اذبحوا الطَّيرَ الذي فارق قفصهْ،
اذبحوا ديكاً.. أو حمامةً
اذبحوا قلباً
أو حلماً آخر
يجب أن تكفي الوليمةُ
أهل القرية،
يجب أن تكفي شعوباً
حطّابين
وشعراءً يزورون البلاط كثيراً.
كنتُ هناك،
أرقبُ قلبي يُذبح
ومع كلِّ تمريرة للسّكينْ
تتزايد البسملاتُ
أرقبُ الوقت وهو يدس
تكاتهِ في عقلي
عقلي طاحونةُ هواءٍ
عقلي مطرقةٌ ومسمارٌ قديم
عقلي جدارٌ متهدم.
على طاولةِ العشاء،
ووجوهٌ مألوفةٌ تنظر صوبي
أقف كمن بصقَ داخله
كمن يُرى..
كانوا يأكلون بِنهم
ودماءٌ صدئة تسيل من أفواههم
قلبي هناك
ينبضُ.
كان عليّ أن أدس خوفي تحت الطاولة
أن أخفيهِ جيداً كقطٍّ أسود،
أن أقول: لا مشكلة
قلبي شهيٌّ.. أضيف القليل من الملح
وأضحك مِلء فمي.
عندما انتهت الوليمةُ،
ألقى الشّاعر قصيدة
يمدح فيها الغزال التائهَ
والغابة التي تمنح الفؤوس بوفرةٍ
ورؤوس العصافيرِ الشّهية
يدعو الرّب
ويمسح على الإيمان الكثيرِ في قلبه.
كنتُ هناك
غزالاً تائهاً
رحلَ الجميع
وأنا…
من تحت الطاولة
أسحبُ خوفي
وتحت الطاولةِ
أتقيأ قلبي
وحزنهُ الأسود.
امرأة
أصدافٌ
ورجال ملثمون بالغيم
في رأسهِ حقولٌ محترقة،
في رأسهِ قاراتٌ من وجع
قال إن حياته سابقاً
كانت مئذنة
هُدمت
لذلك ولد صامتاً.
حين قُتلت أخته
أفصح عن قصيدةٍ
وقرر أن يكتب
الشِّعر،
كتب مرة:
“قتلوا الأختَ
وحفروا عميقاً في صمتي
ودفنوا صوتها”
قال إنه كُلما نام في سريره
الذي من حجارةٍ وأغصان يابسة
يتردد صدى أخته في أذنه
وشيءٌ يُشبه موج البحر،
لذلك كتب قصيدةً طويلة
عن أذن تشبه الصَّدف
وبحرٍ يموج فيها
وعن صدىً لأخت ميِّتة.
حين سألتُه عن حياته السابقة،
أخبرني أنه لا يتذكر سوى مئذنة بيضاءْ
ورجالٍ ملثمين بالغيم
ينزلون على جدرانها بالفؤوس.
سألته عن قصائده،
قال إنه أحرق معظمها
ووصفها بالكوابيس
تمر على معصمه وتترك أثر المِشرط.
قبل أن يُغادر
وكيسٌ من حجارةٍ وأصداف
يتدلى من كتفه،
التفت
ولمحتُ في عينيه
امرأةً تحمل طفلها
وتنتحر،
امرأةً تلتحف البياض
وينبتُ الرَّصاص على جبينها،
امرأةً يُشيَّع موتها
على صخرةٍ ملساء
وطفلُها
غرابٌ
طفلُها
حمامةٌ تنقُر عينها
فتفيض فؤوساً
ولُثُماً من غيم.
*****
خاص بأوكسجين

