كن حراً عندما تشرب معي
العدد 304 | 22-1-2026
عبدالله الريامي


دعني أستبدل منظر نافذتك

بمنظر نافذتي

أو افتح نافذة جديدة

على أي مكان

ستراني

لا تلعن الطقس ويوم مولدك

ليس لديك ما تحزن عليه

لاحظني كشجرة

لا تكترث بالأوحال حولي فهي مؤقتة

أكثر من الحقيقة والوجه والاسم والمال

الغرور حكمة

والفطرة غرور

انقلبت الحال

 

لدي الأرض قرش إضافي

لذا املأ كأسك

مهما كلف الأمر سأدفع

كن سهلاً وحراً عندما تشرب معي

فأنا شخص لا تقابله كل يوم

أقف على عظم من عظامي

في دم من دمي

ولدت قبل الطوفان بزمن طويل

قبل القرآن والإنجيل والتوراة

قبل الحرب

 قبل الإنسان في الظلام

قبل الخوف

قبل الجسد

في الماء

في أعماق الوحل

في الصهارة

في الصميم

العالم بلد أجنبي

وأنا حمل بزئير أسد

غريب

 

املأ كأسك

كن حراً عندما تشرب معي

 قمصاني التي ألبسها

خيطت قبل ارتداء الرجال للفساتين

قبل أن يلد الذكاء الاصطناعي الأطفال

قبل الأسلحة البيولوجية والقنابل الرقمية

قبل حكومات الإيجار

قبل الأوغاد

قبل العٓهرة

الأرض تحت الأرض شاسعة

لا يهم متى تمتلأ أو تتهدم المقابر

 

في المرة القادمة

سأحرق نعشك الذي كان مهدي

وأنثر رمادك

لتكون أي شيء في أي مكان

 

قطعنا الشجرة لبرد الشتاء

ففقدنا ظلها في حرارة الصيف

للكلمات عادة سيئة

في محاولة أن تكون شيئا آخر

 لا وقت لدينا

بينما نتسامر يفقد شخص ما منزله

بينما نرسم طريقا تُمحى مدينة

أسرع

اشرب حتى تساقط أنفاسنا

بعدد شعب يباد

مهما كلف الأمر سأدفع

لدي الأرض قرش إضافي

جوع يدللني

وضحك يحتضر

 

كن حرا عندما تشرب معي

فأنا بالكاد

بالكاد

كلمة كبيرة

أشعر بها في كل مكان

 وكأنني في بيتي تقريباً

كأنني سعيد

كالوحدة الوطنية

كالحرب الأهلية

كأنني تغيرت

لكن ليس تماماً

ليس بعد

 ربما قريباً

 

الأشياء هي نفسها يعاد تدويرها

والحيلة أن تحب

الموت كالقصيدة مجرد قصيدة

إلى أن يكون لها معنى

فتصبح كل شيء

*****

خاص بأوكسجين


شاعر من عُمان مقيم في المغرب. صدر له عن محترف أوكسجين للنشر "جيش من رجل واحد" (2023). من إصداراته "فَرْق الهواء" (1992)، كما نشر مجموعتين شعريتين إلكترونياً نهاية التسعينيات، هما توالياً: "حرَّاً كالخطأ" و"أخطر الألعاب أو غرام."