نفق لميلاده المحكم
العدد 212 | 17 أيار 2017
الكيلاني عون


نهرٌ تائه في العيون

نهرٌ تائه في العيون

لو بكوا جميعاً لغرقوا

بينما يعود جافّاً إلى أمه

تقول الحكاية: يعيش النهرُ بين الرياح

معلَّقاً من رموش الهدنة

سابحاً إزاءَ نفسه

وأمامَ الوجوه

معتبراً هذا العالم ضئيلاً

بدون رواةٍ حقيقيين

يتسلَّقون دميته الأخرى

حيث تتجمَّع الأسماكُ لتطرده نائماً

 

مثل سمكةٍ تعيش في شجرةٍ ولا تموت

مشى إلى الوراء ليعرف كم المسافة

بينه وبين الأشياء التي مرَّ بها ولم تنظر إليه

وسطَ ناسٍ يسيرون مثله إلى الوراء

يمشون ويبكون

وحدهم يمشون ووجوههم إلى الخلف

هو أمامهم ولا يرونه

بوسعه اختلاق زمنٍ ذهبَ يتعشَّى البخارَ البعيد

ركبَ دراجةَ ملاكٍ ميِّتٍ

أردفه خلفه ولم يسأله أين سينزل

أخبره فقط أنه لن يتوقّف

وعندما يصل الصورةَ المنتقاة لحيرته

يمكنه القفز متناثراً كالبارود

يمكنه ابتلاعَ كذبة وجوده أخيراً حيث توجَّب الأمرُ

حيث لا أحد في انتظاره

حيث وحده سيبني البشرَ والبيوت والأشجار

ويقتلع الألغامَ التي تركها العدو

والحزن الذي شربته الينابيع فماتت

يمكنه أيضاً

ملامسة الرقص الأبيض في الهواء

وحيداً

فقط

مثل

نفسه

مثل سمكةٍ تعيش في شجرةٍ

ولا تموت

 

هبطَ سالماً من خساراته

قتل نفسه وذهب يشتري نفقاً لميلاده المُحكَم

مِنْقَلَةً للنصف المخفيِّ من الأسرى

امتحاناً لمراتب الكسل

وبواباتٍ ليقين النهر الصلصال

لا يتوخَّى الآن ملامسة ما يتراءى ثقباً

في اندفاعةِ الرمية

اختزالاً  لمكان الأنقاض تُشحَن صبيَّةً مرتديةً

نزاعَ المرايا

وِهاداً لنُذرٍ تسلَّلَ مكشوفاً بين المتاريس

هو يميل كعربةٍ تضلِّل اقترابَها

لا يرى حادثةَ الشّكل

كترَفٍ يقع من ترجمان الوقت

وأيامه عبارة عن حمَّى المؤرَّقين بخان الفكاهة

يتشبَّثون بعرائس مناجمه

قتلَ نفسه

تنكَّر في ممحاته وهبطَ سالماً من خساراته

*****

خاص بأوكسجين


شاعر وتشكيلي من ليبيا. صدر له: "لهذا النوم بهيئة صيد ""، و""شائعة الفكاهة""."