الشمس لطيفة هنا لا تلحق أضراراً بالأرض والبشرة، ولا تطلب سوى أن أمهلها وقتاً طويلاً لتغيب.
أستيقظ على قصيدة “مدخنة المطبخ” لروبرت فروست، أفتح عيني عليها؛ أجدها متدلية من سقف الغرفة!
لم يستوقفني الأمر، فهذا يحدث أحياناً على نحو متكرر: أفتح عيني وأجد مقطعاً، عبارة، مشهداً، متدلياً من السقف. البارحة مثلاً فتحت عيني على تينسي وليامز، وصارت شذرات من مسرحياته تهبط علي، إلى أن طالعتني عبارة بلانش في “عربة اسمها الرغبة” ومحت ما قبلها وما بعدها:
“لطالما اتكلت على لطف الغرباء!”
نعم بحاجة إلى لطف الغرباء في هذه الأيام!
مع فروست، تجسدت المدخنة، دلّتني عليها قصيدته، وأنا لا أراها وهي أمامي في بيت مرّت ثلاثة أيام على إقامتي فيه، حتى إنني أحسست أن المدخنة نفسها هي مَن أرسلت القصيدة إلى غرفتي ودلّتها من السقف فعثرت عليها لتتخلص من إحراج تجاهلي لها، ومن شرودي الطويل بعيداً عنها! ويا له من حظ جميل أنها كانت واطئة وفوقها رفّ عليه إناء، طبق مواصفات القصيدة، وفروست يرجو البنائين فيها بألا يبنوها عالية فوق رف، فالرف “أولى بساعة أو إناء أو صورة، فلا تحمّلوه عبء مدخنة تذكّرني بقصور شيّدتها في الهواء”.

