تشوه
العدد 167 | 24 شباط 2015
علي بهلول


أنا لا أطيل شعري ليس لأنني ضد القولبة و”موود” الفنان العبثي..بل لاعتبارات قانونية قد توقعني بكثير من المتاعب مع نقابة الحلاقين..

أنا استحم باستمرار ليس حباً بالنظافة العامة إنما حفاظا على علاقاتي الاجتماعية..

أنا لا أتكلم بالسياسة ولا أروّج لأفكارها لأنني لم أجد حتى الآن من يروّج لأطباء التجميل عندما سأحتاجهم بشدة بعد مزاولة هذا العمل..

أنا أتبجح دوماً بالحديث عن الحرية الجنسية لأنني لن أخضع في يوم من الأيام لاختبار البكارة..ولو كنت أنثى لروّجت لفكرة أن أصل الإنسان نبتة لممارسة عملية التأبير كوسيلة للتكاثر..

لدي أيضا مشاكل جنسية وراثية أخرى..لكن هذه المرة في دائرة الهجرة والجوازات..

بحجة التعريب والتمسك بالأصالة العربية.. ورداً على مقولة “مقلدون كالقردة”.. أن تصبح نغمة الرسائل القصيرة عبارة عن صوت آلي يقول:  “وصلتك حمامة زاجلة”…. هذا يدعى تشويه..ويؤسفني أن يتحول القرد إلى طموح..

لم يجبني أحد حتى الآن..السيارة التي تقدر طاقتها بـ 24 حصاناً لماذا لاتحتوي على أكثر من خمسة مقاعد؟؟!..أين ذهبت بقية الأحصنة؟؟!..هذا السؤال يراودني منذ الطفولة.. الآن أعلم أن واضع هذه المعايير لم يأخذ بالحسبان أنها ستستخدم بهذا الشكل..هذا تشويه أيضاً

ربما المشكلة في تربية والدي الخليفة..نعم والدي خليفة..صحيح أنه لم يقطع رأسي يوما لكنه أعرب عن رغبته بفعل ذلك بما يكفي لفناء كل قوم يأجوج ومأجوج 

أسمع بالمصادفة رجل يوبّخ طفله: “من أنت لتقول لي لا؟!..أنت مجرد حيوان منوي خرج من جسدي”..هذه أقصر طريقة لتجعل طفلك نباتي ومتعاطف مع الحيوانات لاعتبارات عائلية..

على ما يبدو أن هذا الحي الذي أعيش فيه مليء بالخلفاء..والدي ليس الوحيد..لكن لماذا لا أستطيع قراءة أسمائهم بشكل واضح في لوائح الإرهاب؟!

في الحقيقة أنا لا أفعل شيئا انطلاقا من رغبتي..فأنتم تفعلون كل شيء نيابة عني..

لازلت أقاوم حتى الآن فكرة أنني مجرد خيال علمي أو فأر تجارب لا وجود له خارج تسلية الجماعة..

بالمناسبة..

أنا بالنسبة إليكم فرد من الجماعة وأنتم أشخاص مستقلون..أي أنكم معنيون بكل حرف ورد في الكلام أعلاه والذي ينطبق عليكم تماما.. معنيون بتشويه الحضارة والمدنية والحرية والفردية وغيرها من المصطلحات التي تلوكها ألسنتكم باستمرار..أنا عاقبت نفسي وشهّرت بها أمام الجميع..أنا إنسان بدائي..

أتى دوركم الآن..أوقعوا القصاص على أنفسكم إن كنتم حقاً صادقين..

_____________________________

كاتب من سورية

اللوحة للفنان التشكيلي السوري الدكتور غسان السباعي وقد رحل منذ أيام (1939 – 2015)

*****

خاص بأوكسجين


كاتب من سورية