حجازيٌّ في شرق السيّد الأبيض
العدد 277 | 25 نيسان 2023
سلطان محمد


 

وجدي دائمٌ يمرحُ في جرح مثل ظبي بين ضلعين من ضلوعي

وبرغم أن الوصول قصيرٌ مثل آية الله الغريبة

إلا أن الطريقَ طويلةٌ مثل تفاسير العُلماء

 

حرثي في بحرٍ

ولوياثان يعيش على البريّة في العاصمة

والحيتان تموت كل يوم بلا حُبٍّ ولا زوجةٍ

 

من راحَ راحَ دونما وداعٍ والباقون يبحثون عن مناديل للتوديع

وأمي ما زالت تظن أني خالدٌ

وأنا على يقين من رحيلي في القريب

 

وجدي واشتياقٌ يحك في وبَر من الأحصنة الحزينة على السفوح

مثل الريح اللطيفة، وبين كل هذه السروج والأسلحة

ماذا أصنعُ وأنا لست بفارس؟

 

وليكن لغيرك أن يبني

ولك التأمل في الطلول والخرائب الصغيرة في الحواري

ولك الصدَقات الصغيرةُ على الأطفال، أما الدُّوَل فسوف تدولُ

 

 

وكلما مشيت في طريق رفعت غِطاء بيّارة ونزلتُ تحت

لكي أتنفّس هواءً أصفى من كلام الناس

ولأبحثَ عن وردة سمعتُ عنها في التصوّفِ

 

وردةُ اللاشيءِ الكليّةُ

وقيل إنها ملاكٌ بشاكلةِ وردةٍ تغطّي بتلاتهُ الأفلاكَ

ولو نظرَ إلى أحدٍ تحوّل إلى قصيدةٍ

 

اللاشيءُ مبتغايَ وحافزي الضعيفُ بين رأسماليينَ

حمَلٌ أبلهُ بين ضباع ذكيّة

وبينما الفأسُ كانت للشجرة أقول إنها لعُنُق التلفّت في الضبع

 

ما من طروادة أخرى،

ولو كنت هناك لما حذرتهم من الحصان بل لقلت لهم

لا تكونوا مثل أهل الطائف

 

خارجَ الوقت لي كرسيٌّ تتدلّى قدمايَ منهُ وألتفتُ قائلًا:

“يا رب، هل أنت شكسبير الصوفيين أم ماذا؟

لست أفهم كل هذه الكوميديا!”

 

توَجَّدتُّ حتى أوشكتُ لكنّي شعرت بحَصَرٍ شديد فذهبت للحمّام

بشريّتي مطبٌّ

والسرعة لا ترحم في الأشواق

 

كسرت مسواكي بسيجارةٍ

فضحكتُ دُخانًا على نكتة لا تفتأُ تدورُ:

أيها الموتُ يا ستنانداب-كوميديانا خفَّف قليلًا سأموتُ بسببك!

 

الطريق بلا منعطفات

وخُطايَ تنعطفُ دائمًا

مَن بدّل ساقيَّ بحيّاتِ التردد؟

 

ليس هايكو، لست من الشرق البعيد

ثلاثيّاتٌ كما يتثلّث العبثُ البسيطُ على الدوائر المنطقيةِ

وأنا حجازيٌّ في شرق السيّد الأبيض؛ عبدٌ عند عبدٍ

 

رميتُ فُتاتًا مني حيث يئستُ من الوصول لقطط الشارع

واللهُ يرحمني من بعيد بين الملائكة الذين يزرعون وردتي

هل وصولي سيقطع الحبل السُّرَّيَّ بين الدهر والله؟

 

أستريحُ بعد ضنك الوظيفة فيجثم عليَّ فيلُ إبرهة

“قُدني إلى توبتي” يقول لي بخرطومه فأبكي

“ومَن يقود توبتي إليَّ” أقول له!

 

سنواتي ثوانٍ في ساعة يدك

وأشعر بأني ثقيل من فرط فراغها وخوائي

عبِّئني بلُغتكَ يا الله أو أفلامِكَ واسُردني حجَرَ عثرة في طريق الموت

 

*****

خاص بأوكسجين


شاعر من السعودية.