وثيقة لجوء إلى باب توما
العدد 157 | 08 آب 2014
أمل شهاب


ورقة شجر يابسة

ورقة شجر الكينا… يابسة

على مقعد الباص

ورقة..

في الحقيبة

وأخرى سقطت أمامها حين ترجلت من الباص.

 

أوراق أخرى سقطت في كل مكان وقفت فيه

موقف الباص..

“مقبرة الدحداح”

“حاجز فرع الخطيب”

 

رغم  أنها دمشق

ليس هناك من فصل الخريف.

.

.

.

دقيقتان على أريكة..

على الشاشة يصرخ الشيخ عبر المكبرات:

“كلنا فداك

يا أقصى ما ننساك

بالروح بالدم نفديك يا أقصى!”

 

في الخارج أصوات أطفال يلعبون، يتردد صداها كأنها في مغارة، والمدينة خاوية… رأسي خاوٍ:

يقول أحدهم

1

2

3

لا تختبئوا في الليل

بعد حين ستنقطع الكهرباء

وتعود الحرب.

 

الآن

بتوقيت الصمت،

بعد منتصف المدينة ليلاً_

الثالثة وإحدى عشرة دقيقة بتوقيتي المتأخر أربع دقائق

أُجهد فيها رئتي بالركض خلف الحياة

بَدل الوقت الضائع…

 

الدقيقة الأولى.. فوضى

الثانية: نقص انتباه

الثالثة: أغلق عيني على آخر المشهد مثل شباك على البحر

الرابعة أرمي ساعتي في البحر

والبحر موجة إثر موجة يصدأ فيه الزمن!

 

……………………………………

 

في الثالثة وإحدى عشرة دقيقة بتوقيت انتظارك..

فعلت أشياء كثيرة تكرهها

قبل أن أكتب إليك:

التهمت طعام الأمس، بقايا صحن رزنا (بصعوبة ابتلعت اللقمة الأولى)

فصفصت بزر الشمس

نظفت البيت (للمرة الثالثة)، رتبت رفوف المرطبانات

إحداها ملأته بقهوتنا، بشهوة طريقتك في تحضيرها لي صباح انتباهنا  (نحن معاً مرةً أخرى)

في الثالثة وإحدى عشرة دقيقة بتوقيت القصاصات الملونة..

قرأت كل ما كتبته لي… طوال عامين

 

طوال عامين…

قضمنا عصراً من الكمنجات الحزينة

وأكلنا مع النايات.. خبزاً

لكن القيثارة ذبُلت.. عندما غادرتَ المدينة!

 

طوال عامين.. 

أزهر اللوز مرتين 

وشجرة الأكاسيا ظلت متدلية فوق الصمت مع الأرصفة..

ذلك لأنها اختصت بطرد البعوض عن أجفاننا..

اللوز.. ياللمعجزة!

 

طوال عامين..

شربنا من الدموع أكثر مما شرب “باخوس” من كروم الله..

أصبحنا أكثر جمالاً..

ولكن.. أقل حزناً!

 

طوال عامين…

مشينا على ضفافنا..

والأنهار الكبيرة لم نزرها بعد..

ذات يوم..

وطوال عامين..

سنمشي على الدانوب ونسمع الأزرق!

 

طوال عامين..

تخلّعت أكتافٌ سوريةٌ شابةٌ من حمل البنادق

طوال عامين..

انتظرنا انتصار الشجر على البارود..

الصينيون مذنبون لأنهم اخترعوا البارود

نحن مذنبون


فنانة وكاتبة من سورية