الخالق لا يلعب بالنرد
العدد 309 | 12 تشرين الأول 2026
عمر حورانية


قلها لطفلٍ جائعٍ،

يتيمٍ،

ينظرُ عبرَ الزجاج،

إلى طفلٍ معافى،

من لعنةِ القدر،

يأكلُ في مطعمٍ فاخرٍ،

وحولهُ أهلٌ،

صاروا لهُ أهلاً،

برميةِ نرد

 

قلها لهتلر،

حينَ يقول:

لمَ لَمْ تقبلني كليةُ الفنون؟

لمَ لستُ غاندي،

أو تشرشل؟

 

قلها لغافريلو برينسيب،

حينَ يرى ما فعلت رصاصتهُ،

ويقول:

لِمَ لَم آكل يومها في البيت؟

 

الخالق لا يلعب بالنرد،

قلها لطفلةٍ تتنشقُ الكيماوي،

تفكرُ:

لمَ لم أُخلَق على الضفةِ الأخرى؟

 

قلها لطفلٍ خُلِقَ في المعتقل،

ثمرةً لاغتصاب،

يقولُ حينَ يفتح عينيهِ على العالم:

أين المشفى والممرضات؟

أين البيتُ والقابلة؟

 

الخالق لا يلعب بالنرد

قلها لي،

حين أقول:

لمَ لم أُخلَق فراشة؟

 

قلها لعاشقٍ يذوي،

يقول:

لِمَ لم أصعد يومها،

إلى الباصِ التالي،

متفادياً بنردِ حظي،

كلَّ هذا الألم؟

 

قلها لقذيفةٍ،

أخطأت متراتٍ،

فقتلت أناساً،

لا علاقةَ لهم بالحرب

 

الخالق لا يلعب بالنرد

وما الكون إن لم يكن لعبةَ نردهِ؟

 

ما الكون إن لم يكُن،

رقعةَ نردٍ كبيرة،

رمى اللهُ حجرَ النردِ فيها،

وراحت تخلقُ كواكبَ ومجرات،

وفيزياءَ وكائنات؟

 

ما الكونُ إن لم يكن،

لعبة نردٍ،

لعبها اللهُ حينَ ضَجِر؟

 

ما الوجودُ إن  لم يكن،

لعبةَ نردٍ كونيةً هائلة،

لعبها اللهُ ليرى،

نتائجَ الاحتمالات الإلهية؟

 

الله لا يلعب النرد

اللهُ لا يلعب،

حاشى جلالَ وجهِه..

 

اللهُ لا يلعب بالنرد

اللهُ لا يلعب،

إلا بالنرد..

 

دمشق

1/9/2026


شاعر من سورية