منحدر إلهي.. بالونات منهكة
العدد 169 | 21 آذار 2015
خالد بن صالح


عشب وحجر

 

ألمٌ قديم

مثل جنازاتٍ تمرُّ بالقربِ

من حانةٍ منسية

في شارعٍ مهجور.

 

ثمَّة ضوءٌ خافتٌ كسول

ومنحدرٌ إلهي 

يبتلعُ خطى العابرين

متجاهلاً العشب الذي ينمو

بجوار نافورة الماء.

 

في مدح بالونات الهواء

 

تحتاجُ إلى بالونٍ تنفخه بأنفاسٍ منهكة

ربما تطلقه ليُحلِّق عالياً 

يُسعد الأطفال العائدين من المدرسة

إذ تتزاحمُ أيديهم لتلتقط ذيله الطويل 

لكنَّك وبدل ذلك

تبحث، حيثما تجلس الآن

عن العصفور الذي ارتطم بزجاج النافذة

منذ أيام

تمسك جثته المتيبِّسة، 

متسائلاً كيف خرجت روحه الصغيرة

وحولها كلُّ هذا الرِّيش؟

ثُمَّ

ونحو حياةٍ أشبه ببالون الهواء، 

تُصوِّب منقاره المكسور.

 

أنت في مكان ما تشبه بيسوا

 

أنت في مكان ما تشبه بيسوا

بحقيبتك الخشبية

بقبعتك

وبجلوسك المنقطع، وحيداً، كمن يكتب حقاً

لوهلةٍ، تكون قد أقنعتَ رصيف المحطة

بأنَّك المسافرُ في قطارٍ لا يأتي.

 

“وأرى ملامحي،

على قمة تلَّة”

 

تردِّدُها في مواجهة مرآة عائمة

بينما تطفو جثتك

على سطح أملس

كبطن امرأة.

 

بالقسوة ذاتها

ستكتب،

وبالرقة كلِّها ستموت

كشاعر.

________________________________

شاعر من الجزائر صدر له “سعال ملائكة متعبين” 2010، و” مائة وعشرون متراً عن البيت” 2012.

 

الصورة من فيلم “تمبكتو” للمخرج الموريتاني عبدالرحمن سيساكو والذي تقرأون عنه ضمن مواد هذا العدد

*****

خاص بأوكسجين


شاعر من الجزائر صدر له "سعال ملائكة متعبين" 2010، "مائة وعشرون متراً عن البيت" 2012، و"الرقص بأطراف مستعارة" 2016، و"يوميات رجل إفريقي يرتدي قميصاً مزهراً، ويدخن L&M في زمن الثورة" 2019. و"مرثية الأبطال الخارقين" 2023.