سقوط آلة قديمة لا يمنع ولادة آلة يقين جديدة. بعد السقوط قد ننتقل من استبدادٍ واضح إلى دوغمائية متخفّية: يقين ثأري، يقين طائفي، أو يقين ثوري يتصرّف كأنه فوق النقد. هنا تتحول الكلمات إلى سكاكين، وتعود السلطة من باب الحقيقة المطلقة” لا من باب الدولة. لذلك الخطر الأكبر ليس أن نختلف، بل أن نختصر البلد في إجابة واحدة، ونستبدل نظاماً اغتال السياسة بقاموسٍ جديد يغتال الأسئلة ويردها إلى انفعال الشارع. النجاة من الفناء يرتبط اليوم بمعنى الحرية والذي لا يصلح له إلا أن نقول أن الحرية هي أننا نجونا لا أكثر والحرية ليست نجاة فقط.
من: ” عام على سقوط الأسد: الحاجة للسؤال…لا الجواب” – نوار جبور
*المدن
_______________________
إسرائيل غدت حقيقة تاريخية، غير أنه بقراءة متأنية يستنتج أنها لا تملك مقومات الاستمرار، هي مشروع خاسر. «لا حياة لها إلا إذا اندمجت كجزء في الكل، لا كمخفر مهمته أن يدمّر المنطقة، ويجعلها ممرغة باستمرار في الهزيمة والتخلف والتفتت».يسأله أميرالاي: “هل سنموت، وفينا العلة التي اسمها إسرائيل؟” يجيب: “على الأقل بالنسبة لي شخصياً، من المؤكد أن هذا سيحدث”. أميرالاي رحل هو الآخر عام 2011. ولم يشكّ ونوس بأن جيله كله سيمضي و”في رأسه تلوح هذه الخفقة السوداء الشبيهة بعلامة، هي علامة الخيبة التي تذوق مرارتها على مدّ عمره. لأن إسرائيل ستكون باقية حين يذهب جيلنا إلى نهاية حياته”.
من: ” آخر ما قاله سعد الله ونوس عن (الخفقة السوداء في الرأس)” – سوسن الأبطح
*الشرق الأوسط
_________________________
في كتابه هذا “أحلام الكتابة الضائعة” قد يثار سؤالان لدى القارئ: الأول هو مفردة “الضائعة”: هل هي تعود للأحلام أم للكتابة نفسها، وإذا كانت تعود للأولى فيمكننا كتابتها بهذه الطريقة: الأحلام الضائعة للكتابة وعند ذلك سيكون مغزى العنوان متسقاً مع الجملة الافتتاحية التي اختارها إسكندر حبش لكتابه هذا من الكاتب الفرنسي جوريس كارل هويسمانز: “في الحقيقة، عندما أفكر في الأمر، أجد أن للأدب سبباً واحداً لوجوده: إنقاذ من يكتبه من اشمئزاز الحياة”!.
وإذا طبقنا هذا التأويل فهذا يتطلب أن يكون الكتاب الـ37 الذي اختيروا لهذا الكتاب تجمعهم صفة مشتركة: تنافرهم مع واقعهم، أو بصيغة أخرى فشلهم في تحقيق أحلامهم الحياتية، فأصبحت الكتابة بديلاً عن خيباتهم الشخصية بصورة أو بأخرى عن الواقع المعيش.
من: “ ترحلات إسكندر حبش بين الكتب” – لؤي عبد الإله
*اندبندنت عربية
__________________________
اليوم تتراجع الظاهرة الناشطية عالمياً بفعل صعود اليمين المحافظ إلى السلطة في المراكز الغربية التى دعمت ومولت كل تجليات الناشطية عالمياً، وفى حين تركز استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الجديدة على دعم اليمين المحافظ فى أوروبا، فإنها تركز أمنياً واقتصادياً فقط على الشرق الأوسط. لكن دعم تحول أوروبا لليمين يعنى نشوء رد فعل عكسي، كما حدث فى الولايات المتحدة مع نجاح زهران ممداني كعمدة فى نيويورك، رد فعل يتمثل فى صعود قوى يسارية تلائم التحول على الصعيد اليميني. والمؤكد أن هذا الصراع بين يمين أكثر تطرفاً ويسار أكثر تركيزاً على القضايا الاقتصادية والاجتماعية سيفيد الغرب، لأن التوازن السياسى بين التيارين سيؤدي لمزيد من مراعاة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية نحو ترشيد السياسات التى تؤثر على معيشة الطبقات الوسطى والشعبية فى البلاد الغربية. فى بلادنا نحن، كيف سنحقق هذا التوازن فى سياساتنا إذا استمر الميل اليساري موصوماً برمته؟ هذا السؤال مُجاب عنه بالفعل: التوازن الذي يمثله اليسار بتنويعاته غائب، وبالفعل تشهد مصر أكثر الموجات شراسة فى تطبيق سياسات لا تراعي الأوضاع المعيشية لعموم المصريين. وهذه هي ضريبة أن يكون اليسار دائماً فى مرمى النيران.
من: “ اليسار دائماًً في مرمى النيران” – مارك مجدي
*المصري اليوم

