سبب عدم حديثنا مطلقًا عن السكر
العدد 270 | 03 حزيران 2022
أوبري هيرش


 

حدثت أول قصة في باريس. ظهرت امرأة سمراء منتفخة في الجريدة تحت السطر التالي: “امرأة حامل بشيء مجهول”. قرأتُها مع أختي التي جعلها رَحِمُها الفارغ محبطة على الأريكة. بعد ستة أشهر، ظهر سطر مفاده “امرأة تلد ساعة ألماسية”، ومنذ ذلك الحين والولادات الغريبة في كل مكان.

وعلى أن التفاصيل بقيت مجهولة، إلا أن العلماء والشعراء اتفقوا على أن الولادة باتت مفصولة عن الجنس، ولا يلزمها الآن سوى الحب. كانت أفضل الحالات ما نتج عنها أشياء صغيرة: حفنة من الأزرار المغطاة بالقماش، زوج من الأقراط المصنوعة من حجر اليشم. لكن الخطر في بعض الأحيان موجود، إذ كادت عاملة في حديقة حيوان أن تموت إثر ولادتها نَمِريْن بنغاليَيْن.

قالت أختي بينما تشاهد الهرماسَيْن في أخبار المساء “أليْسا جميلَيْن؟”

“لا أدري. علينا أن نكون حذرين الآن”.

أشحت بنظري ووجَّهت تركيزي على مصباح نحاسي أصفر لم يعجبني قطّ. كنا نتعلم جميعاً أخذ الحيطة والحذر، وقد أضيفت بضع مواد جديدة حول “الحب الآمن” بعد أن أدت سلسلة من حالات الحمل بين المراهقات إلى تورّم الفتيات الصغيرات بأكياس الألعاب وأقراص موسيقى البوب المدمجة. بات المعلنون يسألون “هل تتجنبين الحب؟ اقتني كتاباُ جيداً وصولاً إلى العادي. استمعي إلى مزيجنا المميَّز من الموسيقى المتواضعة.”

أبقينا رؤوسنا منخفضة، وكتمنا مشاعرنا، ودسسنا أيدينا الشاردة، ووضعنا الشوكات على الموائد.

ما عدا أختي، إذ دخلت عليها بينما تحدّق في صورة طليقها أليكس وهي تهمس “أحبك.”

صرختُ: “توقفي! ما الذي تفعلينه؟”

أجابت بينما تشير إلى إعلانات الولادة في الجريدة المفتوحة: “ألم أحب أليكس قدر محبَّة هؤلاء النسوة الهواتف ذوات الشاشات الذكية؟”

غادرتُ المكان. أردت مساعدتها، لكن الحديث عن الحب بات في غاية الخطورة.

توقف الأطباء عن البحث عن حلول. تعلمنا ألّا نحب، وصارت بطوننا المسطحة علامة على ضبط النفس، وحدثت إجهاضات، بل العديد منها. كانت الإجهاضات غالباً في البداية لأجل أشياء كبيرة: نخلات، أكوام من الملابس المغسولة، كراسٍ هزازة. لكن نسوة كثيرات قررن أن عناء الحمل لا فائدة منه من أجل قطعة من الدجاج المقلي. مع ذلك، كانت هناك بضع فتيات بأشكال غريبة في بطونهن وعلامات الخزي بادية على أوجههن.

بعد خمس سنوات، انحسر أخيراً عدد الحمل بالأغراض إلى الصِّفر تقريبًا.

كانت أختي إحدى آخر الحوامل، إذ حملت بمجموعة من ملاعق السكر القديمة، مثل التي كانت جدتي تملكها. كانت تقرقع بداخلها وتنكزها كلما تحركت، ولا تستقر إلا إذا اضطجعت على يمينها ورقدت فوق بعضها بهدوء واحدة تلو الأخرى.

انتظرتُ في المستشفى ريثما تلدْ. كانت ملاعقَ صغيرةً؛ ولم يحدث ألم شديد. أرتني إياها بعد أن غسلها الطبيب – كانت ثماني ملاعق، حوافها الصدفية تلمع تحت ضوء المستشفى الباهت.

والآن تحتفظ بها في صندوق بالعلية، وأغسلها مرة في كلِّ عام لئلا تضطرَّ إلى ذلك.

 

* * * * *

خاص بأوكسجين

 

 


: كاتبة ورسامة (ألستريتور) تقيم في نيويورك، اشتهرت بمجموعتها القصصية: "لماذا لا نأتي على ذكر السكر أبداً"" 2013."