وأنت بموتك يا زياد أحييت المعاني
العدد 298 | 4-8-2025
زياد عبدالله


 

تجتمع في وفاة زياد الرحباني معانٍ كثيرة، وعلى مستويات متعددة، فنية وإبداعية وثقافية، تاريخية وسياسية، وقبل ذلك شخصية لكل من عاش وعايش فنه، وهي تتخطى زياد بوصفه إنساناً طالما أن الموت مصير حتمي، إلى مشروعه الموسيقي والفكري والمسرحي، وكل تجلياته والحالة الفريدة التي أسس لها وكان لها أثرها على وعي أجيال متعددة.

ترى أوكسجين أن فقدان زياد الرحباني يوقظ فقدننا لمعان كثيرة متصلة بمرحلة تسربت من بين الأصابع ونفدت! وما نعيشه ونعايشه في هذه المنطقة ليس إلا حركة نكوص هائلة نجهل إلى أين تقودنا، وقد اختلّت كل الثوابت وبدا كل شيء يستدعي إعادة تعريف: وطن، ثورة، عدو، صديق، يسار، يمين، دين، هوية…

في هذا السياق فإن مجلة أوكسجين تقدم عددها الخاص هذا عن زياد الرحباني، ساعية من خلاله إلى معاينة عوالمه عبر السرد أو القص، المتخيل والواقعي، الذاتي والشخصي، التاريخي والفني، وصولاً إلى كل أنماط التعبير الحر.

شكراً لكل من ساهم في هذا العدد الاستثنائي. شكراً كبيرة وكثيرة وجداً للفنان محمود ديوب على رسوماته التي أضفت الكثير على هذا العدد. وهذه الرسمة ليس إلا بعصة في وجه الموت الذي خطفك يا زياد، في وجه الزيف والهمجية وكل ما نحن فيه من هراء الآن.

 


كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)،  و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.