في أحد أكثر المشاهد عبثية وتناقضاً، عادت ميرا جلال ثابت إلى الظهور، بعد اختفائها الغامض. لكنها لم تعد كما غابت. لم تكن صور عودتها سوى مرآة سوسيولوجية لوجه سوريا كلها، والباحث/القارئ للقضايا المجتمعية “شديدة الحرارة” سيتجاوز قليلاً الحقائق، لا لأنها غير مهمة، بل لأن دلالات الحالة ككل تتجاوز إن كانت ميرا خُطفت وسُبيت، أم تزوجت برضاها. فالصورة التي بألف كلمة، قالت الكثير، كما لو أنها مثال يُدرَّس.
ذهبت ميرا فتاة بوجه مكشوف، وشعر منسدل، شديد الكثافة، أسود الوضوح، حاضر المعنى، وعادت بجسد مغطى بالكامل، مذكِّرًا ــ وبإصرار ــ باللباس الأفغاني قاسي الوقع على الروح والذاكرة السورية. بملامح مطفأة، وراء نقاب تام، يمسك بمعصمها رجل، ومحاطة بذكور لا يبتسمون، بدت ميرا كما لو أنها خارجة من كهف نسيه الله لألف عام، آتية من عمق موغل في القبلية، لا من بيت زوجي لشاب أصرت على الهرب معه بدافع الحب.
من: ” نقاب ميرا ووجه سوريا” – عبير داغر إسبر
*المدن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
محبتي لصنع الله بدأت قبل موقعة رفضه لجائزة ملتقى الرواية العربية عام 2003 بسنوات طويلة، وبالتحديد منذ قرأت ” تلك الرائحة ” في أوائل سبعينيات القرن الماضي لحُسن حظي طبعا.
أود أن أشير إلى أمرين أساسيين يمكن أن أعتبرهما أهم ملامحه. الأول هو انفراده تقريبا بأنه لم يعمل مطلقا إلا ككاتب. فبعد خروجه من المعتقل عام 1964 حاولت السلطات إلحاقه بوظيفة إدارية تافهة في شركة ما، لكنه فضل الهروب منها. ومنذ تلك اللحظة لم يعمل إلا كاتبا فقط طوال حياته، وفضّل باختياره تلك الحياة المتقشفة ولم يندم يوما على اختياره.
وحتى عندما سعت جائزة الملتقى إليه عام 2003 وكان يمكنه أن يشتري بقيمتها شقة محترمة ذات مصعد، ويستريح قليلا هو وزوجته من صعود الطوابق الخمسة، لكنه فضّل رفضها لأسباب محددة، وشكر أعضاء لجنة التحكيم واعتذر لهم كما يليق بكاتب محترم، ببساطة ودون ادعاء أو استعراض.
من: صباح الخير يا صُنع الله – محمود الورداني
*أخبار الأدب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بينما كانت تجربة السفر تتطلب وقتاً وصبراً، كانت كتابتي تتجذر أيضاً وتتشرب من تجربتي. وجدتني مشدوداً إلى موضوع الاغتراب، لا بصفته حالة انفصال عن الأصل «الوطن»، بل كسؤال ملّح، مثله مثل سؤال الوطن نفسه، فضلاً عن أنه مختبر حيويّ للممارسة الفنية. اخترت لكتابتي منذ البداية مقاربة نفسية وفنية تراوح بين المُغترَب والوطن؛ حتى حين أكتب عن قرية عمانية صميمة، فإن نبرة «غريبة» تفلت بين السطور. شيء هنا يذكرني بهناك، وشيء من هناك يلوح لي هنا. ولكن الحنين الذي قد يرشح من كلامي هذا، يتعدى أن يكون حنيناً لمكان وزمان معينين، ليلامس الإنسان والإنسانية الغاربة؛ أو كما وصفه صديقي حمود سعود في مقال عن روايتي «بوصلة السراب» بأنه «حنين مستوحش».
من: ” أحمد الرحبي: الترجمة عرس فني بين لغتين” – حوار: رشا أحمد
*الشرق الأوسط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما عن علاقة كوهين برئيس الدولة أمين الحافظ، الذي قيل إنه تعرف عليه في الأرجنتين عندما كان الأخير ملحقا عسكريا في بوينس أيريس، فقد نسجت حولها قصص وأساطير كثيرة، جاء مسلسل “نتفليكس” ليعززها مع نفحة درامية قبل بضع سنوات. في شهادته على العصر في لقاء تلفزيوني عام 2001، نفى الحافظ هذه العلاقة بشدة، وقال إنه لم يصل إلى الأرجنتين إلا بعد سفر كوهين إلى دمشق في فبراير 1962. أنكر الحافظ معرفته بالرجل، وهو ما أكده سعيد جاويش، الذي صرح مرارا كيف نقل كوهين إلى فرع التحقيق بعد اعتقاله، حيث التقى بأمين الحافظ للمرة الأولى. وبحسب روايته، فقد سأل الحافظ كوهين: أنت ولاه… إيش اسمك ولاه؟”.
أجابه كوهين: “كامل أمين ثابت”.
أمين الحافظ: شو بتشتغل؟
كوهين: أنا تاجر عربي مسلم من الأرجنتين.
أمين الحافظ: إذن اقرأ لنا الفاتحة.
كوهين: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، الرحمن….
وحين توقف سأله الحافظ: “ليش توقفت؟”.
أجابه كوهين بأنه نسي التتمة، فقال الرئيس السوري: “ولاه … في مسلم بعمرك ما بيعرف الفاتحة؟”.
من: إيلي كوهين بعد 60 سنة على إعدامه… شخص واحد قد يعرف مكان دفنه – سامي مبيض
*المجلة
*****

