بلا أصالة
وماذا ستكتب للسائلينَ عن التجربة؟
ما التجربة؟ دوامٌ
من المضض الحامض
وظيفةٌ تأكل من كبِد يومك
وتعود للبيت لكي تنامَ
أو تستمني
تقرأ في الفلسفة وتاريخ الثورات
تدرس إدارة الأعمال والأوقاتِ
تتعلّم عن مستقبل لن تراه
لتشتغل موظف استقبال يفشل في الابتسامة
لا شيءَ
كل جيلكَ جامعيّونَ بمنصب “كاشير”
هجروا القرية تاركين خلفهم ذَهَب البرشومي
ليتعلّموا
وما عُلّموا إلا التدجين
وتوارثَ النحاس الرخيص
أي تجربة يريدون؟
أنا أعمل مهرّباً
أندّس عن الجواسيس دائماً في خوفٍ
وأهرّب القصائد
في العاديِّ الكالح والمُشقي
لي لغةٌ
وسَكرةٌ بين الحُلم والحُلم كما تتقطّع أنفاسُ الصاعد جبلًا
أيها المجرّبون
دعوني في فراغي!
*
اختيار حُر
الخيار خيارُكَ يا صاحِ
مت إن امتلكت الجرأة على مواجهة رجلين ملثمين يسألان أسئلةً من خارج المنهج
أو عش على حافة الليل
اثن ركبتيك عند المدير
أو انقل القحاب بين المتاجر
الرأسمالية واسعةٌ والدنيا أوسع من أن تتخيّل
واللهُ سعة السعات كلها إن أردت اختيارَ التصوف
الخيار خيارك يا صاح
لك الأحقيّة في أن تضرب رأسك في الجدار
لتعاين “أيس كريم” دماغك بأي نكهة هو لتكون بكل هذي الكآبة
ولك أن ترتدي قبعة ويتمان وتحيي بها الغرباء كأنهم إخوتك غير الأشقاء
الأفكار شتّى والمذاهبُ والطرائقُ بعدد أنفاس
الخلائق بينما يختنقونَ
خذ سيجارةً أو كرّر ما فعلت سيلفيا بلاث
كل هذا متاحٌ
أنت حرٌّ
لكنك عبدٌ في الحرية
وتستطيع اختيار أن تكون حرّاً في نوع العبوديّةِ
الخيار خيارك يا صاح
لست سيارةً كهربائيةً تُبرمج بحسْب الخريطة
أنت سيارة ميكانيكيّةٌ فيكَ إنسانٌ يوجّهك حيث الصوابُ
إن كانت الخرائطُ مجموعةً من الخطوط والرسوماتِ
فالكتب المقدّسة معاجم من الكلمات بغير معانيها
روحُكَ من ضمن الخيارات المسموحة وجسدُك كذلك إلا أنه محوّط بالأمراض والخمول وتاريخ الصلاحية المدوّنِ بحبر خفيٍّ على قفاك
الخيارُ خيارُكَ يا صاحبي
إن كنت ستسمع كلامي أو تكذّب ما في هذي القصيدة!
*
الفضيلة البشرية
في البدء كان المنافقون
وسوف يكونون أيضاً في النهاية
هم أباطرةُ العالم حتى ما بعد الإمبراطورياتِ
لكل حيوان فضيلته؛
والإنسان؟ حيوانٌ منافق
الحرباء -تعرفُها- بهلوان الزواحف
توجد في البراري والغابات
غير أن مكانها المفضلَ
وطنَها الآمِنَ
في أفواهِنا
الكلام ألوانٌ كثيرةٌ جدّاً
آذاننا عيون مصابة بعمى الألوان
الأسود والأبيض ليس حلاً
الرماديُّ لي، لأمثالي من الكئيبين والشعراء والحالمين
أين نذهب إذن؟ والحرباواتُ تتلوّنُ
يغشَى الليل بياضٌ أصفرُ
من فجر كاذبٍ
والنهار يتلطخُ بزعفران مغشوش
فنضيعُ هل هذا شفق الشروق أم الغروب
المنافقون أندادُ الأنبياء أعداءُ الشعراء مغتالو العشاق سياسيو الاقتصاد روحُ الشعب ربابنةُ بحر الدهر
نعطيهم سراويلنا ليحكموا على أحقيتنا الجنسيّة من عدمها
كتبُنا المقدّسة من ترجماتهم ويومياتنا السرية هم محرروها الأخيرون
حينما تدخّلوا منذ البداية بين الكاف والنون خارج الأبجديّة
صار العالم ما هو عليه؛ علبةَ ألوان كالمُهل
صرنا نلهثُ، نحن الأقليّةَ، مثل السحالي بين الديناصورات، نحو الموت
حيث المطهر
لعل فضّة الملل المحايدة وبردَ الانتظار
أرحمُ من ألوان الجحيم
*
القلعة
ماذا؟
لا تطالبني بالإنجاز والمقاومة
قاوِمْ أمك أنت أوّلاً
وإذا استطعت التغلُّب عليها
فانتقل للمرحلة الثانية وصارع
الرأسمالية
أما أنا
فدعني ألوبُ على عقبيَّ مثل ضَبُعٍ
خُبِطَ على رأسهِ، دعني
أكرَعُ خيبتي، ليلةً ليلة، كشرابٍ
قويٍّ من الشعير.
نعم، لي أحلامٌ، أو كانت لي
اكتفيت منها بالمذاق المُرِّ تحت اللسان
بعد المذاق الحُلو،
أنت اذهب ولاحق أحلامك
السرابُ يصير ماءً للمؤمن به
مثل تطوير الذات يصير قرآن مسلم الزمن
الأخير. أنا نفضت يدي من كل هذا، ماذا؟ يأسٌ؟
وماذا تعرف أنت عن اليأس لتخاطبني هكذا؟ هش
هش عن بوّابة قلعتي
المالنخوليا تترفع عن الكلام مع أمثالك: هذا معبدٌ
فيه عناكبُ، لا ملائكةٌ – خفافيش، لا آلهة
هُش عني؛ ابحث لنفسك عن مدير!
*****
خاص بأوكسجين

