سكين ذابلة كقشرة موز
العدد 304 | 22-1-2026
فراس سليمان


في الوقت غير المناسب

سأفشل كما مرات كثيرة

لكن الآن

لن أدع مايسترو العاطفة يتحكّم بالإيقاعات

لن أدع رب الفكرة يأمر ببناء بيت لها

لن أدع المخيلة تثرثر في الوقت غير المناسب

لن أدع الغريزة تلتهم قطعة من يومي

أما الذاكرة فسأدعوها لمناظرة ساخنة

لأفضح أكاذيبها

ثم … ممتلئاً ببقع من الفراغ

سأسمّي اختلافي عني

بل

سأتعلّم الفرح بخطأ التسمية

 

فوق/ تحت

بإبهام وسبّابة

يقيسُ المسافة بين نجمتين

ثم ينزل الى قبوه

 

وصول 

العدّاء

الذي

رسموا له المسافة

وصل إلى قبره

 

حرب أهلية

الشيخ

أراد أن يخرج إلى الشمس

إلى الحياة قليلاً

ولأنه ببطء يمشي

كان هدفاً سهلاً للقناص

يبدو الآن وهو ملقى على الأرض

مثل مقاتل وقربه بندقية

على هيئة عكاز

 

كفن 

سأوافيكم بآخر أخباري

صدرتِ الطبعة الأولى عن حياتي

منذ أكثر من خمسين عاماً

طبعة رديئة ومليئة بالأخطاء

قمت بتصحيحها وتنقيحها مئات المرات

لكن العالم يرفض إعادة إصدارها

إلا في كفن

 

لكن لا أصدقاء 

أعود إلى ضمير (الأنا)

كأني أزور صديقاً قديماً

 

بكاء

كلما أراد أن

يخرج من المدينة/المسلخ

إلى حقول الموسيقى

تندلع حرب

..

ورغم أن العاطفة اهترأت

من فرط الاستعمال

الدمع لم ينفد بعد

*

داخل فقاعة من جلد الليل

يرقب أفكاره عن العالم كيف تتفسخ

 

كهف حديث

(الأسلاف) يا لها من كلمة

الوضوحُ رجل في يده عظمة

يهش بها العتمة قرب كهفه

الغموض

رجل خارج من باب بنايته

بعكازه يشير لسيارة أجرة

لتمضي به إلى المشفى.

 

الوحوش تعيش معنا 

على الرغم من أنه أبعد من أن يزور أو يٌزار، أخبار العالم تقصفه كهدف سهل،

في عالم كهذا

حتى العزلة مصنع تضجّ فيه الآلات

 

تركيب الغائب 

يتذكّر أيامه العتيقة

كأنه يقيس حرارة الغياب داخله

صورتُه الآن أعادت رطوبةُُ الإهمالِ رسمَها

الإطار أربعة أضلاع من الغثيان

 

تحت الحياة بأمتار

تتناول العجوز عشاءها في الملجأ

على ضوء نواح خافت

 

موظف عتيق

الهرِم التسعيني

في دار العجزة

يقول للممرضة

لماذا لم يسعفني الحظ لأحيا

 

رسائل 

أمس أرسلَ لي الموتُ خادمه محمّلا بالهدايا والرسائل

لم أفتحها …ركنتها في زاوية في القبو

ثم صعدت إلى مطبخ ضجري

مدندناً أغنية حبّ تافهة

 

تمرين على الموت 

في

طريقي

إلى المشرحة

لأتعرّف على جثتي

كدتُ أن أصدّق الحياة

 

تحت تأثير الندم

يا لروعة الأصوات تتناثر …

تتزخرف

على سفح السماء

يا لبؤس هذي اليد

تحاول لملمةَ النقوش عن سطح الهواء

 

لو لديّ وطن

عندما رأيتُ تلك الأنوات المهدّمة …المدنَ المحتلَّة داخلي

انتبهت أن كل ما كتبته

كان تمارين مضحكة على استقبال الهلاك

 

قشرة موز

قبل أن يدخل

متوتراً خائفاً يدقّ بابَ مستقبله

آملاً أن يرى ساعة الحائط تتكتك وقتاً آخر

والأثاثَ مرتباً بطريقة مختلفة

وأشباحَ العادات تتحرك بأزياء جديدة

يستيقظ

يكرر الفعل نفسه

هو على يقين أن شيئاً لن يتغير

ميتاً وجدوه أمام باب ماضيه

وفي يده سكين ذابلة كقشرة موز

*****

خاص بأوكسجين


شاعر من سورية مقيم في الولايات المتحدة. صدر له العديد من المجموعات الشعرية منها: "المدينة التي أسكنها بعيداً" (1989)، و"رصيف" (1992)، و"هوامش" (1995)، و"امرأة مرآتها صياد أعزل" (2004)، ومجموعة قصصية بعنوان "الأشعث والرجل الضليل" (1996). صدر له عن محترف أوكسجين للنشر "كاميرا قديمة ما زالت تعمل" (2023)، وكتاب "صناديق بريد منسية – قصائد مخيم الزعتري" (2023) وهي قصائد أعدّها واختارها من ورشة كتابة الشعر التي أقامها في مخيم الزعتري للاجئين السوريين.