بدا السقف سماء كاملة، والنجوم سمكات سماوية، اختلطت السماء بالبحر ولم أخرج بملوحة تقودني إلى حتف لائق.
ثم إني كنت أتخبط في شباك جسد امرأة، وقد صرت سمكة سماوية بمجرد أن وقعت عليها، وغصت في مساماتها، حتى أني دخلت إحداها ورحت أتجول داخل أوردتها، وعندما ولدتني كنت على متن طائرة، حتى أن المضيفة صرخت بي: لا تتكلم أبداً، كلنا نعرف أنك ولدت من جديد، مسموح لك أن تبكي فقط، ففعلت، بكيت حتى أصبحت الطائرة بحرا طائراً.
لم تفتح مخارج النجاة، وبدا سقوط الطائرة في البحر لا معنى له ما دامت محمّلة ببحر دموع متلاطم، ومن على متنها صاروا غرقى على ارتفاعات شاهقة. لم يكن من خيار، لا بد من السقوط، لا بد من تحطم الطائرة، المهم أني ولدت قبل أن أموت بقليل، المهم أني صنعت بحراً خاصاً بي، وبدا الحتف لائقاً.
كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)، و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.
Post Views: 28