من خلف سياج الجنَّة
العدد 297 | 22-7-2025
ياسين غالب


مشهد صباحي

حلمتاها تقفان في النافذة يفركهما الزجاج بلا وجل أو خجل.

أعلّق شواربي عليهما بينما ريح المساء تتوعد بالفوضى منذ الآن،

حدس يتصاعد على امتداد شبق شبحي في أفق المبنى،

وعري في النافذة منذ اغتسلت بالجنة حواء.

رغبة بسيجارة حشيش تتشكل في رأسي،

رغبة، كفيء ناعس، خمدت.

لكن عريها مازال ينعش النافذة، يقذفها

بالشبق والتلصص..أسير إليها بساقين ونصف.

“مشهد ما بعد الصباحي”

تتهدل الستارة ربما لتخفي مؤخرتها المقببة مثل بيضتين لرخ الخيال.

تمارس لعبتها السرية، تسمح لي أن ألعق الضوء في إبطيها.

وصرتها حيث في الطرف مدن وحقول محترقة حد التفحم.

أمارس التجاهل بتمثيل كومبارس فاشل

لدي كل شيء… لدي أنت

حضن يقود إلى السخافات المكررة

حضن مكرر،حضن مبرد، حضن بحضن فحضن.

أنانية اللذة والألم،

الحليب المسفوك فوق الشوارب الداخلية لحواف النساء.

 

مشهد ما بعد بعد الصباحي

مظلم صوتي، من فراء أسود موشى بخيط شبق ..
ريح مسائية تهدد بالقيامات خارج النافذة،

سرير صامت كمسرح معطل،

نوم جامح لا يمتطى وحديث سخيف عن اللا شيء،

لجوء إلى العالم المفترض، خلف شاشات من مسحوق ضوء ومتعة،

بحثًا عن خيانات محسوبة ومؤقتة للوقت والضجر،

ريح ملساء في الخارج، تهدأ كلما ابتعد أحدنا عن الآخر.


مشهد ليلي

برتقالة الوقت قشرتني على مهل ، بينما احتفظت بمعطفها البرتقالي السميك.

رغم عتمة الدرب كنت أرى وجهها كالسديم، كنت أوقدت شمعة للعن ليل المدينة،

أو لأحرق ما تبقى من ملابس العابرين في أسرة مراكز اللجوء،

العابرون بلا أكف لتدق بابي من جديد ولا أقدام لتصل وجهةً في الضياع.

كنت اغتسلت قبلها، ببعضِ حبرٍ وملحٍ وصمتٍ.

سال كل هذا على شرشف لوَّثته شمس الظهيرة،

على أوردة نابضة في الرقبة المشتهاة،
على مقبض الباب المتسخ بالتبوغ الرخيصة،

على الأريكة العمودية التي نجلس كلنا  فوقها مرة واحدة ونسقط كل مرة.

سال كل شيء على الضجر، الوجع، التقزز والانتظار.

سال وجهي كذلك على لحيتي، سال صوتي نزيفاً،

شاهدها العابرون في الذاكرةِ. تبسموا لثمة بحر يتسلل من أسفل الباب،
ترصدنا منذ كنا هناك،أمعنوا بالرحيل،غرقى أو عابرون.

لا يهم، مضوا كلهم خلف ستائر معتمة وصموت.

*****

خاص بأوكسجين


كاتب من العراق مقيم في فنلندا