وحشات الشمال
العدد 279 | 22 أيلول 2023
بهجت المصطفى


يعبرون إلى البدايات الجديدة بمطّاط الزوارق.

سَافِرٌ كان الأمل

والعاصفةُ تترصّد

وتَهجم أحياناً كمزاجٍ سيئٍ

وأحيانا كصخرة تتدحرج من جُرْفِ جبل.

يعبرون على الموتِ من موتٍ

من الذُلِّ في ذُلٍّ

وإلى الحياة بالمجازفة بالحياة.

جبالٌ تعلو الجزر والقادمُ ما خفي من الجبال.

وحلٌ يغمر اليابسة كسخافة تمدُّ رجليها لتلتف حول عنقك.

الأمكنة القديمة التي لا تترك مُتسعاً، ينمو إلى خارجها الرجاء طُرقاً

برائحة الملح أحياناً، ولمرّات برائحة خشبٍ محروق.

جُزرٌ تنتظر اليتامى

أسماكٌ تنتظر الغرقى

وخَرسٌ يترصّد نجاتك

كخَرس المولود

عندما تسقط عنه زوّادة الكلام في عالم ثرثار.

قادمة تلك السنين التي تستيقظ في صباحتها بعد نومٍ عَسِرٍ كأنكَ عَبرتَ حرباً.

قادمٌ وجع الناجي

قادمة وَحَشات الشمال.

الشمال بمدنه الرخامية، بحيرتها، بألم جمالها

ستذكّرك بين حينٍ وآخر بلونٍ ينقصك

بأحدٍ ينقصك.

ستصنع للحزن ملمساً

ستعلمك أسماء وجعك

الوجع الذي تجاهلته دهراً

الذي مشيت عليه كجرح كما علّمتكَ هناك

مدنٌ مكتملة، لا ينقصها أنتْ،

لا تُريدك أنتْ.

*****

خاص بأوكسجين