يديرون لعبة تسمى حياتك
العدد 292 | 26 كانون الثاني 2025
عبدالله الريامي


لا أحب بلداً

أسئلة هذه الأيام كأنها إجابات طويلة!

أتمددُ على أريكةٍ

كما جزيرة يتوّلد فيها شخص

من غير أبوين

أنا حي بن إنسان

أشرّح غزالة أرضعتني

وعشرة قرون ماتت

على صدر رجلٍ حي

 

أقول سامحوني على ما أتذكر

الأوقات الجميلة تُنسى

فما كان نعيماً ليس سوى قبضات مشتعلة

 

ها أنتم ابتلعتم الأمس

بلا مضغ

وتستعدون لهضم الحقيقة كاملة

 

أنا أتدرب على كيل اللعنات

بلا بذاءة

أبحث عن القول الشرير

لا كلمات شريرة بما يكفي

 

الحب أسهل الصعب للبقاء

صادفته في زوايا مظلمة

مزقته

ولم يرني أحد

 

من الصعب أن يحبك أحد

أحد

يحب الموت أكثر منك

 

لا تخلع حذاءك قبل منتصف الليل

فقد تفوّت رحلة

 

تمسّك برأيك

فقد ينقذك من خطر العد إلى ثلاثة

لا تحاول إغواء امرأة الحظ

فالتعاسة كانت والدها حظاً خالصاً

 

الماضي الذي نعيشه

جاءنا من المستقبل

 

المياه المتبقية في العروق

جففتها حرارة العائلة

 

في يوم ما

كانت الصحراء بحراً

فلا تكن نبتةً

تزحف على الكثبان

 

لن تتعلم أكثر من ضب

بنى بيته المرتفع

حتى لا يتيه

ولا يحدق إلى القمر المكتمل

كي لا يجن

ويختلط بالناس في طريق الأفكار

لا يرتاد ذلك المكان حيث يضيعون

لأنه في موعد مع نفسه دائماً

 

من المحتمل أنني شخص بلا بيت

لكنني أتمدد على أريكة

خائفاً أن كل ما أعرفه

قد يحدث

 

أشرّح غزالة

غزالة أرضعتني

وعشرة قرون ميتة على صدر رجل حي

 

لا أستطيع أن أتحرك إليك

شجرة تنمو في جسدي

وفي مكاني

تثبتني جذور

 

ممتلأ أكثر مما أحتمل

لا أستطيع أن أتحرك إليك

 

هل هذا ما يقصدونه عندما يقولون

بأنني لا أحب بلداً!

*

شاب

 

لا تسألني

إن أخبرتك بما يجب

يتضاعف عمري

 

لا تستمع إليّ

لئلا تشيخ كل مرة في نصيحة إليك

 

أنت شاب كفاية

احمل “لا” على ظهرك

كما أم ورضيعها هاربة من إبادةٍ جماعية

لا تحمل صندوق أدويةٍ يصلحُ للجميع

وكلِّ شيء

الإسعافات الأولية فراغ صبر

لا تؤاسي أحداً

فالآلهة تختفي وقت المآسي

 

الكلماتُ متشابهة

لكن الجناس ناقص دائماً

والتورية تربيت على الكتف

فلا تخطّ بيمينك مسودات

تعجز يسراك عن تبييضها

لا تراوغ كلمات مشمسة لتستريح

في ظلال النوايا

النوايا كائن منعزل يساء فهمه

 

أدر أقماع عينيك إلى الداخل

ترى حروف من تعرفهم

ديداناً أنهكها النحول

أو ضفادع تصطاد الذباب

ألسنتها تُسقط الطائرات

الملل شيطان

والفضول إله

كوالد بالصبر

وصديق بالإيمان

 

يديرون لعبة تسمى حياتك

يرونك كالبكتيريا

وَهُم المضاد الحيوي

لا عليك أنت شاب

والقلق رائحة مطاط محترق

من احتكاك الإطارات على الطرق السريعة

القلق دوار المرتفعات

فاهبط

وفك يديك المقيدتين إلى التغريدات

 

لتبقى شاباً

سيلفّك الرمل

وتتدحرج إلى المحيط جزيرة

تخطئك الاتجاهات

لكن قلبك كبير يرى من الفضاء

كالأهرامات

ستمضي أيامك مع الكواكب تتراقبان

حبيبان لا يستسلمان للمسافات

 

لم تعد لغزاً بعد الآن

أو خطأً

يخدعك المجد

وتخافك القناعة

لا تستمع لأحد

لا تسأل

ليكن جائع اسمك الأول

الأوسط

والأخير

 

أنت شاب

لا أحب لك كلما سمعت عن الإنسان

تتحسس عنقك

وتُذبح في نصيحة.

*****

خاص بأوكسجين


شاعر من عُمان مقيم في المغرب. صدر له عن محترف أوكسجين للنشر "جيش من رجل واحد" (2023). من إصداراته "فَرْق الهواء" (1992)، كما نشر مجموعتين شعريتين إلكترونياً نهاية التسعينيات، هما توالياً: "حرَّاً كالخطأ" و"أخطر الألعاب أو غرام."