الخامسة فجراً: لا شيء يستحق الذكر.
البستاني يقول “صباح الخير” ويواصل سقاية كل ما هو أخضر.
أخربش على دفتري وأكتب ما أكتب، وهديل الحمام يهيمن على الأجواء، تداخله زقزقة عصافير. ثم إنه غراب استوطن الشجرة فوقي.
“لم يبدِ أدنى انحناءة، ولا توقف أو تريث” كما غراب آلان بو، جثم على الشجرة فوقي؛ لا سألته عن إلينور ولا عن أي شيء مجهول، ليجيبني “هيهات …هيهات”. نعب ونعب إلى أن شتت شمل الهديل ودمَّر الزقزقات، بينما ارتوت النباتات واختفى البستاني.
الشمس واضحة الآن وإنارتها كاملة.
المهرج نائم (فارق توقيت لا أكثر)، ومتى استيقظ سيبدأ عرضه اليومي السمج، وهو في كل ساعة يقول إنه سيستأنف حربه وألعابه المائية في المضيق، يُخرج من كمّه أرنباً ميتاً، ومن جيوبه قطع نقودٍ صدئة، والمتفرجون ينتفون ما تبقى من لحاهم، بعد أن أحرق الكثير منها، والوحش الرابض فوق أنفاسنا يمارس أنشطته اليومية بالقتل.
المهرج ينعب وينعب، والغراب يتقافز على حبل كمهرج بلحية محرَّقة…والسماء للوحش.

