“عام التفكير السحري”.. لا أريد للرواية أن تنتهي
العدد 256 | 23 أيار 2020
أوكسجين


 

تروي الكاتبة الأمريكية جوان ديديون في كتابها “عام التفكير السحري” (دار المدى 2020 – ترجمة: شادي خرماشو) قصة فقدانها لزوجها جون غريغوري، الذي تزامن مع وقوع ابنتها في براثن مرض سيودي بحياتها أيضاً، في سرد حصيف لمشاعر وآلام وأوهام عاشها، أو سيعيشها، كل إنسان.

يوثق كتاب “عام التفكير السحري” (تصدّر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في أمريكا عام2007) حياة الكاتبة في ظل غياب زوجها منذ لحظة موته المتوقعة- المفاجئة وعلى امتداد عام واحد من ذلك، مقدمةً سرداً تشريحياً  يغوص عميقاً في أهوال الفجيعة ومعايشتها اليومية، عبر لغة تجد فضاءها الحيوي في أعماق النفس البشرية، ومشاعر محسوسة لا حاجة لها لمسميات أو كما تقول: “أدرك وأنا أكتب هذه الكلمات أنني لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي، ولا أريد لهذا العام أن ينقضي. الجنون ينحسر لكن لا صفاء يحل محله. أبحث عن قرار ولا أجده. لم أرد لهذا العام أن ينتهي لأنني أدركت أنه ما إن تمرّ الأيام، وما إن يبدأ يناير وينتهي، ويبدأ فبراير وينقضي وتتعاقب الأشهر وينتهي الشتاء ويعقبه صيف يحرق برده، الكثير من الأحداث ستقع وتأخذني معها.” وليتسق كل ذلك في رحلة حزن وحداد، تضيء للقارئ تفاصيل وملابسات وأفكار تضعه مقابل بانوراما تأملية في الحياة.

تخوض ديديون غمار الانكار بدايةً، وبالتالي الاستحضار والانتظار، وترقب عودة زوجها، بما يجعل الموت لحظة من خارج الزمن، حدثاً مؤقتاً سرعان ما ينقضي. “الصورة المطبوعة في ذهني عن جون لحظة موته ستصبح أقل حضوراً، أقل طزاجةً. ستصبح شيئاً حدث في عام آخر. إحساسي بجون نفسه، جون عندما كان حياً، سينأى ويصبح أبعد… في الواقع كان هذا قد بدأ يحدث بالفعل. كنت طوال العام أعيش الأيام وفقاً لروزنامة العام الماضي: ماذا كنا نفعل في مثل هذا اليوم من العام الماضي؟ أين تناولنا العشاء؟ أفي مثل هذا اليوم سافرنا بالطائرة إلى هونولولو بعد حفل زفاف كوينتانا؟ أفي مثل هذا اليوم عدنا بالطائرة من باريس، أفي مثل هذا اليوم حدث هذا وحدث ذاك…”

 ومع تتبع كل ما يستحضره ذلك تصل الحقيقة، “أدركت اليوم للمرة الأولى أن ما أتذكره عن هذا اليوم منذ عام مضى ليس له أي صلة بجون. مثل هذا اليوم من العام الماضي أتى في 31 ديسمبر 2003. جون لم يعش ليرى ضوء نهار هذا اليوم في العام الماضي. كان جون ميتاً في مثل هذا اليوم.” لتستلم في النهاية لتلك الحقيقة المتجسدة في القسوة والحتمية والقناعة التي تحملها عبارة “على الحياة أن تستمر”.

يذكر أن جوان ديديون من مواليد 5 ديسمبر 1934. فازت في عام 2005 بجائزة الكتاب الوطني عن فئة الأعمال غير الخيالية، ووصلت القوائم النهائية لكل من جائزتي دائرة نقاد الكتاب الوطنية وجائزة بولتيزر لأفضل سيرة ذاتية للعام عن “عام التفكير السحري” حولت الكتاب لاحقاً إلى مسرحية عُرضت للمرة الأولى في برودواي عام 2007. من أعمالها: Play it As it Lays، The White Album، وBlue Night.

 

اسم الكتاب

عام التفكير السحري

اسم الكاتب

جوان ديديون

عدد الصفحات

250

الناشر

دار المدى 2020