المثقف المقاول والمواعدة بنسخة طائفية
العدد 305 | 13-2-2026
قطع - وصل


اقترح الطاهر لبيب، قبل عقدين ونيف، أربعة أصناف للمثقفين العرب: الملحمي والبدائلي والمقاول والتراجيدي. هل لا يزال هذا التصنيف صالحاً، اليوم؟ يقول: “اقترحت هذا التصنيف في سياق محدد ومن منظور غير الذي كان سائداً في البحث السوسيولوجي. هو سياق تفككِ العلاقة بين الثقافة والمجتمع أو ما سميته تعليق الدلالة. هذا السياق صعّب على المقاربات التقليدية السائدة عمليةَ الربط التحليلي بين الظواهر الفكرية والبنية الاجتماعية، كما صعّب تحديد مواقع المثقفين وأدوارهم اعتماداً على المعايير التي كانوا يصنفون على أساسها كالوضع والوظيفة أو الالتزام والعضوية… الربع الأول من هذا القرن أعاد انتشار المثقفين بسرعة فائقة فغابت أصناف منهم وظهرت أخرى. تغير السياق، فطبيعي أن يتغير التصنيف الذي ارتبط به: انتهت الملحمة فغاب الملحمي، انكفأ البدائلي في المحلي والجزئي بعد أن نادى ببدائل كبرى، تحول التراجيدي إلى شخصية سردية محبطة في الروايات. الناجي الوحيد هو المثقف المقاول لأنه الأنسب للورشة النيوليبرالية، بل هو من صنعها، يتشكل بحسب متطلباتها. ليس مطلوباً منه التفكير بقدر ما هو مطلوب منه “تنفيذ” فكرة، خصوصاً إذا كان مقاولاً فرعياً، كما هو، مثلاً، في أغلب حالات “الكرونيكور” في قناة تلفزيونية. ما ظهر من أصناف المثقفين يحتاج إلى رصد وبحث، وإن كان منهم من لا تخطئه العين كهذا المثقف الافتراضي السابح في ثقافة مجهولة النسب، ثقافة بلا مثقفين. عجيب حال مفهوم المثقف في الاستعمال العربي: مبني للمجهول، متسيب المعنى، بل بلا معنى، في الأغلب، ولكنه ثابت، واسع الاستعمال. يحتار بعضنا بين المثقف والمفكر: الأول قليل والثاني كثير”!

من: الطاهر لبيب: الناجي الوحيد اليوم هو المثقف المقاول – محمد عربي

*اندبندنت عربية

_______________________

 

قالت وكالة الأنباء العراقية إن جهاز المخابرات الوطني تَدخَّلَ لدى السلطة السورية لمنع معرض الكتاب الدولي، الذي افتُتحَ مؤخراً في دمشق، من عرض وبيع كتاب «هل أتاك حديث الرافضة» المفرَّغ عن سلسلة صوتيات لأبي مصعب الزرقاوي، الأمير الشهير لتنظيم «القاعدة» في العراق وواضع اللّبنات الأولى لقيام «الدولة الإسلامية» هناك.

كان يمكن للقصة أن تقف هنا لولا أن التحليل مُغرٍ بالنظر إلى ناشر الكتاب؛ دار «نقش» التي طبعت فضلاً عن كتاب الزرقاوي سلسلة من آثار أبي مصعب السوري، وكتاباً بعنوان «كشف الأستار عن ديانة الرافضة الأشرار» صدر في العام 2024 نفسه مع كتاب الزرقاوي، وكتباً أخرى كثيرة.

ظهرت «نقش» في البداية باسم «مكتبة قرطبة» في سنة 2016 التي تلت تحرير مدينة إدلب وتأسيس جامعتها، بهدف تأمين الكتب العامة والمراجع الدراسية وتقديم الخدمات الطلابية. ولذلك تَمدَّدَ مَقرُّها الرئيسي في حيّ الضبيط الشهير إلى فرع ثان على طريق كلية الطب. ثم انتقل، في العام 2024، إلى صالة عتيقة كبيرة في الساحة التي أُطلق عليها اسم غزّة بعد «طوفان الأقصى». وبالنظر إلى التكلفة العالية لكل ذلك، لم تَبدُ على «نقش» معالم صعوبات مالية، مع تَحوُّلها من «مكتبة» إلى «دار» نشرت مئات الكتب على مدى السنوات الماضية، فضلاً عن حيازتها وكالة عدد هام من دور النشر ذات التوجه الإسلامي أو المحافظ، فأصبحت أهم ناشر وبائع كتب في «المناطق المحررة» قبل «التحرير».

من: سيرة «دار نقش» ومنشوراتها – حسام جزماتي

*الجمهورية

______________________

 

تطبيق”تعارف” لا يكتفي بالسؤال عن العمر أو الاهتمامات أو نمط الحياة، بل يذهب مباشرة إلى صلب الهوية اللبنانية، عبر أسئلة صريحة عن الديانة والانتماء السياسي، وهي عناصر لطالما شكّلت خطوط تماس غير مرئية في علاقات المجتمع اللبناني. ما يُقدَّم للمستخدم على أنه “خيار شخصي” في بناء ملفه، يتحوّل عملياً إلى “آلية تصنيف دقيقة” تعكس، وربما تكرّس، الانقسامات القائمة.

ظاهرياً، يحاجج المدافعون عن التطبيق بوصفه مرآة للواقع: فالمجتمع اللبناني، تاريخياً، قائم على اعتبارات دينية وسياسية تلعب أحياناً دوراً أساسياً في العلاقات الاجتماعية العادية، فكيف بحالات الارتباط والتعارف. لكن الإشكالية لا تكمن في عكس الواقع فقط، بل في تحويل هذا الواقع إلى نظام افتراضي مُنظم، حيث تُختزل العلاقات الإنسانية إلى خانات وانتماءات.

بهذا المعنى، لا يقدّم التطبيق مساحة للتعارف بقدر ما يقدّم خريطة رقمية للانقسام اللبناني: من ينتمي إلى ماذا، ومن يفضّل من، ومن يُستبعد قبل حتى بدء الحوار؟ وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً: هل وظيفة التكنولوجيا أن تتجاوز الانقسامات، أم أن تعيد إنتاجها وتكريسها؟

 

من: تطبيق “تعارف” اللبناني: المواعدة بنسختها الطائفية – سكينة السمرة

*المدن

 

شئنا أم أبينا، سوف تطالعنا كل يوم أنباء أخرى عن فوائح وروائح تاجر البغاء، والقاصرات جيفري إبستين. وعندما يرفع غطاء البئر الآسنة يستحيل إعادة إحكامه من جديد: فكر فقط أن المكشوف من وثائق الرجل البغي 3 ملايين صفحة، و150 ألف صورة. أي إن عدد المتورطين في فضيحة العصر يفوق عدد الفضوليين، أو المشاهدين.

في كل كشف من الكشوفات، أو «وثائق» المغارة المرعبة، فضيحة أخرى. وبُعد آخر. الآن، مثلاً، أميركا كلها مذهولة بتورط كبار العلماء، والمفكرين، ورجال النخبة، كيف يمكن أن يكون بين الزمر رجل مثل رئيس جامعة هارفارد، أو نعوم تشوميسكي الذي لم يستطع اللوبي الصهيوني تطويعه في مواقفه الصلبة من إسرائيل؟ قد يكون من المألوف، أو المتوقع أن تجد اسم رجل أعمال، أو سياسي، أو مخبر، أما رجل في سمعة تشوميسكي، فإنه يجعل الفضيحة فضيحة.

من: مات البطل وبدأ المسلسل – سمير عطا الله

*الشرق الأوسط