وسائل التواصل الاجتماعي، نفسها التي انتشرت عبرها شائعة الحدود الإسبانية المفتوحة، والعيش الرغيد المنتظر في أوروبا، لا تني تصور، عبر مستخدميها أنفسهم، مدى الآفاق المفتوحة لكل فرد. يقدم عالم التواصل الاجتماعي حلا سحريا لكل شيء تقريبا، من أعقد الطبخات، إلى أخبث الأمراض، ومن فنون التواصل والعيش، إلى فنون جني الثروات، ومن شؤون العلاقات والحب، إلى أساليب التفوق في الدراسة والعمل إلخ. أنشأت هذه المنصات فردوسا يعاش لحظة بلحظة وساعة بساعة. فجأة، بات الجميع مشغولين بشيء ما، بفكرة ما، بشعور ما. فجأة بات هناك من يمكن أن يشرح لك أزمة الشرق الأوسط بدقيقة، والحضارة الإغريقية بدقيقة ونصف الدقيقة، ومن ينتقم لك من علاقاتك العاطفية الفاشلة بعبارة، ومن يضع على لسانك ما تحتاج إليه للرد على مديرك أو على من يتصدى لك لأي سبب في الشارع. إنه فردوس الحلول السريعة والحقائق المطلقة، حيث يبدو أن الجميع ينتج كل شيء، ويستهلك كل شيء، ويعتقد أنه يملك سلطة الرأي والقرار والفعل في آن واحد.
من: “ مأساة سبتة وأوهام الخلاص وفردوس التواصل الاجتماعي القاتل” – سامر أبو هواش
*المجلة
—————————–
المفارقة تكمن في أن من يتبنّون فكرة “نظام نصيري” و”مظلومية سُنّية”، ينحازون إلى نظام صدّام وينكرون عنه أيّة طائفية، بل يؤكّدون على خيانة شيعية. والحال نفسه في الجانب الآخر، من يتبنّون خطاب “نظام سُنّي” ومظلومية شيعية فيما يتعلّق بعراق “البعث” ينحازون إلى نظام الأسد ويؤكّدون على خيانة إسلامية- سلفية- سُنّية. وطبعاً، هم لا يرون في مواقفهم ما يستدعي التوقّف. ولولا أنها مواقف كانت تكلفتها دماء مئات الآلاف، لكانت مادّة ممتازة لمسلسلات كوميدية.
من: “الطائفية ونظمها في المشرق” – موريس عايق
*درج
—————————–
كان يمكن لخبر الحكم بإعدام بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج أن يبتلع كل ما عداه بالنسبة إلى سوريين كثيرين. لم يكن الخبر مجرّد حكم قضائي، بل لحظة طالَ انتظارها منذ سنوات؛ أن يقف رجال النظام الذي حكم البلاد لعقود أمام محكمة، وأن تتحول أسماء كانت مرتبطة بالسلطة المطلقة إلى أسماء في ملفات اتهام وأحكام قضائية. لكنّ المفارقة أنّ هذا الحكم صدر في اليوم نفسه الذي كان فيه لبنان يسير في الاتجاه المعاكس تماماً. في 11 آب/أغسطس، أقرّ مجلس النواب اللبناني إلغاءَ عقوبة الإعدام، في خطوة تضع نهاية قانونية لعقوبة الموت. وفي اليوم ذاته، اعترضت منظمة العفو الدولية على أحكام الإعدام السورية، من دون أن تعترض على مبدأ محاسبة مسؤولي النظام السابق. ثلاثة أحداث في يوم واحد، تبدو متناقضة لكنها تضع سؤالاً واحداً أمام سوريا: هل تحتاج العدالة إلى المشنقة؟
من: “في يومٍ واحد بيروت تلغي ودمشق تعدم” – سالي علي
*المدن
—————————–
لم تتلكأ تامار في السفر إلى باريس، تلبية لدعوة درويش، بغية اللقاء به بعد كل تلك الأعوام. فأقامت داخل فندق صغير كما يقول الكاتب الفرنسي غيس في مقالته، واتصلت بالرقم الذي كان أعطاها إياه. ولكن لم يجب أحد. وراحت تتصل يومياً من غير جواب. قررت الانتظار لأكثر من أسبوع قبل أن تدعوها امرأة مجهولة عبر الهاتف إلى الحضور في اليوم التالي. وهناك، في مبنى افترضت تامار أنه يضم مكتباً لمنظمة التحرير في باريس، التقت درويش من جديد. وما إن باشرا في الحديث، رن الهاتف في الصالة، والمفاجأة أن ياسر عرفات كان على الخط. وكان على درويش أن ينسحب متذرعاً بحجة انشغاله، لكنه حدد لها موعداً جديداً في اليوم التالي. ثم اتصل بها لاحقاً، هاتفياً، معتذراً عن عدم قدرته على لقائها، شارحاً لها أن وقتاً طويلاً قد مضى على حكاية حبهما. وعادت تامار إلى إسرائيل حزينة.
من: تفاصيل مجهولة عن علاقة محمود درويش وتامار بن عامي – عبده وازن
*اندبندنت عربية

