يقتحمُ صدى غرفة مظلمةٍ شبحٌ أبيض
يقتربُ من ظلٍّ ينضحُ دُموعاً
هوت من عيونٍ كثيرة،
يقتلُ كلَّ زِقاقٍ ميّتٍ في تلك الغرفة
يجبرُ جسداً مكوَّناً من ماء
أن يتوقَّف عن دَلْقِ جِلده.
جسدٌ زلقٌ يحتضِنُ دميّةً محشوّةً
لطفلٍ حديثِ الموت،
تسقطُ منه الأحلامُ رويداً
كما لو أنها ملائكةٌ دون ملامح
انتشلتْ منها الآلهةُ أجنحتَها،
مثلما انتشلت السماوات التي بداخلنا
فتناثرنا على الأرضِ
فُتاتاً من رفرفةٍ انقضتْ
قطراتٍ تردِّد صُراخ السماء.
تلك الأحلامُ المحتضرة تطلقُ فحيحاً
كهواءِ يمرُّ بينَ أذنيهِ الكبيرتين
وهو في حالةٍ شبه ساكنةٍ من القنوط
يبكي ماءً فوق ماء
يبلِّلُ جدرانَ اللَّيلِ
الذي يلتحفُ غرفته
في صيفِ مسقط الحارّ.
كان الظلُّ… الجسدُ… الماء
يسيلُ حامِلاً قواربَ صغيرةً في جوفه
كائناتٍ ضئيلةً تقلق مجرى انسيابه
تلكَ هي خساراته.
دموعُه: ذكرى دبقة لوجه من أحبَّ طيلةَ انسيابه
بل حتى بصاقُه:
تجسيدٌ لجميعِ الخياناتِ التي شوّهت وجهه.
كومةُ بُكاءٍ مريرٍ وقعت في مصيدةِ زمنٍ تائه
كأنه دموعُ كلِّ الرجال
فهم لا يبكُون بما يسدّ حناجرِ النهايات
وما يروي ظمأ أشباحهم،
لا يبلّلون أرواحهم بأطرافِ مَدامعِهِم
أوجاعُهُم مصيفٌ جافٌ
تعلَّقت بين شقوقها انتحاراتٌ زرقاء.
أدركَ متأخراً أنَّ البياضَ الذي اندلقَ في الغرفةِ
كان ظلَّ ملاكٍ مقصوصِ الجناحينِ
متشكّلاً على صورتِها…
تلك المرأةُ الخضراءُ جداً
كانت هي من تمنعه من الانسكاب
على أرضيةِ الغرفةِ المظلمة
كانت ترتشفُ دموعَه
كلَّ
يوم.
*****
خاص بأوكسجين

