القرف
العدد 257 | 13 حزيران 2020
زياد عبدالله


قال:

“الكوندوم قنديل من قناديل البحر”.

ثمَّ نفى ذلك بهزَّة من رأسه، وأخذ علبة الكوندوم عن الطاولة ونهض:

“لن أدعه يصير كذلك. سأتوقَّف عن رميه وأولادي الملغيين في المرحاض. لن أساهم بانقراض السلاحف”.

“إلى أين؟”

“تأخَّرتُ!”

“هذه أبكر مرَّة تغادر فيها… لم تتجاوز الساعة الثالثة!”

“معذور، يا صديقي!”

ومع دخول زبون قلق وحزين، نجح سعد بالتسلُّل من صيدلية صديقه، وتسليم نفسه لنسمات صيفية عليلة، أيقظت فيه مشاعر دفعته لأن يمضي مشياً على الأقدام، مُطِيلاً طريقه إلى البيت باتِّخاذه وجهة الكورنيش الموازي للميناء، ولتتحول النسائم إلى ريح رطبة شفيفة، سعَّرت شوقه لِمَا يجهله، وأحدثت، على صعيد أعماقه نداءات استغاثة من وحدته في عَتَمَة مضاعفة جرَّاء انقطاع الكهرباء.

وحين تبادر إليه بأن السفينتَيْن الوحيدتَيْن الراسيتين في الميناء لابدَّ أن تُطلِقا نداءات استغاثة مماثلة لِلَّتي في أعماقه، وتصاعد يقينه من أن الكورنيش لن ينتهي، وأنه مهما مضى فيه لن يبارحَهُ، توقَّف عن المشي، وأنار ضوء جوَّاله، وجلس على مَقْعَد خشبي قريب، وراح يستجمع نفسه.

كان سعد أمام خيارَيْن لا ثالث لهما، إمَّا أن يبقى على هذا المقعد حتَّى إشعار آخر يصدر عن جهة مجهولة تماماً، أو يواصل المشي نافضاً عنه شَطَطَهُ وتهويماته. ومع انحيازه للخيار الثاني بات يخاطب نفسه: كيف لهذا الكورنيش ألَّا ينتهي؟ ألم تجتزُه مئات المرات؟ إلَّا أن كلَّ ذلك لم ينجح في زحزحته عن الكرسي!

وحدها نجوى نجحت في جعل الخيار الثاني حقيقة، حين شُبِّه له أنها ملتصقة به تستحثُّه ليعود إلى البيت، مُوقِظة روحه وحواسّه. وحين همَّت بالنهوض ومضت، صارت تتقدمه وهو يلحق بها مسرنماً.

وصل بوَّابة الميناء، ومضى صعوداً الشارع العريض الماضي إلى الطابيات، فوصل البيت، وما إن أدار المفتاح واستجاب له الباب، حتَّى راح ينزع عنه ثيابه، وصولاً إلى غرفة النوم، حيث بات عارياً يهمس:

“نجوى … نجوى…”

هزَّها مرَّتين برقَّة، وما من مجيب، وبات يخاطب نفسه وهو يتمدَّد إلى جانبها:

“لو بقيتُ على المَقْعَد لكان أشرف لي… ألا اللعنة!”

اكتفى بالهمس، وغالب رغبته بإيقاظها برَفْع صوته أو هزِّها هزَّات قوية، واستسلم للنوم من دون أن يتوصَّل إلى العمق المُرتَجَى، بل بات بين النوم واليقظة، ولولا أضغاث أحلام، لظنَّ أن عينيه ما مسَّهما وَسَنٌ ولا نوم.

ثمَّ إنها استيقظتْ، نعم، لقد استيقظتْ نجوى، كما لو أن ملاكاً أو شيطاناً لَكَزَ كلَّ واحد منهما، أو شيئاً من منامه تسرَّب إلى منامها، أحدث شرارة بينهما أفضت إلى منطقة اشتباك وردية، لم يتبادلا فيها كلمة واحدة، وللحقيقة لم يكن متاحاً النطق بشيء، لأنهما وأوَّل ما رفعا رأسَيْهما، ارتطمت الشفاه بالشفاه، وبدأ تداخلهما وتماهيهما ببعضهما البعض من الشفتَيْن نزولاً حتَّى أصابع الرِّجْلَين. ومع تحليق حمامته نحو عشِّها، نطقت نجوى بكلمة واحدة لا غير:

“الكوندوم!”

تمّ الأمر، وبقي فعل حبٍّ خالص لا تشوبه شُبهة التناسل والتكاثر.

كان سيقول لها: “يا لكِ من شهية!” إلَّا أنه عدل، فإحساسه يتعدَّى ذلك، يفوقه أضعافاً مضاعفة، وتوصيفها بالشهية تفصيل من تفاصيل روعتها الكثيرة، التي تبيَّنها منذ أكثر من سنتين، حين مسحت ماضيه الغرامي المتعثِّر وزواجه الأوَّل الفاشل، معيدة ثقته بجدارته كعاشق، مكتشفاً في كلِّ مرَّة جديداً فيها ومعها وحولها وحيالها، تمثَّل في تلك اللحظة بإحساسه أن جسدها متماوج، نعم وَصْفُه بالتماوج كلمة دقيقة، فقد بدا له أنه كان يراقصه كما تفعل الأمواج بمركب، أو أنه مَهْدٌ هَدْهَدَهُ فخرجت منه التهويدة تلو الأخرى.

لم يقاسمها شيئاً من ذلك، وقد استردَّت نومها في الحال، وواصلته وضحكة منشورة على وجهها الرَّضِي.

ولتتبدَّد مشاعره تلك بمجرَّد رميه الكوندوم في المرحاض، الذي ابتلعه ما إن تدفَّقت مياهه، فأصابه ذعر شديد مماثِل لذعر زوجته نجوى من إنجاب ولد في هذه الحرب الضروس، وطالعه حشد غفير من السلاحف رافعة رأسها نحوه، وعلى وجهها نظرات كئيبة، تُثبت من خلالها قلَّة حيلتها. وراح يتخيَّل كيف سيمضي الكوندوم في المجارير إلى البحر، وتلتهمه سلحفاة ظنَّاً منها أنه قنديل بحر، فتختنق به وتموت.

جنَّنه الأمر، وأمضى وقتاً طويلاً وهو يتقلَّب في سريره، لا يتراءى له فيها سوى سلاحف مُختنِقة ومُعذَّبة ومُنقرِضة، وأنه هو مع أولاده الذين لن تحبل بهم زوجته أحد المتسبِّبين الرئيسين في هذا الانقراض، وتراءى له أنه ليس سوى صانع قناديل بحر مُزيَّفة.

 

***

في الثامنة صباحاً، كان سعد قد جمع ثيابه المرمية في أرجاء البيت، وخرج متَّجهاً نحو مَحمِيَّة السلاحف في الشاطئ البعيد، المكان الذي يعرفه جيِّداً، وقد أمضى فيه منذ زمن يكاد يكون غابراً سهرة، دعاه إليها صديق يؤمن أن احتساء الكحول يُكمِّل السباحة، والسباحة تُكمِّل الكحول، وأن ذلك المكان يحتكم على أنقى مياه في البحر الأبيض المتوسِّط، إضافة لمعتقدات متَّصلة بأن السباحة بالبحر في حالة السُّكر تُخضِعُ المرء لتجربة تتخطَّى المتعة إلى معايشة مشاعر ميتافيزيقية، تعود به إلى طوفان نوح، وكلَّما تمكَّن منهم السُّكر يردِّد عبارة جلال الدين الرومي”إذا كنتَ نائماً في مركب نوح وأنتَ سكرانٌ، ما همّكَ لو جاء الطوفان”، وسعد بدوره تماهى حينها مع هذا القول الخالد، وكلَّما كان يرمي نفسه في مياه البحر والقمر منير فوقه يصرخ:

“آمنتُ آمنتُ يا رومي… وما همِّي هذا الكون، وما همِّي أي هَمّ…”

وليعود إلى برِّ الأمان ناجياً من الطوفان مُحصِّناً نفسه بمزيد من الكحول، إلى أن داهمتْهم أضواء سيَّارة تقترب منهم على مهل، ولم يحتاجوا وقتاً كثيراً ليدركوا بأنها دورية أمن، وحينها نهض مضيفهم وقال لهم:

“أنتم مُعارِضون ومُعتَقَلُون سابقون! ولا واحد منكم ينطق بحرف واحد. دعوني أتولىَّ الأمر”.

ومضى إلى ملاقاتهم، كما لو أنه على موعد معهم، وبات سعد يفكِّر ما إذا كان صديقه هذا الوحيد الناجي من بينهم، وأنه نوح بينما هو ورفاقه الآخرين نسلٌ ضالٌّ لم يتَّسع له يوماً المرَكب!

بدا حديثه ناجحاً! إذ إن الدورية مضت وعاد إليهم صارخاً:

“سننيك السلاحف في هذه السهرة العظيمة”.

وهكذا أمضى السهرة وهو يحدِّثهم بأنهم يسهرون في مَحمِيَّة للسلاحف، وهذا أمر ممنوع، بما في ذلك السباحة أو أيّ نشاط إنساني، وأن خمسمائة ليرة كانت كفيلة بدَفْع الدورية إلى أن تبيع البيئة والوطن مجتمعين. وحينها قرَّر سعد أن يتخلَّى عن خوض غمار البحر مجدَّداً، متخيِّلاً صراعه في مياه معتمة مع سُلحْفَاة، وراح يعبُّ كؤوس العَرَق من دون أن ينطق حرفاً واحداً ملتزماً بما طلبه منه صاحب الدعوة، كما لو أن عناصر الدورية يسهرون معهم.

***

حين خرج من مدخل البيت طالعه أبو أنيس وقد وضع عربة القهوة بجانب الرصيف أمام المدخل تماماً، فقال له:

“صباح الخير”.

“صباح النور أستاذ، مبكِّر اليوم!”

“نعم مبكِّر!”

“تشرب قهوة؟”

“شربت!”

“قهوتي غير، أستاذ”.

فرضخ واحتسى قهوته التي وجدها بطعم حذاء قطع آلاف الكيلومترات، مستعيناً على تجرُّعها بسيجارتين. وليُسهِّل على أبو أنيس تقريره الأمني، قال له:

“ذاهب إلى مَحمِيَّة السلاحف البحرية؛ لأتبيَّن ما إذا كانت ستنقرض أم لا، وما الدَّور الذي يلعبه الكوندوم في هذا السياق المصيري! هل تعتقد، يا بروفسور أبو أنيس، أن الكوندوم يندرج ضمن نظرية البقاء للأصلح، وما هي الآثار السلبية في تحديد النسل البشري المترتِّبة على النسل الحيواني؟”

وأردف وقد فغر أبو أنيس فاهَهُ:

“يا ليت تذهب معي، وتساعدني في تبيان ذلك؟”

“آه.. الله معك أستاذ… درب السلامة…”

وصل سعد إلى المَحمِيَّة. وأحسَّ بدايةً أن فعلته مضيعة للوقت والجهد والمال، وقد أخذ منه سائق التاكسي أجرة خيالية جرَّاء توصيلته المشؤومة، وحين قرَّر العودة من دون أن يعثر على سلاحف أو بشر، طالعه رجل شارد في ملكوت الله، فاستوقفه سائلاً:

“هل تعرف أين هي السلاحف؟”

فأجابه كما لو أنه ينتظر هكذا سؤال منذ سنوات:

“متواجدة، وتتكاثر، ولله الحمد”.

“أين هي؟”

“انتهت مرحلة التكاثر. نحن في أواخر آب، يا أستاذ!”

“هل ما زالت تختنق؟”

كان سيقول بـ “الواقيات الذَّكَرية” مُعرِّباً الكوندوم إلَّا أن سرعة إجابة الرجل لم تترك له مجالاً ليستخدم التعبيرَيْن!

“كلُّه من أكياس النايلون اللعينة!”

“من أين تأتيها؟”

“حين نرميها في البحر…”

“من المجارير؟”

“لا أبداً.. ثمَّة مَصَافٍ معالجة تمنع ذلك.. لو أنها تأتي من المجارير، لَمَا بقيت سُلُحْفَاة واحدة..”

طبعاً انزاحت صخرة عن كاهله، وقد أثبت براءته من مساهمته في انقراض السلاحف. وأردف ذلك الرجل:

“يمكنني أن أريكَ بعض السلاحف. كانت أجهزة التعقُّب تسهِّل علينا الأمور في الماضي، لكن، تعطَّل معظمها الآن، وبِتْنَا نراقب ونحصي يدوياً، نرشُّها بلون؛ لنُميِّزها ونطلق عليها أسماء، فتصبح التي تحمل لطخة حمراء ميَّادة، وتلك الصفراء نجاة، وللذكور أسماء كذلك، وهكذا..”

وراح حديث هذا الرجل اللامتناهي يتحوَّل إلى مُنوِّم، لدرجة رغب فيها سعد أن يتوسَّد الأرض وينام، إلَّا أنه وعوض ذلك قال له:

“شكراً لكَ على هذه المعلومات، سأعود في يوم آخر، وتريني السلاحف…”

وسحب نفسه ومضى إلَّا أن الرجل ناده:

” أستاذ سعد.. إلى أين يا أستاذ؟ معكَ سيَّارة؟”

تذكّر سعد أنه من شدَّة حنقه من السائق الذي أقلَّه، لم يَستبقِه ليعود معه.

“هل تعرفني؟”

“طبعاً أستاذ!”

وأقترح عليه أن يُوصِله بسيَّارته، فلم يجد من خيار آخر، فقبل مرتاباً، معتقداً أنه قد يكون أبو أنيس المختصّ بالسلاحف.

واصل الرجل حديثه في السيَّارة، وأراد سعد أن يعود به إلى السلاحف، إلَّا أنه كان مُصرِّاً على أن يسأله:

“إلى أين نحن ماضون، يا أستاذ؟” كيف لنا أن نخرج من هذا النفق؟”

وخلص سعد في الحال إلى أن هذا الرجل ممَّنْ يعتقدون بأنه صاحب الإجابات على أيِّ سؤال، والمطَّلع على خفايا الأمور، والمتنبِّئ الخارق! وليخلص إلى ضرورة تخلِّيه عن تهذيبه بعض الشيء، قائلاً:

“أليس الحديث عن السلاحف أفضل؟ حَدِّثني عنها؟”

لكن ذلك لم يثنِ الرجل عن مواصلة حديثه، وحين لم يسمع الإجابات المرتجاة، تولَّى أمرها بنفسه، وصار يبين رأيه في كلِّ شاردة وواردة، وصولاً إلى معاتبة سعد على صمته:

“أنا ممَّنْ آمنوا بما كنتَ تقوله! لماذا استسلمتَ للصمت يا أستاذ؟ هل هو الخوف؟”

“الخوف ليس بالأمر القليل!”

“لماذا الآن تخاف ومن قبل لم تكن؟”

أحسَّ سعد بأنه ينجرُّ إلى حديث، بات يتجنبه منذ زمن، فاكتفى بالقول:

“إنه القَرَف أكثر منه الخوف!”

صمت ثم عاد وكررها:

“القَرَف. القَرَف يُكبِّلني. أرغب بقول شيء عن الحاصل، فأقرف، ولئلَّا تستفحل حالتي أصمت وأتناسى ما أودُّ قوله!”

ساد الصمت لفترة بدت طويلة جدَّاً، إلى أن قطعه سعد بالقول:

“أفكِّر في البحث عميقاً في القَرَف بوصفه دافعاً إنسانياً أصيلاً، وحالة نفسية يمكن الانتصار عليها بالفصام والأوهام. ثمَّ إنني قلتُ كلَّ ما عليَّ قوله! فما الفائدة من تكرار ما لا يتحقَّق، لا بل يزداد فداحة!”

“نفتقد صوتكَ..نعم، صوتكَ مصدر أمل!”

“لا أمل ولا هم يحزنون.. لستُ سوى صانع قناديل بحرٍ مُزيَّفة!”

“ماذا؟”

“لا عليك! ”

وحين صارا أمام البيت قال سعد:

“أجمل ما تقوم به هو حفاظكَ على السلاحف. يا إلهي كم هو نبيل وجميل ما تقوم به! هذا أهمُّ مما سأقوله وتقوله، وكلُّ ما حولنا مُنتَهَكٌ مُتهتّكٌ ممزَّقٌ من أقصاه إلى أقصاه! على الأقل السلاحف بفضلك لم تنقرضْ بعد!”

حين ترجَّل من السيَّارة شاكراً الرجل على التوصيلة، قال لأبو أنيس:

“لوحة السيارة: واحد خمسة ستَّة واحد ثلاثة – اللاذقية”

ودخل مدخل البناية. وراح يصعد الدرج طالباً نجوى، مُرتَقياً نحوها، وما إن وصل باب شُقَّته حتَّى رنَّ جوَّاله. إنه صديقه الصيدلاني:

” جنَّنتني، يا سعد، بقصَّة قناديل البحر والكوندوم والسلاحف…”

وصار سعد يضحك وهو يدير مفتاحه في قفل الباب:

” أُخبِّرك بكلِّ شيء في سهرتنا المقبلة…”

“تمام صديقي. مناوبتي الاثنين فاستعدّ… أحضرت لك عَرَقاً بلدياً عظيماً، وأعشاباً خارقة..”

“إلى الاثنين، إذن، لكن لا تدعني أخرج من عندك قبل الفجر…”

وصار الصيدلاني يضحك:

“طيِّب… وهذه قصَّة جديدة تضاف إلى قصة السلاحف…”

“نعم نعم ضروري ألَّا أخرج قبل الفجر، لئلَّا أضيع.”

“تضيع!!! على كلٍّ لنا أن نلتقي وتحل لي كل هذه الألغاز!”

“سأفعل يا صديقي.. ولتكن، إذن، سهرة حتَّى مطلع الفجر”.

****

خاص بأوكسجين


كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)،  و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.