الندم على الثورة شائع، وقد حدث في الكثير من البلدان بعد أن انتهت الثورة إلى غير ما كان يشتهي أبناؤها. وفي التاريخ ليست نادرة هي الثورات التي انتهت على نحو مخيِّب للآمال، أو تلك التي وجد فيها أبناؤها أنفسهم على المقاصل أو المشانق، من قبَل شركاء مزعومين في الثورة ذاتها. لكن ذلك الندم لم يمنع تكرار الثورات في البلدان “النادمة” ذاتها، أو في بلدان أخرى لم يكترث أبناؤها بعبرة الندم.
والواقع أن الذين يكررون الثورات لا يضعون أمامهم كتالوج الثورات الفائتة، الخائبة منها قبل الناجحة، ليتعظوا بها. فالثورات لا يقوم بها أناس ثوريون على مثال صورة رومانسية شائعة، وهي أصلاً لا تحدث إلا عندما تنعدم وسائل التغيير الأخرى، لتكون الثورة بمثابة مكروه لا بد منه. الأمر هنا ليس كلاماً عن الحتمية، إلا تلك الحتمية التي تصنعها الأنظمة نفسها إذا تستعصي على السياسة، وإذ تملك ما يكفي من الطاغوت والمقدرة لتسدّ منافذ التغيير.
من: “ كي لا نندم: الأسد هو مَن صنع الثورة” – عمر قدور
*المدن
______________________
لا يمكن لأيّ جماعةٍ أن تستمرّ وهي تنكر تناقضاتها أو تكتفي بإسقاطها على الخارج. فهذا الترابط (غياب العدالة وما يجرّه من ضعفٍ جماعي) يكشف للمجتمعات العربية ضرورةَ مراجعة الذات، للخروج من حالة الجمود الأخلاقي والسياسي التي تعيشها، وإعادة النظر في تعدّديتها الداخلية بوصفها مورداً إيجابيّاً، وحده هذا التحوّل كفيلٌ بتقويض السياسات السلطوية، وبإعادة إدراج الفعل الجماعي في سياقه التاريخي، خلافاً لمنطق التنديد العدمي الذي يشتدّ ويحتد، لكن بلا أفق.
من: “ حول صلاةٍ جماعية في مراكش” – حمزة الصميلي
*الجمهورية
______________________
أغلبُ الظَّن أنَّ دونالد ترمب كان يفضل نهايةً أخرى للحرب مع إيران. نهاية هوليوودية يمكن أن تحتلَّ الشَّاشات مع صورته رافعاً قبضتَه أو مؤدّياً رقصته الأثيرة. ربَّما حلم ذاتَ ساعة بنداء استغاثةٍ يأتيه من إيرانَ المنهكة فيضيفها إلى لائحة إنجازاته ويضيف ثروتَها النّفطية إلى مقتنياتِه الفنزويليَّة. قد يكون حلمَ بشيء من التَّصدع في النظام الإيراني الذي أكَّد مراتٍ أنَّه تغيَّر بفعل سياسةِ قطع الرؤوس التي رافقت بداياتِ الهجوم على إيران.
من: “ خيبة المحاربين… والجنرال الباكستاني” – غسان شربل
*الشرق الأوسط
______________________
مساء الخير. الليلة، أشعر بالمسؤولية أكثر مما أشعر بالامتنان. صوت هند رجب لا يتعلق بطفلة واحدة فقط. إنه يتعلق بنظام جعل قتلها ممكناً. ما حدث لهند ليس استثناءً. إنه جزء من إبادة جماعية. وهذه الليلة، في برلين، هناك أشخاص قدّموا غطاءً سياسياً لتلك الإبادة. من خلال إعادة تأطير القتل الجماعي للمدنيين بوصفه “دفاعاً عن النفس”، و”ظروفاً معقّدة”. ومن خلال تشويه صورة المحتجّين. لكن كما لكم أن تعلمون، السلام ليس عطراً يُرشّ فوق العنف كي تشعر السلطة بالرقي والراحة. والسينما ليست تبييضاً بالصور. فإذا تكلّمنا عن السلام، فعلينا أن نتكلّم عن العدالة. والعدالة تعني المساءلة. من دون مساءلة، لا سلام. الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها، وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته. إنني أرفض أن يصبح موتهم مجرد خلفية لخطاب مهذّب عن السلام، بينما تبقى البُنى التي مكّنت ذلك على حالها من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزاماً قانونياً وأخلاقياً، متجذراً في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكراً جزيلاً. شكراً لكم.”
*كلمة المخرجة التونسية كوثر بن هنية، التي أعلنت بها رفضها تسلم جائزة مهرجان “السينما من أجل السلام” الذي يقام على هامش مهرجان برلين السينمائي، إذ كُرّم في الأمسية نفسها نوعام تيبون، الجنرال الإسرائيلي السابق والشخصية المحورية في الوثائقي الكندي “الطريق بيننا”، على “إنقاذه أسرته” خلال عملية “طوفان الأقصى”.

