متوالية الريح – منامات النبع
العدد 309 | 12 تشرين الأول 2026
حميد الشامي


​وتصغي امرأة بيضاء لأنينك حين ترفع بذراعيك سلال البرتقال وتغني،

يا شعرها الكستنائي يوزع المياه والنار على الأكمة،

يا هذا الغريب هل كنت هناك

الرجل المستلقي بجوارها مثل بندقية؟

….

هناك تماماً؛ أنت نسخة أخرى منك،

لتصغي ثانيةً وتنحني

لصبية تسرح شعرها بماء الورد وحزن الرجال،

لتبكي تلك البلاد لامرأة كانت بلاداً وميلاداً

….

وهناك لا تتذكر أمّاً أخرى لملامحك القروية، ولا أمك تتذكر رائحة الوطن على الكنبة أو رائحة وجنتيك طفلاً،

بينما تحمله صبايا في صدورهن مفاتيح لا أبواب لها

وبيوتًا مأهولة بالغرباء.

وحين تقول: أحبك، تقولها كأشلاء متفرقة

وحولك ذاك الركام في المسافة والوصول

بينما تلد الزوجات أطفالاً يأكلون ألعابهم،

وصبايا يغتسلن بثيابهن ببرك الصقيع وبراميل الحبوب،

ويقمن حفلات زفافهن في المساء

خلف القضبان التي تبتكرها خناجر العائلة من الرجال .

……

والمدن مستمرة بتبادل أسمائها السرية مع أمطار وشمس وموتى،

ويبتسم الغرباء ذاتهم

ليصنعوا شقوقاً للدم،

دم يسيل من جذوع الزيتون،

دم يتدفق من خاصرة التين،

دم يجف على مرادم البيوت.

لا تقل شيئاً.

….

وهناك كان لي قرية وأهل،

وجدات يبقين عيونهن مفتوحات بأطراف عكاكيزهن ليحرسن حزن حفيداتهن على آبار المياه ومخادع قلبي .

…

إنها تلك الدقيقة من عمر الكون

لأقول لك أحبك..

بدقيقة فقط يحدث زلزال متوسط بتلك البلدة،

ويولد ألف طفل بمدينتك

ويموت خمسون مسناً بعاصمة البلاد من موجة صقيع مفاجئة،

وتتزاوج ملايين الكائنات الحية وسط الأحراش.

وقد لا أقول شيئاً.

…

دقيقة يغلق بها مليون فم بقبلة،

ويذوب الجليد بجبال محبتك

وتحترق عشر غابات بينكما.

…

رجل قد أحبك منذ ملايين السنين، يحبك الآن

ولا يعرف كيف يقول أحبك بدقيقة واحدة من عمر هذا العالم.

*****

خاص بأوكسجين

 


شاعر من اليمن.

مساهمات أخرى للكاتب/ة: