ليلة ليلاء
العدد 274 | 09 كانون الأول 2022
حكيم محمدي


 

زغردت حَنَّى التّالية حتَّى كادت روحها تقفز من فمها، استدارت لحمّى مبتسمةً وفرحةً بصوتها الَّذي تعلم أنَّ الرِّجال في الخارج سيخالونه صوتَ بنت البنوت، قبَّلها حَمَّى على جبهتها وأخذته أهوال العرس، زاد شعرها الأحمر المحنّى الخارج منَ المنديل ألق وجهها، نادى عمِّي سليمان لجلب السِّكِّين ودلو الماء والمنشفة وتقدَّم إلى الكبش الأقرن الَّذي يتشارك البهلول والعيدي في إمساكه مخافة أن يعطي لساقيه الرِّيح، جاء الولد ابن أخت العريس حاملاً الأدوات، صرخ عليه أبو علاّل وأمره أن يُخفي السِّكِّين عنَ الكبش الَّذي ما لبثنا حتَّى وجدناه منبطحاً ومحكم الوثاق في يد عمِّي سليمان الَّذي طفق في جزّ رقبته ذهاباً وإياباً..

في صالة النِّساء غنّتِ الشَّيخة المواويل والمراثي ومدحتِ الرَّسول ثُمَّ العريس، وجاءت أمُّ العروس وخالاتها وسط موجةٍ منَ الزَّغردة والهلهلة، كان الحال مهيَّأً لـ”حنَّةٍ” كما تجري العادة، جلستِ العروس على كرسيها الَّذي اكتراه حمّى بقروشٍ خبَّأها منذ الصَّيف الفائت ليكرِّم به أخاه السَّعدي في عرسه، جلستِ العروس وأخذتِ الشَّيخة دور المُعلن حاملةً المجهار، طلبت منَ الحاضرات زغردةً حارَّةً، ثم شرعت في عدِّ جهاز العروس والعطايا، كانتِ الصَّالة من صورةٍ علويَّةٍ تبدو كأنَّها حلبة مصارعةٍ طرفيها خالتي فطُّوم أم العريس وعشيرتها في مواجهة مدام نجمة أمُّ العروس وأخواتها، على حينٍ أنَّ الحاضرات جمهورٌ متفرِّجٌ، لكنَّ الغلبة تبدو للزَّائرات إذ إنَّهنَّ متعلِّماتٌ وطبيباتٌ وجميلاتٌ ومتحكِّماتٌ في أزواجهن وزيادة على ذلك يسكنّ في المدينة، على حينٍ أنَّ فريق خالتي فطُّوم وحنّى التَّالية محكومٌ عليه بالخسارة إذ إنَّ ممثلاته كبيراتٌ في السِّنِّ وثخيناتٌ وأُمِّيَّاتٌ وخاضعاتٌ وفوق ذلك يسكنَّ في قرية “أولاد ميمون”. تقدَّمتِ الشَّيخة وبدا حجم ردفيها كبرميل وقود، وبدأت تعدِّد هكذا:

 

“هذا سوار ذهبٍ من لطيفة أخت العروس”.

“هذه الأقراط القديمة شرط العروس الَّذي تولَّته أمُّ العريس”.

 

ما إن أنهت الشَّيخة هذه الحفلة كحكمٍ ينهي مقابلةً مصيريَّةً حتَّى ظهر الانكسار على وجه الجبليات، وبدت السيِّدة نجمة وفريقها منتصرين، لكن هذا أزعج خالتي اليوسفيَّة وأغاظها، فعابت لباسهنَّ وهمساتهنَّ متعمِّدةً الثَّأر، وكان لها ذلك، إذ سمعتِ السيِّدة نجمة تقول إنَّها لن تأكل طعام الوليمة لأنَّها تتبع نظاماً غذائيَّاً خاصًّاً، فأعادت اليوسفيَّة ذلك بخفَّة دمٍ وبحركاتٍ بهلوانيَّةٍ فيها نوعٌ منَ التهكُّم الخطير الَّذي لن تسكت عنه الضَّيفة، فما كان منها أن ردَّت على هذا العرض الَّذي أضحك الحاضرات بتعالٍ قائلة:

 ooh c’est pas gentil!

ولم تكنِ اليوسفيَّة منَ النِّساء اللَّواتي يتغاضين عنِ الإهانة، إذ حسبتها شتيمةً، وبسرعةٍ رفعت عن ساعديها كعمِّال الحقول وجذبت السيِّدة نجمة من كتفيها وهي جالسةٌ، ثمَّ انبرت عليها بزليفٍ كالرِّجال وسط صراخ النِّساء، ثُمَّ هدَّدت كلَّ مَن تسوِّل لها نفسها فضَّ الاشتباك الطَّاحن، وشرعت تجرُّها من شعرها الأصفر المنسدل متَّجهةً بها نحو الباب، في تلك الأثناء قفز حمّى بخفَّة قطٍّ وسط المحراب الأنثوي وطوَّق ذراعي أمِّه مستجيراً بمولى عبد القادر الَّذي وهبه لها، ولو لم يكن حمّى موجوداً لكانت المهزلة مهزلتين..

استمرَّ العرس على الرَّغم من تهديدات الانسحاب، كما كانتِ العروس حكيمةً إذ وقفت في وجه أمِّها باكيةً لتثنيها عن هذا القرار الَّذي سيجعلها قصَّةً في ألسن الَّذين يستحيون ولا يستحيون، وهناك مَن يسعون للخير منَ الحاضرات، إذ إنَّهنَّ قمن بالواجب وأكثر، فهيَّؤوا العروس ومشَّطوا شعرها من جديدٍ وعدَّلوا برجتها وطلبوا منَ الشَّيخة الغناء بلا انقطاع ولم يعدن لذكر المشاجرة أبداً، وهذا هدَّأ النُّفوس وهيَّأ للحدث الأخير الَّذي ستُزَفُّ فيه العروس إلى مخدعها وجهاً لوجهٍ مع زوجها، وحدث ذلك بعد العشاء بعشرين دقيقةً بالضبط وسط زغاريدٍ وغناءٍ وصخبٍ وحمى، انتظر الرِّجال والنِّساء عودة العريس وفي يده قطعة القماش الملطَّخ بدم غشاء فرج العروس، وهو ما استعصى عليه لقلقٍ أو لصغرٍ في القضيب، خرج لأمِّه وأخبرها في أذنها من دون تصنُّعٍ أو اختيار ألفاظٍ، لم ترد عليه خالتي فطُّوم بكلمةٍ، كلُّ ما فعلته أنَّها جرت نحو حنّى التَّالية وأخبرتها بالفاجعة وهي تضرب بكفِّيها على فخذيها، إذ عُرِف عن حَنَّى الفطنة والحكمة وحلُّ المستعصيَّة، وفعلت خيراً عندما نادت عبَّاسيَّة مرضعة العريس قليل الحيلة، همست في أُذنها، انطلقت عبَّاسيَّة الَّتي تشبه الرَّجل في مشيتها وفي خوارها، أحكمت إغلاق الغرفة ثمَّ أمرتِ العريس أن يلتفت، واستدارت إلى العروس الَّتي لم تفهم شيئاً وطلبت منها بحدَّةٍ أن تنزع لباسها الدَّاخلي وتفتح رجليها بأقصى ما يمكنها. استجابت العروس لذلك مرتعدةً وخلعت سروالها التحتيِّ وأفردت رجليها، قرصتها عبَّاسيَّة من فرجها الَّذي أُزيل شعره بعنايةٍ ثمَّ صفعته صفعتين خفيفتين وتمتمت تلومه على مقاومته قضيب العريس، وبدا ذلك أقرب للغيرة، وبسرعةٍ بصقت على أصبعها الأوسط ودفعته دفعتين في فرج المسكينة المستسلمة، ثمَّ ضغطت مرَّةً ثالثة عندما أحسَّت أنَّها تجاوبت مع أصبعها ليغيب كاملاً ثمَّ سحبته ملطَّخاً بالدَّم، أخذت قطعة القماش مسحت أصبعها ومسحت للعروس فرجها ومدَّتها للعريس وانسحبت في هدوءٍ..

فتح العريس الباب ونادى أمَّه الَّتي زغردت وعلمت من عبَّاسيَّة أنَّ الأمر انتهى. سلَّمها قطعة القماش وانصرف، على حين سارعت النسوة لالتقاط القميص وهن يغنِّين:

 

“السروال سلالة من العمّة للخالة.. السروال سلالة من العمّة للخالة”.

“ها هوا فوق راسي.. لا تقولو فرماسي”.

 

*****

خاص بأوكسجين


كاتب من الجزائر.