تتضمن هذه القصيدة مجموعة لقاءات حلمية مع أشباح مألوفة في “جزيرة ستايشن” في مقاطعة “دانيقول “في إيرلندا. تعرف الجزيرة أيضا بـ “مطهر القديس باتريك” نظرا لتقليد مفاده أن هذا القديس كان أول من أسس تهجد التوبة بالصوم والصلاة، والتي لا تزال تُشكل أساس الحج الذي يستمر ثلاثة أيام. تُسمى كل وحدة من تمارين الحاج المعاصر “محطة”، ويتضمن جزء كبير من كل محطة المشي حافي القدمين والصلاة حول “الأسرة”، وهي دوائر يُقال إنها بقايا صوامع رهبانية من أوائل العصور الوسطى (حاشية كتبها هيني). في هذا المقطع المترجم من القصيدة الشبح هو لجيمس جويس الكاتب الإيرلندي المعروف.
أمسكتُ
وكأنني ناقِه
اليدَ الممتدة من المرسى
أحسستُ من جديد
براحة غريبة
وأنا أطأ الأرض
فإذا بها اليد المُعينة
لا تزال تمسك
بيدي
باردة كسمكة
ناتئة العظم
هل كنت مُرشداً
أم مسترشداً؟
وإذ بدا الرجل الطويل، المواكب خطاي
أعمى
يمشي ممشوقاً كعود أسل
متكئاً على عصاه
عيناه ثابتتان
صوب الأمام
بعدئذٍ
عرفته
من لحم ودم
هناك بين السيارات
فوق الأسفلت
شحذه الشتاء ويبّسه
مثل شجيرة برقوق شائكة
عاد إلي صوته في دوّامات
مع كل حروف الأنهر
رغم أنه لمّا يتكلم
صوته كصوت مدّع عام
أو مغن
ماكر
مخدّر
إيمائي
حاسم
مثل ضربة ريشة قلم فولاذي
سريعة
نقية
وفجأة ضرب
سلّة المهملات بعصاه
وهو يردد:
“لا يتأتى واجبك
من أي شعيرة ذائعة.
فلتفعل ما عليك فعله لوحدك
لِتعد، إذن، إلى ما اعتدت فعله
ما عليك إلا أن تكتب
بابتهاج
هذّب شهوة عمل
تتخيل مرساها مثل عينيك ليلا
وهما تحلمان بشمسٍ
تشع في نهد
صائم أنت
منهك
خطير
أقلع، إذن، من هنا
لا تُلهِك الجِدّة عن الهزل
دع المسوح والرماد للآخرين
دعها لهم
اترك وأفرج وانس
فقد أصغيت طويلا
أطلق الآن نغمتك.”
كأنّي خطوت حراً إلى الفضاء
وحدي ولا شيء معي إلا خَبِرْته من قبل
هبّت قطرات مطر على وجهي
فاستفقت
“أبي العتيق، يا ابن أمي،
ثمة واقعة في مذكرات ستيفن
الثالث عشر من نيسان، رؤيا
بين ثنايا أنجمي
كان ذلك الباب
كلمة سر في أذني
صلاة تنشد تجلياٍ جديداً
عيد “الموصل” المقدس[1].
ثم استأنف ساخراً
“من يعبأ الآن؟
لغة الإنجليز تنتمي إلينا
أنت تنبش نيرانا خامدة
إنها إضاعة للوقت
لمن في سنّك
وهراء الشعب الخاضع
لعبة أبله صبيانية
مثل حجّتك الريفية
سوف تخسر من نفسك
أكثر مما تسترد
وأنت تفعل ما يعدُّ لائقاً
ابق على خط مماس
حين يوسّعون الدائرة
يحين الوقت لتسبح
لوحدك
وتملأ البحر بتوقيعات
تحمل ترددك الخاص
تحمل
ارتدادات صداك
تحمل
تنقيباتك، استكشافاتك، إغراءاتك،
تحمل ومضاتك
مثل ثعبان ماء
في ظلام البحر الحالك”.
نزل الغيث من السماء منبجساً
الأسفلت خانق
هائج
إذ هو يبتعد سريعاً
أطلق المطر الغزير سواتره
حول مشيته القويمة
[1] انظر نهاية رواية صورة الفنان في شبابه لجيمس جويس (حاشية كتبها هيني): «13 أبريل. كلمة الموصل [Tundish] هذه مازالت عالقة في ذهني فترة طويلة. كشفت عنها في القاموس ووجدتها انجليزية، وانجليزية صرفة وقديمة أيضاً، اللعنة على عميد الدراسات وقمعه! لماذا أتى إلى هنا، ليعلمنا لغته أم ليتعلمها منا؟ عليه اللعنة بطريقة أو بأخرى» (صورة الفنان في شبابه، ترجمة ماهر البطوطي، دار الآداب، 1986، صفحة 284).

