لعشاقٍ مرّوا
العدد 307 | 2-8-2026
شذى كامل خليل


 

يشبه الأمر، حين تنزلُ قبواً في قصرٍ مهجور، وتكتشف مئات من زجاجات النبيذ المعتقة.

أخبرني..

كيف تمرّ الرائحة ببطءٍ في أنفك، فتلدغكَ حرارةٌ لاذعة؟

سأعطيكَ التلميحات الأربعة:

أولاً:

استخدم الشعر في نصب الفخاخ.

كبابٍ مواربٍ على الأسرار.

كضوءٍ يتسرّب من شقوق جلدكَ.

وحين تقعُ الضحيةُ الأولى في منتصفِ النص،

لفَّ حولها خيطك الأخير.

واترك قلبها يدور.

حتّى ينسى طريق الفرار.

خذ من النار ناراً.

خذ من الخرابِ ما يكفي

لتبني خراباً أصغر داخل سطورك،

ثمّ تلذذ بالاستعارات.

ثانياً:

ابتسامةٌ واحدة.

بلا تفسير.

لا تقل نعم.

لا تقل لا.

كن المسافةَ بينهما.

وحين تحينُ اللحظة،

شدَّ العالم من طرفه البعيد.

كما تُسحب سفينةٌ صغيرة

إلى قلب الإعصار.

ثالثاً:

كن نقياً.

فالذئاب لا تفتنها الذئاب.

إنما تفتنها الخراف.

وحين يلتفّون حولك،

دعهم يقتربون.

أرهم القاع.

ثم افتح جرحكَ القديم.

واترك الصمت يختار.

رابعاً:

كن أنت.

بكلِّ هذا النقصان.

أنت كائنٌ يحمل في صدره قبراً وحديقة.

ويعيش بينهما باقتدار.

حين علّمتك أمك كيف تكتم البكاء،

لم تكن تعلّمك الصبر،

كانت تعلّمك الادّخار.

ادّخر الصرخات.

ادّخر الحرائق.

وحين يضيقُ صدرك بالعالم،

افتح قلبك دفعةً واحدة.

واترك كل حبٍّ مات.

كل بابٍ أُغلق في وجه انتظارك.

ثم قف وسط الخراب.

وابتسم.

فبعض الناس يتركون وراءهم ذكرى.

وبعضهم يتركون جرحاً.

أما أنت،

فاترك مدينةً من نار.

تدّرب على الصمت، كي تتقنَ الانفجار.

*****

خاص بأوكسجين


كاتبة من سورية.