الحرب قادمةٌ إلى بيتك
العدد 305 | 13-2-2026
ياسين غالب


خوذة رقمية

 

تأتي إليك

لا تُكلِّف نفسك عناء الذهاب إليها.

الحربُ تصلُك إلى عتبة بيتك: “ديلفري”

هديّة بلا مناسبة

والهدايا لا تُرَدّ من كاهن الموت.

خائف؟

مِمَّ تخاف؟

المدافعُ تنامُ صدئةً في متاحف مغلقة،

صوتُ الرصاصِ وهو يثقبُ أعماقَك والهواء،

الجراثيم التي تزحف فوق يديك عبر سطوح الحواسيب؟

أزيزُ الطيور المعدنية القاتلة، تلك التي لا تُرى، ولا نعرف أسماءَها، من بعيد.

“الدرون” المفخّخة، كالجراد المُرقمن،

يُغنّي في سماء الدخان.

خائفٌ على ماذا؟

طز

الحربُ قادمةٌ إلى بيتك،

يا ديلفري ،

لا تحتاج أن تطرق بابها،

هي من تعرف الطريق إليك.

وإن لم تلتهمك،

فمن ستلتهم؟

من يملأ معدتها باللظى والدم والحديد؟

من غيركَ أنت؟

من غيري أنا؟

من غيرنا نحن؟

 

مساءٌ مميّزٌ للرحيل

 

سفر على سفر، وقلق كالعفن في الجيوب،

وحقيبة ذاكرة فوق أخرى.

لا يعود النهر إلى مسقط رأسه،

ولا يعود شعاع شمس للوراء،

كذلك، لا يعود الغريب إلى منزله إلا غريباً.

 

أي عذرية لمهاجر؟ لا أظن،

وأي لغة متلعثمة بين ثناياه ستبقى؟

وأي ليل لم يأكل من كبده مضغة؟

 

لكنك جئتني…

في حلم أم يقظة؟

جئت بالنور والهواء،

مشاعاً كالحلم،

منعشاً، هشا كغيمة،

ومؤلماً كحجر في العين.

 

ماذا أردت مني؟

إذا كنت قد جئت لترحل،

فماذا أتى بخطاك؟

كيف تركتها على الباب ومضيت؟

أيها الذي لا يُرى إلا في منام،

أو لا يُرى إلا حين أموت.

 

مرثيةٌ لك،

مرثيةٌ للوقت،

مرثيةٌ للرحيل المؤجل كل مرة حتى يحين الوجع،

مرثيةٌ للهواء الذي يحتفظ بآخر أنفاسك،

مرثيةٌ لآخر ضوء احتُبس في مقلتيك،

مرثيةٌ لما لم تقل، وضاع في حنجرة الفجيعة،

مرثيةٌ لكل هذا…

ولا مرثية لي.

*****

خاص بأوكسجين


كاتب من العراق مقيم في فنلندا