الأشياء تتداعى
العدد 200 | 10 تشرين الأول 2016
زياد عبدالله


لا جديد في أن يكون الأرق لجوجاً عنيداً.

لا جديد في أن أكون واثقاً من انتصاره وهزيمتي.

تلك حقيقة دامغة! لا شيء استجد ليلة أمس لأبدّل قناعتي، لا بل كانت حافلة بما يتخطى الأرق، شيء من الترقب يستدعي الهلع.

لكن وللمفارقة راح الأرق يضرب رأسه بحافة السرير، بينما وقع الترقب مغشياً عليه وأنا أغطّ بالنوم ملء الجفون، فقد كانا يعرفان جيداً – الأرق والترقب – ما ينتظرني في الصباح.

استيقظت!

شربت فنجاني قهوة وأربع سجائر.

طفت مع الشرود الصباحي تلك الأفكار العجيبة.

في الحمام خلصتُ إلى أن البنية الثقافية العربية انتقلت من الشفاهي إلى الافتراضي، والآن قفز الشفاهي إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأنا قفزت داخل تاكسي متوجهاً إلى المجهول!

 كان سائق التاكسي يستمع لأغنية لمايكل جاكسون ويغني معها Beat it Beat it

السائق (ترجمة ما قاله): هل أذهب من هذا الطريق أو ذاك؟

أنا: Just Beat it

ضحك سائق التاكسي بصخب

السائق: من أين أنت؟

أنا: من سورية وأنت؟

السائق: نيجيريا.

ما أن قال نيجيريا حتى داهمني اتشيبي، وكان هو كل ما أعرفه عن نيجيريا. وصلت وجهتي المجهولة وأنا أردد “الأشياء تتداعى*.. الأشياء تتداعى”.. وفي المكان المجهول قالوا لي “نحن نعرف كل شيء عنك”.. ابتسمت!

كل ما أجهله يعرفني.. والأشياء تتداعى.

_______________________

*عنوان رواية الكاتب النيجيري تشينوا اتشيبي الشهيرة وقد صدرت طبعتها الأولى عام 1958

 


كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)،  و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.