تعويذة حب: ضد النهايات
كلُّ النهايات في حياتي
تقف ضدي
كما بحرِ المتاعبِ
الذي خلطه شكسبير
بالاستعارات؛
كما الفايكنغ في قواربهم
يغنّون فاغنر،
كما الساحرات
يُحرقنَ
على الأوتاد…
وها أنا أستسلمُ
لقدري.
أعرفُ البداياتِ
وعذوبتها
والنهاياتِ
ومرارتها…
لكني لا أعرفُ
المواظبة
لا أعرفُ نصف الضجر العذب ذاك
هِبة الحياة وهي تترهل،
النظراتُ المتبادلة بين رجل وزوجة
على امتداد طاولةٍ من الشهود المشتركين،
لا أعرفُ أحلام اليد في اليد
لمن ناموا
نصف قرنٍ معاً
في سريرٍ مُستهلكٍ وأليفٍ
حتى غدا محفّراً
بأخاديد الحب.
بودي لو أعايش ذلك
والحياة مشرّعة أبوابها،
أن أحظى بشريك روحي يشاركني ورودي..
لعلي سأصنعُ تعويذةً
بخصلات لحية رمادية طويلة
ومسحوق إكليل الجبل والسذاب،
بسترةِ تكسيدو
لرجلٍ فارعٍ
عريض المنكبين،
يعشقُ الرقص؛
بعدسةٍ لاصقة زرقاء واحدة
لعينيه الأكثر زرقةً؛
بمرطبانِ عسلٍ
لحبه لي؛
بطبقِ ملحٍ
لحبهِ للجنس والجسد؛
بتويجاتِ وردٍ مسحوقةٍ
لفراشنا؛
بأنابيب طلاءٍ من الأزرق السماويّ
والقرمزيّ والورديّ المعتّق
لعينيهِ… عيني الفنان؛
بمصدّ سيارة “لاند روفر” مبعوج
لحبهِ للسفر؛
بقصيدةٍ لـ بليك
لحبهِ للبراءةِ
التي كشفتها التجربة؛
بمطرٍ ناعمٍ
ورأسٍ حاسر؛
بأحلامِ اليد في اليد أيام الاثنين،
وبأرضِ
في أيام الآحاد؛
بالمانغو والبابايا
والليمون،
وبمنزلٍ شاهقٍ
فوق البحر.
يا ربّة الشعر، ها أنا أستسلمُ
لكِ.
لتكن مشيئتكِ،
لا مشيئتي.
إن كانت تعويذة الحب هذه
ترُوق لكِ،
فأرسلي لي هذا الحبيب،
هذا الزوج،
شريك الرقص هذا
أرسليه إلى فراشي الخاوي،
ودعي له أن يملأني
من الآن
وحتى مماتي.
أقدمُ عظامي،
وقصائدي
وحظي مع الورود
والحديقة السرية
التي عثرت عليها
مُسورةً في أعماقي،
وزهرة عباد الشمس
التي ترفعُ رأسها
رغم ثِقَل بذورها.
الآن
على أهبة الاستعداد أنا، يا ربّة الشعر،
لأخدمكِ بإخلاصٍ
حتى وإن أنوجد
شريك رقصٍ رشيق…
فأنا تعلمتُ
كيف أقفُ وحدي.
حساء الجنس
رجلٌ وصل به المرض
إلى حدٍّ عجز فيه حساء الجنس عن إنقاذه
حساءُ الدجاجِ الجنسيُّ ذاك
الشافي من كلِّ علّة:
خُصلاتُ نودلز مُتشابكة
وقِطعُ لحمٍ بيضاء شاحبة
وحُبيباتُ دهنِ صفراء
هذا أشبه بالحبّ…
لكنّهُ مريضٌ جدًّا،
لا يملكُ أيُّ حساءٍ إنقاذَه.
لقد التأمَ حَلْقُهُ مخلّفاً نَدبة
والغضبُ يملأُ أحشاءَه.
وبوده لو يقتاتَ على الغبار.
قلتُ أُطعمه
ألقنه الملعقة تلو الأخرى
من نَفْسي.
قدّمت بطني طَبَقاً
ويديَّ ملعقتين
وركبتيّ ملقطين
ونَهديّ موقدٍين غائرين
يصونان دفئنا.
عرَضتُ سُرَّتي كأسَ براندي.
قال:
“اندثر لساني
تساقطت أسناني
أما فمي فتجدينه مع أمّي في القبر.
لقد قدَّمتُ جوعي مَشاعاً للهواء
ومِنخريَّ للريح
وجنسي للموت
وعينيَّ للغبار والهباء”.
“فما الذي تشتهيه إذن؟”
سألتُه.
قال:
“أتشهّى الهباء”.
*****
خاص بأوكسجين

