مَدارُ العِتْق
جميعُنا
ننتظر معجزةً
نيزكاً حجمُهُ ضعفُ حجم المشتري
ثوراً هائجاً في الفضاء ينطح الأرض
حبّة قمحٍ لنمل مجرّةٍ بعيدةٍ تساوي في حجمها كوكبَ زُحَل
أو ذرّة غبارٍ من صعيد القيامة توازي مرّةً ونصفَ المَرّةِ حجمَ الشمس.
جميعُنا ننتظر شيئاً خارقاً للعادة
لحظةَ بركانٍ يشقُّ الأرض إلى نِصفَين
ثمّ يختلّ مسارُها
مداراً ناقصاً.
لا شيءَ في مكانه
لا شيءَ حقيقيّاً في مكانه
لا شيء حقيقيّاً نراهُ في مكانه
لا شيء.
جميعُنا ننتظر معجزةً ما
لنبدأ الحياة
فنغنّي كبقيّة مخلوقات الرّبّ في المجرّاتِ البعيدة.
عَطَب
الأبواب التي طرقتُها اليوم
أخذتْ ظلّي بعيداً،
ناشرو رواياتِ العالمِ الحرّ
جعلوا من الظلالِ قصصاً مجدورة
احتفلوا بالظلامِ
قالوا لقرّائهم:
كانَ هناك زوايا حادّة في عالمنا
المقاتلون
الأطفالُ المعنّفون
نساءٌ تُركنَ على حافَةِ الحزن
وقطاراتٌ تتلوّى عبرَ الغاباتِ دون هدف.
الأبوابُ مسامير اللَّذَّةِ
ينحدرُ من شقوقها عاطلون
ورودٌ عاطلة على مفارق المواعيد،
يكتبُ الشعراءُ عن ملحمةٍ في خيالاتهم
ليسوا أقلَّ آدميّةً من تجّار الأعضاء البشريّة ولا أكثرَ من مُرابٍ يسحق عظامَ الفقراء ويذروها في الكوميديا،
حتّى أنتِ
أبوابٌ مهدّمةٌ
مرّ من خلالها الفاتحون
الكلُّ يحلمُ بأرضٍ جديدة
واغتصاب جديد.
أما تزالُ خطواتكِ الملعونة توقظُ الهائمين في الأزقّة؟
ألعينيكِ بريق أغاني البحّارة السكارى؟
أوجدتِ ظلّي؟ كي أستعيدَ قصصَ العالمِ وأشعارَهُ
ثمّ أرسمها وشماً.
هذا ما بقي لي الآن
فالوشمُ بابٌ معطوبٌة
وأنا أُحْتَضَر.
لعنة
في البوصلةِ والمَعْدِنِ والتاريخ
قرصان الرِّحْلات الأقدم من هذا الكوكب
ملعونٌ راح يغنّي
ملعونٌ يشعرُ بالدفء يولول بالنغمات مع جوقة سُكْر
ملعون طيِّب
يجادل أمَّ الطفل لماذا لم تجدع أنف الرغبة وتجلس في ظلّ سنوات القحط لتشعر بالمديح الطازج
ملعونٌ آخَرُ يحصي الليمون
واللُّثْغة والباب وكبير الشمامسة مبهوتاً على مدخل قُدَّاس الأسماء الأولى لخصيان الحيّ
والجدريّ الساكن في أعلى اللوحة عن لصٍّ أبديّ يمحو القاتلَ بيديه العاريتين ويرقص
والطفل المجدول على باب الفصل وقد أخذ المعلّم بتلابيب النظريّات الخرقاء
وراح يمارس هوايته في حشو الحشو بلا ملل أو حتّى رفّة جفن
والمكتبة المُوْجَعة بأسماءٍ كثيرة تنبح في أركانها دون توقُّف
تشرب أيلول وبطليموس وجغرافيا الدويلات الضامرة ووَصَفاتِ الطبخ العربيّ الغابر
ومَعَاد وقافلة المهد تسير إلى الخليل بصلبان الليل الأوّل والليل الآخِر والليل الحامض والليل المجنون
ونقش الماء على الطرقات
ومُنْجِدةُ الغارق في رمل الأيّام
وجَدَّةُ كوكب نبتون
وعويل الناجين
ملعون يشرب آمال الأحجار ويركل أيّامه
يوماً يوماً
ومقصلةً مقصلة.
_______________
من كتاب “الوحدة حرية حزينة” الذي سيصدر قريباً عن “محترف أوكسجين للنشر”
*****
خاص بأوكسجين

