ما كان عليّ أن أسير على قدميّ، ولكنني غفلت وفعلتها!
في صباح كل يوم، أنظر إلى المرآة، فأجدني واقفةً على قدمين من دون ذيل. أتحسس مؤخّرتي لعلِّي أجد شيئاً ولو صغيراً، فيعطيني الأمل بأنه سينمو ويصبح ذيلاً، ولكن كما في كلِّ صباح لا أجد شيئاً، فأمضي غير آسفة على ما يجب أن يكون.
أطأطئ رأسي وأجثو على ركبتي، لأسير على أربع، كي لا أثير الشبهات، إذ يكفيني فضول نظراتهم كلّما لاحظوا غياب ذلك الذيل.
بحثتُ عن ذيل مستعار، ولكنّ فضول أصحاب المَحالّ لم يكن عادياً، وغالباً ما انتهت أسئلتهم العقيمة بنظرات دهشة، ولا شيء…
لا يوجد شيء اسمه ذيل مستعار.
ليس أمامي إلّا أن أطأطئ رأسي أمام أحداقهم المتسعة فضولاً واستغراباً، وأحاول تجنبهم أحياناً بالنهيق، المقدور عليه رغم صعوبته.
اعتدتُ كل يوم أن أخرج مطأطئة الرأس على أربع، أهشّ نظراتهم بالنهيق، حتى أصل إلى عُشبة أقضمها ثم أعود، إلى أن حدث ما لم يكن في الحسبان!
في ليلة صيفية، شيء ما جعل السهر يغريني بشيء من الموسيقى الخافتة. سمعتها بحذر كي لا يتناهى صوتها إلى خارج نوافذي، وبين لذّة سرقة الوقت، والوقوع في المحظورات، داهمني النوم في ساعة متأخرة، فطال نومي في الصباح، واستيقظت مفزوعةً مضطربةً لاعنةً السهر ومحظوراته، وخرجت مسرعة أحثُّ الخُطى، ولم أنتبه إلى خطواتي، فسهوت عن ظهري المفرود، وغفلت عن سيري على قدمين، ولم أشعر بفداحة ما أفعله، إلّا عندما تحلّقوا حولي بنظرات لم تكن فضولاً هذه المرة، وإنما نظرات من ضبِط بالجرم المشهود.
صرخ أحدهم: انظروووووا
حاوطتني العيون. اشرأبت الأذيال. علا النهيق، وتجاذبتني الحوافر رجماً ولطماً وتلبيطاً.
عندها لم أجد بُداً من أن أنحني، وأستند إلى يديّ وأباشر الرفس.
وللمرة الأولى لم يعاندني النهيق ولا كان إطلاقي له شاقاً.
عدتُ إلى البيت بعد لبط ورفس كثير، وإذ بشيء ما يحكّني في مؤخرتي، ظننته آثار رفسة قوية. وقفت أمام المرآة وتحسست المكان، وإذ به بُرعم ذيل، انبثق أخيراً.
*****
خاص بأوكسجين

