” التضحية بجنديّ الفارس” لوليم فوكنر
" التضحية بجنديّ الفارس" لوليم فوكنر


صدرت عن دار نينوى في دمشق مجموعة قصصية بعنوان “التضحية بجنديّ الفارس” للكاتب الأميركي وليم فوكنر (1897 – 1962) وجاءت بترجمة سيزار كبيبو. اشتملت المجموعة على ست قصص تنتمي إلى أدب الجريمة والغموض، وهي: “دخان”، و”مونك”، و”يد فوق المياه”، و”الغد”، و”خلل في الكيمياء”، و”التضحية بجندي الفارس”. تقع أحداث القصص الست في مقاطعة “يوكناباتوفا”المتخيلة في ولاية مسيسيبي. تشترك القصص بوجود شخصيتي المدعي العام كيفين وابن اخته تشارلز، ويجري سرد أحداث بعض القصص على لسان تشارلز والبعض الآخر على لسان الراوي.

بأسلوبه المعتاد المليء بالصور المركبة، يطرح فوكنر(نوبل 1929) مجدداً أسئلة حول الحق والعدالة وجدوى الحرب والاستغلال، مع تحيز واضح ضد “الغريب” الذي يظهر وراء جميع الجرائم في القصص. كما يسلط فوكنر الضوء على المهمّشين والمقهورين ونظرة المجتمع إليهم، وقيمتهم، سواء كانوا أحياء أم قتلى، ومدى الأهمية التي يوليها لموت هؤلاء.

هيمنت على أدب فوكنر نزعة مأساوية حادة، ذلك أنه يمزج  المأساة بالملهاة، وكانت روح المرح عنده من ميراث مارك توين وكتاب سابقين آخرين، حيث كان لتوين تأثير مباشر عليه، وتتسم قصص فوكنر القصيرة بسمات رواياته من حيث الأسلوب والفكرة والطابع.

وكان لفوكنر تأثير كبير على روائي العالم، باعتراف روائيين معاصرين كبار، فالروائية الأمريكية توني موريسون (نوبل 1993) ، قدّمت اطروحة تخرجها من جامعة “هوارد” في واشنطن عن “الانتحار في روايات وليام فوكنر وفرجينيا وولف”، وتأثر الروائي الكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز (عام 1982) أيما تأثر بفوكنر هو الذي قال: “إذا كانت رواياتي جيدة فذلك لسبب واحد هو أنني حاولت أن أتجاوز فوكنر في كتابة ما هو مستحيل وتقديم عوالم وانفعالات، يستحيل أن تقدمها الكتابة والكلمات مثل فوكنر، ولكن لم أستطع أن أتجاوز فوكنر أبداً إلا أنني اقتربت منه”.

ويقول البيروفي ماريو فارجاس يوسا (نوبل 2010) : “تأثير فوكنر في أعمالي كبير جداً، وضعه الكثير من كتاب العالم في مصاف كبار القرن العشرين، فهو اخترع نظاماً عالمياً للرواية، وابتكر حبكة جيدة للقصة وأدخل إلى النثر الإثارة والترقب، وتشبه عوالم فوكنر عوالم أمريكا اللاتينية: مجتمع ريفي فيه الكثير من العناصر الإقطاعية والإثنية، وجعل هذا التقارب الكثير منا يتأثرون به، وقد اكتشفته حين كنت شاباً، انبهرت من طريقته البارعة في تنظيم الحبكة، الزمن المتشابك، طريقته في توليد الأحداث، لا يوجد كاتب من أمريكا اللاتينية من جيلي لم يتأثر بشكل مباشر بفوكنر”.