لا شيء سوى الصيف
لا يستأذن
لا يقرع باباً ولا يفتحه أصلاً
فكل شيء مشرّع أمامه.
الخريف والشتاء يتنكران، يتموهان، يتمازجان ليستحيلا ربيعاً!
الأول لا يُلحق صُفرةً بورقة شجرة.
الثاني لا يدعُ لأسنانٍ أن تصطك.
لا يأبه الصيف بصنيعهما
لا تنطلي عليه خديعة فصلين لا وجود لهما أصلاً في هذه البقعة من العالم!
ثم أي ربيع هذا! أي ربيع مزيّف!
ويهمّ الصيف بابتلاعه قائلاً:
لا شيء هنا سواي.
/
تدخل المحل الفسيح – السوبر ماركت التليد
هانئاً حراً
مترعاً بالرغبات
متأهباً للسلع.
أي وفرة هذه!
وأي حرية ورغد!
قد تصاب بتخمة معاجين الأسنان والحلاقة، وبمقدورك إحداث سيول بسائل الجلي والغسيل، وأعاصير ونسمات بالعطر ومزيل الرائحة وملطّف الجو!
بمقدورك أن تختار ما إذا كنت ملتهماً للحوم الحمراء أم البيضاء!
أو أن تكون نباتياً!
يا لها من حرية!
/
حُرِّم عليكم الصيد
فقد أعطينا الطرائد الأمان
وأي صيد هذا وبالمتناول ما يُذبح بالحلال!
صيد البشر أجدى وأبقى!
صوّب على من يتسلقون الأشجار
فهم طيور نافقة بإذن الله
صوّب على من يتراكضون في السهول والأحراج والغابات
فهم الخنازير
وقل:
“وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”
فما هي إلا أشهر قليلات وتتكامل حديقة الحيوانات
لا طيور فيها ولا خنازير!
بل أسد هُمام، ونمر مخطط، وفهد مرقّط، حولهم وحيالهم وحوش كواسر، وتحت أقدامهم قطعان ومواش ودواجن.

