العودة 15 قرناً إلى الوراء
العدد 175 | 01 تموز 2015
قطع وصل


عادت مسألة التحريم إلى الواجهة، وسيطرت على العقول والنفوس. يظهر هذا التحوّل بشكل قاطع في تحقيق أجرته صحيفة “الأهرام” مع مجموعة من طلبة كلية الهندسة في جامعة القاهرة في نهاية 2010. في هذا التحقيق الذي وصفه محرّره بـ”الفاجعة”، استنكر الطلبة الإقبال على مشاهدة الآثار والتماثيل الفرعونية وتقديرها، وقالوا إنها “ليست أكثر من أصنام تستحق التدمير”، وأكدوا “إنهم لو وصلوا إلى السلطة فلن يتورعوا عن تدمير كل الآثار الفرعونية حمايةً للناس من الشرك”. من هذا المنطلق، أشاد هؤلاء الطلبة بتدمير حركة “طالبان” لتمثالي بوذا في باميان 2001، واعتبروا “أن ما فعلته حكومة طالبان هو الصواب، وأنه لا قيمة لاستنكار العالم، المهم إرضاء الله وتجنب غضبه، ودفع المنكر حفاظا على الاسلام وحماية المسلمين من الفتنة والافتتان، وفد انتصرت “طالبان” للإسلام، ولم تبال بغضب الغاضبين”.

من ” متى يدخل الأزهر في المواجهة الصريحة مع الإسلام السلفي؟” – محمود الزيباوي *ملحق النهار

___________________________________

 

والغناء- عمُومًا- ليس معصيةً بشهادةٍ من محمد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ولعلَّ الحديث الذي أورده ابن تيمية، وهو المرجع الأول والأساسي للسلفيين وبعض أصحاب المذاهب المُتشددة، والجماعات المُتزمتة خيرُ دليلٍ على إجازة الرسول للغناء ومعه الخلفاء الراشدون واحدا بعد الآخر فى جلسةٍ واحدة، حيث نقل ابن تيمية عن رواية الإمام أحمد بن حنبل وتصحيح الترمذي، وهو إسناده قوي: «خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بعض مغازيه فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرتُ- إنْ ردَّكَ الله سالمًا- أن أضرب بين يديك بالدفِّ وأتغنَّى، قال لها: «إنْ كُنتِ نذرتِ فاضربي وإلا فلا» وفى روايةٍ أخرى «أوفِي بنذركِ»، فجعلت تضرب، فدخل أبوبكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌّ وهى تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدف تحت إسْتِهَا ثم قعدت عليه، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنتُ جالسا وهى تضرب، فدخل أبوبكر وهى تضرب، ثم دخل عليٌّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدفَّ».

من “هل قرأ السلفيون القرآن والسنَّة؟” –  أحمد الشهاوي *المصري اليوم

_____________________________________

 

يفسر العفيف الأخضر ظاهرة الأصولية بما سماه بـ «انفلات اللاعقلاني» منذ منتصف السبعينيات بعد الانكماش الاقتصادي. يرى أيضاً أنّ «المعضلة الديموغرافية» هي السبب الرئيس لانهيار مشاريع التنمية في العالم العربي والإسلامي الذي يتضاعف عدد سكانه كل عشر سنوات، بينما يتضاعف كل ١٠٠ عام في أميركا وكل ١٣٥ عاماً في أوروبا! وفي مواجهة الأزمة الاقتصادية والإحباط، تجد الدعاية الأصولية مناخاً خصباً للانتشار، فتقدم للفئات الفقيرة والمهمشة أجوبة سهلة وبسيطة «لأنّها تستهدف تعبئته وتضليله بمخاطبة مخاوفه، وبدائيته وطوباويته الفصامية: العودة ١٥ قرناً الى الوراء»!

من “ما قاله العفيف الأخضر عن الأصولية” – نور الدين بالطيب *الأخبار

______________________________________

 

الشاعر محمد عضيمة له رأي آخر في دور المثقف اليوم إذ يقول..«بلا أية زخرفة أو مكياج تبدو اليوم هذه الاصطفافات، بل وتتجاوز حدود العقلانيات البشرية المعروفة حتى اليوم؛ اصطفافات غرائزية أذهلت العقل والمنطق وأودت بسوريا إلى ما هي عليه اليوم من التفسخ الروحي والفساد الأخلاقي وانهيار كامل لجميع القيم… أنا لا أتكلّم هنا عن أميين لا يعرفون القراءة والكتابة، بل عن مثقفين كبار وصغار، ولهم تاريخ وإصدارات في الدفاع عن المواطنة خارج أية اعتبارات دينية أو عرقية أو ما شابه. لذلك فهم يدركون جيداً ما يقومون به».

من “المثقف السوري بين التخوين والتكفير والصمت” – سامر محمد اسماعيل *السفير

_____________________________________

الشعر لا يأتي دفعة واحدة، لكنه يتربّى لدينا، فلا بد من تجارب كثيرة. نماذج قليلة فاجأها الشعر مرة واحدة لكنها لم تحتمل وفرت منه، مثل رامبو أو لوترمايون، لأنهم شباب لم يحتملوا انفتاح الشعر المفاجئ أمامهم. هربوا. الشعر إذا لم يتطور تطورا طبيعيا يصبح مخيفا، شيئا خارقا، مثل الإلهام، شيئا نبويا. 

من “صلاح فائق: لا توجد قصيدة خارقة ولا تفكير مع الشعر” – حوار: لمياء المقدم *العرب

______________________________________

 

الصورة من أعمال التشكيلي الأمريكي Salamon Bradford

*****