أراها قادمةً من بعيد
لم أعد في وارد تقدير المسافة
والزمن لم يعد رحيماً
– متى كان رحيماً! –
ترتدي شيئاً ارتدته في زمن سحيق
عطرها من نباتات وحشية كستها واندثرت
امرأة السرِّ “سرٌّ ليس يمكن ذكره/ يخفى على البصراء وهو نهار”.
أتوق لأكتشفه لأتمكّن منه!
تقول:
“إلى أين الرحيل/ أي فرق بين أن أُنفى بعصري (…) أو أنفى بداري/ أو أراني ضائعاً في غير داري”[1].
***
كتبتُ اسمك، فتحوّلت الأحرف إلى عينين وأنفٍ وفم إلى أن اكتمل وجهكِ! فصرت أكتبه إلى ما لا نهاية علّك تخرجين كاملة من الأوراق!
يا له من كتاب، لا شيء فيه سوى اسمك!
***
للساعة لسان أخرس لكنه سليط! “وقد نطق الزمان بلا لسان”.
لم نعد نطالع الزمن في الساعات، أليس كذلك؟ أصبح أرقاماً بذيئة تتدافع على شاشة الهاتف…
وحدكِ تنهرين تلك الأرقام يا من تضعين حداً للزمن.
***
في المنعطفات تمضين قُدماً
لا تحيدين
وبالتأكيد لا تتلفتين
و
“القلبُ كالماء والأهواء طافيةٌ/ عليه مثل حَبابِ الماء في الماء”.
***
برائحتك تارة
بصمتك تارة أخرى
كلاهما لا يُسمعان
أحياناً تهمسين
“… وإن قلتُ اليقينَ أطلتُ همسي”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] من حوارية نجيب سرور مع أبي العلاء المعري، وكل ما هو وارد بين علامتي اقتباس من قصائد المعري.
*****
خاص بأوكسجين

