الغراب والمهرج والوحش
العدد 306 | 26 أيار 2026
زياد عبدالله


الخامسة فجراً: لا شيء يستحق الذكر.

البستاني يقول “صباح الخير” ويواصل سقاية كل ما هو أخضر.

أخربش على دفتري وأكتب ما أكتب، وهديل الحمام يهيمن على الأجواء، تداخله زقزقة عصافير. ثم إنه غراب استوطن الشجرة فوقي.

“لم يبدِ أدنى انحناءة، ولا توقف أو تريث” كما غراب آلان بو، جثم على الشجرة فوقي؛ لا سألته عن إلينور ولا عن أي شيء مجهول، ليجيبني “هيهات …هيهات”. نعب ونعب إلى أن شتت شمل الهديل ودمَّر الزقزقات، بينما ارتوت النباتات واختفى البستاني.

الشمس واضحة الآن وإنارتها كاملة.

المهرج نائم (فارق توقيت لا أكثر)، ومتى استيقظ سيبدأ عرضه اليومي السمج، وهو في كل ساعة يقول إنه سيستأنف حربه وألعابه المائية في المضيق، يُخرج من كمّه أرنباً ميتاً، ومن جيوبه قطع نقودٍ صدئة، والمتفرجون ينتفون ما تبقى من لحاهم، بعد أن أحرق الكثير منها، والوحش الرابض فوق أنفاسنا يمارس أنشطته اليومية بالقتل.

المهرج ينعب وينعب، والغراب يتقافز على حبل كمهرج بلحية محرَّقة…والسماء للوحش.


كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)،  و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.