40 سيجارة
العدد 271 | 18 حزيران 2022
تشارلز بوكوفسكي


لوعة لا يرفُّ لها جفن

 

السيجارة دُخِنت والرغيف قُطِّع إلى شرائح،

ومخافة أن يمضي ذلك إلى أسى متجهم،

غرّقْ العنكبوت بالنبيذ.

 

أنت أكثر من مجرد ميت:

أنا طبق لرمادك،

أنا القبضة التي تتمسك بهوائك المتلاشي.

 

لقد انقضى أفظع ما في هذه الحياة

ألا وهو اكتشافها.

 

40 سيجارة

 

دخنتُ علبتي سجائر

ولساني أمسى أشبه

بدودة تسعى للخروج

إلى المطر.

 

ثمة من يعلّق الصور

في معرض

بينما حبّات العرق

تتخذ طريقها نزولاً

إلى وركي المكتنزين.

مريض أنا اليوم وقد كلّمت ذلك الرجل

بالهاتف وأخبرته

بأنها آلام المعدة.

وكانت الآلام في الطيز أيضاً

والروح؟

سلاحف “الغوفر” تحت الأرض

تتأمل الصور المعلقة على جدران طينية

وثمة مدافع رشاشة نصبت

على النوافذ.

40 سيجارة.

وهذا الذي يجتر العشب

يتجول على أربعٍ

وما من يدين

ما هو؟

ليس عضواً

في المكتب السياسي.

قد يكون

حماراً. هل كنت لترغب في أن تكون

في رأس حمار

لبعض الوقت؟ جسمك في جسم

حمار؟ لن تصمد

لأكثر من عشر دقائق

سيخرجونك

وستكون

مرعوباً

لكن من سيُخرجك

من هاجسٍ بنفسجي موحش كئيب

هاجسُ ما صرت إليه

الآن؟ وأنا هو

المرعوب.

 

طائر أزرق

 

ثمة طائر أزرق في قلبي

يريد الخروج

فأقسو عليه، وأقول

ابقَ حيث أنت،

لن أدع لأحدٍ أن يراك.

 

ثمة طائر أزرق في قلبي

يريد الخروج

فأغمره بالويسكي

ودخان السجائر

أما العاهرات

وسقاة الحانات

وموظفو البقالة

لن يعرفوا أبداً أنه ماثل في قلبي.

 

ثمة طائر أزرق في قلبي

يريد الخروج

فأقسو عليه، وأقول

ابق حيث أنت،

تريد أن تعبث بي؟

تود لو تُفشّل أعمالي؟

هل تريد أن تدمر مبيعات كتبي في أوروبا؟

 

ثمة طائر أزرق في قلبي

يريد الخروج

لكنني شديد الحيطة،

فأنا أدع له أن يخرج في بعض الليالي

حين يكون الجميع نيام.

أقول له، أعرف أنك هناك،

فلا تحزن.

وأعيده،

أعرف أنه يغرّد قليلاً هناك،

لكنني لا أتركه يموت

وننام سوية مع اتفاقنا السري

وهذا شديد الرقة بما يفضي

إلى دفع رجل للبكاء

لكنني لا أبكي…

 

وأنت هل تبكي؟

 

الطعّان

 

لقد طعنتني، قال، أخبرت “بينك ايغل”

ألا تنشر لي.

ألا اللعنة يا ماني، قلت، دع عنك هذا.

 

هؤلاء الشعراء مفرطو الحساسية

لديهم من الحساسية أكثر من الموهبة،

ولا أعرف كيف أتعامل معهم.

 

رنَّ هاتفي الليلة وكان

باغاتلي وباغاتلي قال

اتصل به كلارستن وكلارستن منزعج

لأننا لم نرسل له

كتاب المختارات، وكلارستن يلومني

أنا على عدم إرسال الكتاب

لا بل أكثر فكلارستن يدّعي

أنني أسعى إلى

تدميره، وهو غاضب

جداً. هذا ما قاله

باغاتلي.

 

لعلمك، لقد أصبحت استشعر حقيقة

بأنني صاحب سلطة أدبية

ألفُّ سيجارة وأنا مسترخٍ على كرسيّ

أتأمل الجدران

وقد وهبت مكانة تخولني إماتة وإحياء

مسيرة شعرية

على الأقل وهبت الحكم بالجزء

المتعلق بالموت.

 

وللأمانة فهؤلاء الفتية يموتون دون الحاجة

لمساعدتي. توارت الشمس خلف غيمة.

ولا يوجد لدي من أعمال اشتغل عليها.

أدخن تبغ “برينس ألبرت”، وأشرب بيرة “شليتز”

وأضاجع متى أتيح لي.

آمن ببراءتي، لعلي أنظر في أمر

براءتك.

*****

خاص بأوكسجين