Sawsan Salameh

عمرو بيومي والسيناريو المستحيل

قلتَ: “اكتب السيناريو يا زياد!” فكّرتُ بالأمر حينها، ووجدته مستحيلاً! الآن يمسي الأمر أكثر استحالة، طالما أنني سأبدأ من النهاية يا عمرو، من النهاية التي لا يحبها أحد. سأحاول، أعدك، وها أنا أكتب: داخلي. غرفة نوم – ليل رجل رقيق ... قراءة المزيد

هواية التمسك بالأشياء

أظنني حفنةُ طينٍ، أتمسّكُ ملياً بفرصةِ الأقدام.   أظنني خشبةً تعبر النّهر وكلما وصلت حافةَ النهاية علِقت هناك.. في المنتصف بيدِ شجرةٍ متدلية، أو بصخرةٍ تعتبرها هي الأخرى… فرصةً ثانية.   أظنني أجيد هواية التَّمسك بالأشياء… قبل رحيلها.. وبعد رحيلها؛ ... قراءة المزيد

سكيج بالفحم على شراشف القلق

إلى ذكرى محمود عبد الوهاب استقبلت هذا المساء كضيف ثقيل. أتمنى لو يغادر الآن. من السهل افتعال حوار لفظي محتد، والتصرف بنذالة مع ضيفٍ بشري وجعله يغادر، لكن هذا لا ينفع مع ليلٍ بليدٍ أصلاً. سأُلغِي وجوده بافتعال اهتمامات أخرى ... قراءة المزيد

عن المدن العائمة في الذاكرة: البحر يكتب قصيدته الأخيرة

هذه المرة أنا الزائرة، لستُ بقاطنة. لم تكن الوجهة “سيدي جابر” حيث مضت بي السنون، بل فندق أثري في محطة الرمل. في اللقاء الأول، لم أجرؤ على المشي ناحية البحر. شيءُ ما في صدري أراد أن يخرج كلما ظهر لي ... قراءة المزيد

نقاب ميرا ورفات كوهين

في أحد أكثر المشاهد عبثية وتناقضاً، عادت ميرا جلال ثابت إلى الظهور، بعد اختفائها الغامض. لكنها لم تعد كما غابت. لم تكن صور عودتها سوى مرآة سوسيولوجية لوجه سوريا كلها، والباحث/القارئ للقضايا المجتمعية “شديدة الحرارة” سيتجاوز قليلاً الحقائق، لا لأنها ... قراءة المزيد

المرأة، أبو العلاء، وربما أنا!

أراها قادمةً من بعيد لم أعد في وارد تقدير المسافة والزمن لم يعد رحيماً – متى كان رحيماً! – ترتدي شيئاً ارتدته في زمن سحيق عطرها من نباتات وحشية كستها واندثرت امرأة السرِّ “سرٌّ ليس يمكن ذكره/ يخفى على البصراء ... قراءة المزيد

الجنوب في السينما المصرية

مقدمة يمتلئ الوعي الجمعي المصري بالعديد من الانطباعات عن جنوب مصر، بعضها إيجابي وأكثرها سلبي، وأكثر ما يسم هذه الانطباعات هو ابتعادها عن حقيقة الحال، وميلها إلى تعميم بعض النماذج، وتحيزها لوجهات نظر مسبقة ساهمت في تشكيلها دوائر السلطة وبعض ... قراءة المزيد

“سبعة معانٍ في الحياة” لـ توماس هيلاند إريكسن… أصغر الأسئلة تقود إلى أعظم الإجابات

يقدم كتاب “سبعة معانٍ في الحياة” للكاتب النرويجي توماس هيلاند إريكسِن، وبترجمة السوري محمد حبيب، رحلةً متشعّبة وغنية لها أن تثري تفكيرنا في هذه الحياة ومعانيها، بمقارباتٍ عميقة تنطلقُ من الأشياء العادية إلى أعلى مستويات التأمّل الفلسفيّ. في هذا الكتاب ... قراءة المزيد

إسحاق الهلالي في “الهواء الطلق للجنون”… شاعرٌ بظلالٍ كثيرة

صدرت حديثاً عن “محترف أوكسجين للنشر” في أونتاريو مجموعة شعرية جديدة للشاعر العماني إسحاق الهلالي، حملت عنوان “الهواء الطلق للجنون”، لتهزمَ ما يفوق ربع قرنٍ من الانتظار، المسافة الزمنية التي تفصل الشاعر عن ديوانه الأول. “سادراً في غيبوبة، تتقاذفُني مجرّاتٌ ... قراءة المزيد

البيت آمن بإذن الله

وطنية الوطنية ألا تُكفَّر بل أن يُكفَّر غيرك الوطنية ألا تُخوَّن بل أن يُخوَّن غيرك الوطنية ألا تُغتصب بل أن يُغتصب غيرك الوطنية ألا تُسبى بل أن يُسبى غيرك الوطنية ألا تُقتل بل أن يُقتل غيرك وهذه الأخيرة هي الأهم، ... قراءة المزيد

أرسم دائرة… أودعها رأسي

النافذة ماءُ الصباحِ يهطلُ على زجاجِ النافذة النافذةِ المشْرَعَةِ على الزُّرقةِ منذُ البارحة النافذةِ التي هرَّبتِ الليل   النافذةِ التي لم تتكئْ عليها امرأةٌ بِرِداءِ النوم *** شجرةُ اليأس أرويها بما تبقَّى من ماءِ حياتي كلَّ صباح كفلَّاحٍ يتهيَّأ لموسم ... قراءة المزيد

عدنان المالكي: سرد متخيل لوقائع حقيقية

دمشق – الخميس 21 نيسان 1955. العقيد جالسٌ على كنبته المعتادة في صالون بيت العائلة في حيّ المهاجرين، يتصفح جريدته بشرودٍ، وبين صفحةٍ وأخرى ينظر إلى الهاتف بجانبه! لم يمض وقتٌ طويلٌ على عودته من مكتبه في قيادة الأركان، وما ... قراءة المزيد

شجرةٌ تنمو في جسدي

من أجل أطفالي في البرد يتحوّل الهواء إلى نار يحترق جمراً أسفل قدميّ وعليَّ أن أبقى يقظة هنا بين زاويتين بفستاني القصير وبشباك الصيد المعقودة أعلى فخذي وضوء القمر يطفو على جلدي ببطء تقترب شاحنةٌ عملاقة تنقل جذوعاً مهربةُ من ... قراءة المزيد

المواسية والحمل

استقلَّ المواسية سيارةَ أجرةٍ وعادَ إلى منزله. كان يعيشُ وحيداً في حجرةٍ ملأى بالظلال، وفيها سريرٌ وطاولةٌ وكرسيان. وكانت جدرانها عاريةً من سوى منحوتةٍ عاجيةٍ للمسيحِ مثبتة قبالةَ السرير. كان المواسية قد انتزعَ منحوتةَ المسيحِ من صليبها وثبتها في الجدارِ ... قراءة المزيد

إنها دائماً الساعة الخامسة في مكانٍ ما في العالم

ذاتَ مساء من العقد الأخير في القرن الماضي، كنتُ أحتسي البيرة مع زميلٍ أكبرَ منِّي سنّاً. كما هو الحالُ غالباً، عندما يجتمع علماء الأنثروبولوجيا الاجتماعيّة، تطرَّقنا إلى مواضيعَ عديدةٍ في تلك الأمسية. في أفضل وأسوأ حالاتها، تتميَّزُ الأنثروبولوجيا بالاستطرادِ الهوسيِّ. ... قراءة المزيد