عدنان المالكي: سرد متخيل لوقائع حقيقية
العدد 293 | 4-5-2025
زياد عبدالله


دمشق – الخميس 21 نيسان 1955.

العقيد جالسٌ على كنبته المعتادة في صالون بيت العائلة في حيّ المهاجرين، يتصفح جريدته بشرودٍ، وبين صفحةٍ وأخرى ينظر إلى الهاتف بجانبه!

لم يمض وقتٌ طويلٌ على عودته من مكتبه في قيادة الأركان، وما زال ببدلته العسكرية، ونسر ونجمتان متجاورتان على كتفيه. غداً عطلة، وهو في أمسِّ الحاجة إليها. لقد كان أسبوعاً مرهقاً، كما كل أسبوع تقريباً! يرغب العقيد أن يحظى ولو بيومٍ واحدٍ يكون بعيداً فيه عن الأحداث المتوالية والمشاورات والتقارير، وصولاً إلى المؤامرات التي تُحاك هنا وهناك، يوم واحد يمضيه –

رنَّ الهاتف.

رفع السمَّاعة في الحال، فهو ينتظر هذه المكالمة على أحرِّ من الجمر.

يُجيب بلهفةٍ شديدة، ما من حضورٍ لهيمنة صوته وضحكته المتفجّرة التي عُرف بها. يمضي حديثُه بنبرةِ صوتٍ هانئة لا شيء فيها من سطوةِ القائد، بل رقة وهناءة.

يتفق مع خطيبته على اللقاء في بيتِ أهلها في صيدا، ويخلص بعد انتهاء المكالمة إلى ضرورة أن يرتِّبا أمرَ عرسِهما، طالما أنهما عقدا قرانهما منذ زمن. “ليكن الخميس المقبل! ممكن! لمَ لا!”، ويمضي يفكّر ما إذا كان ذلك واقعياً مع أشغاله الكثيرة. ينهض عن كنبته عاقداً العزم على أن يكون عرسُه في نهايةِ الأسبوع المقبل، مهما كانت الظروف!

يرمق على طاولة السفرة ملفاً أحضرَهُ معه من المكتب، يتذكّر أنه ملفٌ شديدُ الأهمية أرسله إليه ملازمٌ أول من سويسرا. يقلّب صفحاته، يمتقع وجهُه، وهو يتصفح تقارير وتفاصيل تشير إلى تلاعبٍ كبيرٍ يجري في الأركان لشراء أسلحةٍ فاسدةٍ من معامل الأسلحة السويسرية والفرنسية وهي من مخلفات جيوش الحلفاء. يغلق الملف ويُبقي يدَه عليه شارداً. يستجمع نفسه ويحاول أن يتناسى ما قرأه سريعاً لئلا يخلَّ بعطلته.

يتلهى مع أخواته وهنّ يحضّرن لرحلتهن غداً إلى “الحمّة”. كلّهن مرحٌ. يتغامزن عليه، يغمُرنه بهجةً ومرحاً، “شو الحمّة قدام صيدا… يبعت الحمّى للي بيروح عالحمّة ويترك صيدا…” يضحك العقيد من قلبه، تستقبل أمُّه ضحكاتِه بالقول “الله لا يحرمك هالضحكة ولا يحرمني ياها يا رب”.

يرنّ الهاتف. لا تدع أخواته للعقيد أن يُجيب. تقفز أقربهن إليه وترفع السمّاعة، سرعان ما تتغير نبرةُ “ألو… أيوه” من المرح والبهجة إلى الخيبة، وتُبعِد السمّاعة عن أذنها وتحيط السمّاعة الأخرى بيدها مخاطبةً العقيد:

– السفارة المصرية یا افندم… طالبين رئيس الشعبة الثالثة.

“فيهرع الضابط السوري لتلقي المخابرة، ويحسب أن هناك مسألة هامَّة ومستعجلة يريد المسؤولون في السفارة بحثها معه.

وبعد تبادل التحيات والأشواق، يسأل المتكلّم المصري مخاطبَه السوري أين سيمضي عطلته الأسبوعية، غداً الجمعة، فيأتي الجواب:

– في صيدا إن شاء الله، وسأتوجه إليها صباحاً باكراً ولن أعود إلى دمشق إلا في المساء.

يعلّق المتكلم بلهجته المصرية المحببة:

– لا يا افندم، ما يصحش تسافر بدري وتسيبنا لوحدنا، وسيادتك عارف بأن فريق السواحل المصري سيلتقي غداً فريقكم العسكري في مباراةٍ لكرة القدم، تجري على أرض الملعب البلدي.

ويجيب الضابط السوري:

– لكن يا باشا (وهذه كلمة اعتاد الضابط استعمالها لدى مخاطبةِ أيٍّ من زملائه أو أصدقائه) أنا عندي موعد مع خطيبتي، وقد اتصلتُ بها لتوِّي، واتفقتُ معها على اللقاء غداً في صيدا.

ويأتي الرد سريعاً:

– معليش یا افندم، انت حتلغي الموعد، وحتلبّي دعوتنا، لأنه ما يصحش تجري المباراة بين الفريقين العربيين وتكون سيادتك غايب. واحنا ما زلنا فاكرين حضورك مباراة فريقكم العسكري مع الفريق التركي، وازاي ألهبت حماس الجمهور الدمشقي. فلازم تعمل كده تاني في المباراة معانا.

يحاول الضابط السوري الاعتذار، ولكن دون جدوى، وأمام إصرارِ مخاطبه المصري، يَعِدُ بحضور المباراة في اليوم التالي”[1]

تنتهي المكالمة. تبدو على وجه العقيد معالمُ الضيق، وتصبح عيونُ أخواته مركزةً عليه، فيعود مباشرة إلى مرحه، وكأن شيئاً لم يتغيَّر، فإذا بالبابِ يفتح ويدخل أخوه رياض، فيجد في مجيئه مخرجاً له من فضول أخواته، فيقول:

– أهلاً بالأستاذ المحامي، الأخ والصديق، رفيق المدرسة والسجن.

يستغرب المحامي. يبتسم ويعلّق:

– شو المناسبة! لكن بالنهاية كل ما قلته صحيح وأكثر يا صديقي.

تلتقي عينا المحامي بعينَي العقيد. لا بدَّ أن شرارةً ما اندلعت بينهما، ومضة، حشداً من الذكريات، دفعتهما ليتعانقا!

دمشق – الجمعة 22 نيسان 1955

العقيد جالس على كنبته المعتادة، يرتشف قهوته الصباحية. لا أحد في البيت، لقد مضى الجميع بمن فيهم أخيه المحامي ووالديه إلى “الحمّة”. يتردَّد في قراءةِ الملفّ المرسل من سويسرا، فهو يشعر بانقباضٍ شديدٍ، ولا بدَّ أن قراءته ستزيد انقباضَه. يضعُه جانباً.

كأنَّ فؤادي في مخالبِ طائرٍ* إذا ذُكرت ليلى يشدّ به قبضا.

يخرج عليه هذا البيت لمجنون ليلى، فيتصل بخطيبته.

تمتد المكالمة بينهما زمناً طويلاً. وعَدَها بأنه سيأخذ إجازةً في بحرِ الأسبوع ويقصد صيدا، وسيرتِّبان كل شيء متعلّق بالزفاف.

تنتهي المكالمة ولا يفارقه الانقباض.

يستمع إلى الراديو. يقرأ الملف. يكتب ملاحظات ويتوصَّل إلى إجراءاتٍ وخطواتٍ شديدة الدقة سيتبعها بدءاً من الغد.

ينصت إلى نشرةِ الأخبار، وما إن تنتهي حتى يصدح المذياع بأغنيةِ زكية حمدان. تأخذه الأغنية بعيداً، يطرب لها، تحرِّرهُ من الانقباض، ويردِّدها وهو يحلق ذقنَه ويُجهِّز نفسَه للتوجه إلى الملعبِ البلدي.

يعاوده الانقباض: “أرى سلمى بلا ذنب جفتني… وكانت أمسِ من بعضي ومنّي…” يكتفي بمطلع الأغنية. تعاوده ذكرياتٌ كثيرة، من طفولته، تعيده إلى “الشاغور” وبيت أهله القديم، “سأزوره بعد المباراة”.

يصل الملعب. يترجل من سيارته شارداً، لا يرى الجنودَ بل يسمع خبطاتِ أقدامهم وهم يؤدّون له التحيّة بعد أن يتجاوزهم، فيعود إليهم ويُبادِلهم التحيّة.

يصعد درجاتِ المنصة، تلتقي عيناه بعينَي رقيبٍ بالشرطة العسكرية من حرّاس المنصة، يجد فيهما شيئاً مقلقاً، يزيد من انقباضه لدرجة الغثيان، يقول الرقيبُ بصوتٍ مرتجفٍ مؤدياً التحيّة:

– احترامي سيّدي.

يتوجه نحوه المقدّم عبد الهادي معانقاً، وما إن يخرج من بين ذراعي المقدّم حتى يعانقه العقيدُ جمال، فيسترد نفسه المرِحة، ويفارقه الانقباضُ برؤيةِ صديقيه وقد مرَّ زمنٌ طويلٌ لم يرهما، يقول:

– هلا هلا بقادة اللواء السادس…

تعلو ضحكاتُ العقيد، وهو يصافح هذا ويعانق ذاك، ويتعرَّف على اللواء قائدِ مصلحةِ خفر السواحل المصرية، ثم يأتي قائدُ الأركان والسفير المصري، يشكره هذا الأخير على قدومِه.

يأخذ العقيدُ مكانه في مقعدٍ يتوسّط الصف الثالث والأخير في المنصة. يُعزف النشيدان السوري والمصري، وفي تمامِ الرابعة تبدأ المباراة.

ما هي إلا دقائق وأثناء هجمةٍ لفريق خفر السواحل على الفريق السوري، وأعين الجميعِ تتابعها، يُسمع دويُّ طلقين ناريين. ينبطح جميعُ مَن في المنصة أرضاً، وحين يحاول البعضُ النهوضَ، يُدوِّي طلقٌ ثالث.

يسود صمتٌ ممض، ومن ثم يعلو الصراخ، ويُرى العقيدُ مترنحاً على مقعده، مضرّجاً بدمائه، وخلفه رقيبُ الشرطة العسكرية مضمّخاً بدم العقيد، هنيهاتٌ ويلقى الرقيب مصرعه[2].

الحمّة – الجمعة 22 نيسان 1955[3]

“في تمام الساعة الرابعة والعشرين دقيقة، وبينما كان أفرادُ أسرةِ الضابط يجلسون على ضفة نهر اليرموك، تنتشي صدورُهم بشذى رياحين الربيع، وتكتحِل عيونهم بمنظر المياه الهادرة في الوادي الضيّق الجميل، وهضاب فلسطين وسورية والأردن تعانقه من كل جانب وكأنها تخشى عليه من أن تمتدَّ إليه يدُ العدوان، وتغتصب الأراضي المحيطة به وتسلب منها مياهه، إذا بالمحامي، شقيق الضابط ورفيقه في الصبا وفي المدرسة، وفي السجن، يشعرُ بانقباضٍ شديدٍ في صدره، ويطلب من أهله التأهبَ للعودة فوراً إلى دمشق. يحتج الجميع بأن الوقت ما زال مبكّراً، وأنهم يفضلون البقاءَ في مكانهم، ليتمتعوا بمنظر غروب الشمس عن تلك البقعة الجميلة المقدسة من أرضِ وطنهم. ولكن الأخ يصرّ على العودة فوراً لأنه لم يعد يطيق البقاء في هذا المكان ولا لحظة واحدة. ودون أن يتمكن من تعليلِ هذا الشعور الطارئ الغريب، ينهض أفراد الأسرة على مضض، ويأخذ الجميعُ طريقَ العودة بسيارتهم. ولكن لم تكد المركبةُ تبدأ في الصعود وببطءٍ شديدٍ، على الطريق الجبليّة الملتوية والشديدة الانحدار، حتى يوقفها حرسُ أحدِ المخافر الأمامية، ويأتي ضابطٌ شاب برتبةِ ملازم، ويهمسُ في أذنِ المحامي بضرورة الإسراع بالعودة إلى دمشق، كما أبلغه ذلك قائدُ الجبهة الموجود حالياً في القنيطرة، ودون أن يوضّح السبب. ولدى الوصول إلى مقرِّ القيادة في القنيطرة يلتقي المحامي بقائدِ الجبهة العقيد نوفل شحم الذي كان ينتظره على بابِ مقرِّ القيادة، فيتلقى منه الخبرَ المذهل بأن أخاه أصيبَ بجراحٍ بليغةٍ بسبب إطلاق النار عليه في الملعب البلدي، وأنه موجودٌ حالياً في المستشفى العسكري. لقد أبلغ القائدُ شقيقَ زميلِه نصفَ الحقيقة، وأخفى عنه النصفَ الباقي والأكثر سوءاً، تفادياً لهول الصدمة.

وتسير السيارة منطلقة إلى دمشق بسرعةٍ فائقة، ويدخل المحامي إلى المستشفى راكضاً بعد أن يبعث بباقي أفراد أسرته إلى الدار. وفي إحدى قاعات المستشفى يشاهدُ جثمانَ أخيه مُسجّى ضمن نعشٍ ملفوفٍ بعلمِ بلاده، وهو الراية التي كان الضابط الشهيدُ استلمَها، قبل تسعِ سنوات، من يدِ رئيسِ جمهورية بلاده، وأقسم على أن يحميها بروحه ودمه، وهو ذا قد برَّ بعهده ووفى بقسمه، وها هم بعضُ زملائه من رفاق دورته في الكليّة العسكرية يقفون بألبستهم الرسميّة، وقفةَ استعدادٍ شاهرين سيوفهم، حول جثمانِ زميلهم الذي رافقوه في بعض ساحاتِ القتال حيث قاتلوا معه بشجاعةٍ فائقة، وجنباً إلى جنب، يوم خاض الجيشُ العربي السوري معاركه الباسلة ضد قوى العدوان الصهيوني عام 1948.

كانت برودةُ الموتِ تسيطِر على كل مَن في القاعة وما فيها. ويبقى العلمُ الوطني مزهواً بالجسد الحار الجاثمِ بين طيّاته وتحت ألوانه الزاهية، والسيوفُ البيضاء مشرّعة من فوق النعش، تُمسِك بها بحزمٍ قبضاتُ أصحابها الضباط الشرفاء، وهي كانت على موعدٍ لتعانق بعضها بعد أيام قليلة ليمرَّ من تحت قنطرتها المعدنية اللامعة موكبُ العروسين الشابين، الضابطُ الشجاع وخطيبتُه المثقفة. ولكن واحسرتاه على تلك السيوف، وعلى عيون أصحابها الممتلئة غيظاً وغضباً! إنها لن تفرح بذلك المشهد الموعود، بل إنها ستمضي في الغدِ لتشيّع الفارس الشهيد الذي سيزف إلى السماء، حيث مثوى الصالحين والشهداء، من دون عروسه الحزينة التي ستبقى على الأرض لتعاني ممّا جنته يدُ الغدرِ والخيانة.

ألا ما أظلم الإنسان لأخيه الإنسان!

ويستعرض الأخ المحامي، بينه وبين نفسه، الشريط النضالي الطويل لمسيرةِ شعبه، ودربِ الكفاح البطولي الذي سار عليه أخوه وقد سفكوا دمَهُ بخسّةٍ ونذالة. ويتذكّر أحداثَ الأيامِ الأخيرةِ المتسارعة، والمخابرة المشؤومة الواردة من السفارة المصرية، والتي دفعت الأمورَ في هذا المجرى الدامي الخطير ويقول: “لقد فعَلتْها الولاياتُ المتحدة الأميركية إذن، ونفّذت تهديدَها الذي أبلغته للضابط الشجاع والإنسان الوطني قبل أيامٍ قلائل زوجةُ الملحق العسكري الأميركي لدى سفارة الولايات المتحدة الأميركية في دمشق وبشكل نُصحٍ رقيقٍ، عندما أعلمته أن هناك خطراً يحدق بحياته، وأنها ترى مِن مصلحته أن يغادرَ البلادَ هو وعروسه”.

كانت دعوةً صريحةً للهرب من ساحةِ الكفاحِ الوطني. ولكن الأبطال لا يهربون من معارك قومِهم، حذراً من الخطر، وخشيةً من الموت.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]  نص المكالمة بين العقيد والسفير المصري مأخوذ كاملاً من كتاب الأستاذ رياض المالكي “ذكريات على درب الكفاح والهزيمة” ص 175 – 176.

[2]   تتعدد الروايات بخصوص الرقيب في الشرطة العسكرية يونس عبد الرحيم الذي اغتال العقيد عدنان المالكي، منها ما يقول إنه قتل على الفور من عناصر الحماية الأخرى المتواجدة في المنصة، ومنها ما يقول إنه انتحر.

[3]  كامل ما هو وارد بين علامتي الاقتباس تحت العنوان الفرعي ” الحمّة – الجمعة 22 نيسان 1955″ مقتبس من كتاب الأستاذ رياض المالكي “ذكريات على درب الكفاح والهزيمة” ص: 176 – 181.

 

هذا النص مقتبس من المقدمة المطوّلة والدراسة المستفيضة بعنوان “العقيد السوري المغدور: الوقائع والمنعطفات” في كتاب “رسائل عدنان المالكي من السجن” الذي سيصدر قريباً عن “محترف أوكسجين للنشر”.

*****

خاص بأوكسجين


كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)،  و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.