تجتمع في وفاة زياد الرحباني معانٍ كثيرة، وعلى مستويات متعددة، فنية وإبداعية وثقافية، تاريخية وسياسية، وقبل ذلك شخصية لكل من عاش وعايش فنه، وهي تتخطى زياد بوصفه إنساناً طالما أن الموت مصير حتمي، إلى مشروعه الموسيقي والفكري والمسرحي، وكل تجلياته والحالة الفريدة التي أسس لها وكان لها أثرها على وعي أجيال متعددة.
ترى أوكسجين أن فقدان زياد الرحباني يوقظ فقدننا لمعان كثيرة متصلة بمرحلة تسربت من بين الأصابع ونفدت! وما نعيشه ونعايشه في هذه المنطقة ليس إلا حركة نكوص هائلة نجهل إلى أين تقودنا، وقد اختلّت كل الثوابت وبدا كل شيء يستدعي إعادة تعريف: وطن، ثورة، عدو، صديق، يسار، يمين، دين، هوية…
في هذا السياق فإن مجلة أوكسجين تقدم عددها الخاص هذا عن زياد الرحباني، ساعية من خلاله إلى معاينة عوالمه عبر السرد أو القص، المتخيل والواقعي، الذاتي والشخصي، التاريخي والفني، وصولاً إلى كل أنماط التعبير الحر.
شكراً لكل من ساهم في هذا العدد الاستثنائي. شكراً كبيرة وكثيرة وجداً للفنان محمود ديوب على رسوماته التي أضفت الكثير على هذا العدد. وهذه الرسمة ليس إلا بعصة في وجه الموت الذي خطفك يا زياد، في وجه الزيف والهمجية وكل ما نحن فيه من هراء الآن.

