أين اختفى “أبو إياد”؟ ذلك الفلسطيني، الذي يبيع دواوين محمود درويش وسميح القاسم، عند الجدار الجنوبي لبناء “التكيّة” الأثري؟ وهل شاء بائع بسطة الروايات العالمية، تحت جسر فكتوريا، أخذ إجازة طويلة، ليحل مكانه بائع “المعروك” والدخان المهرّب؟
يفاجئك أحد القراء الشباب، وهو يسأل عن ديوان المتنبي، فتتمسك به، كأنك عثرت على كنز، فيخبرك أنه يحب أبا الطيب كثيراً، ويشتهي اقتناء ديوانه في مكتبته المتواضعة بالمنزل.
على الطرف المقابل، حوّل أحدهم مدخل إحدى البنايات، إلى بسطة لبيع الكتب الدينية. هنا تستطيع العثور على كتاب “دفع الملام عن الأئمة الأعلام” لابن تيمية، وإلى جانبه “السيرة النبوية”، وآثار أئمة الفقه والتفسير، فتسأل البائع إن كان مختصاً بكتب التراث الديني، ويجيب بأن مزاج القراء اليوم، يفضل هذا اللون من المؤلفات!
نتابع الطريق إلى مكتبة “النوري”، فيؤكد لنا صاحب المكان، بأن الكتب التي كانت ممنوعة في عهد النظام البائد، تتصدر واجهة الاهتمام اليوم، ويشير إلى مجموعة مثل “وراثة سوريا – اختبار بشار بالنار” لفلايت ليفريت، ومذكرات فاروق الشرع وهنري كيسنجر وخالد العظم. ويقول: “إلى جانب كتب السياسة التي تفضح أو تنتقد النظام السابق، تحضر الكتب الدينية الممنوعة، وفي مقدمتها مؤلفات ابن تيمية، الذي يحظى باهتمام واسع بين الشباب”. نسأله عن حال مؤلفات نزار قباني، وإن كان ديوان “طفولة نهد” أو “قالت لي السمراء”، متوفراً لديه؟ فيبدي امتعاضه من السؤال، مؤكداً أن زمن هذا النوع من الكتب قد ولّى إلى غير رجعة!
من: ” القرّاء وحال المكتبات في دمشق: نزار قباني وابن تيمية” – زيد قطريب
*المدن
—————————–
عرف عن صاحب “السلحفاة” كونه واحدا من الكتاب الذين طالما انتقدوا الواقع التونسي وخاضوا نقاشات كثيرة منذ سبعينات القرن الماضي، حول اليسار والانحطاط والثقافة والتقدم والهوية، بما جعله يفكر في مغادرة البلد صوب ميونيخ في ألمانيا، حيث أقام نحو 20 سنة. بل إن الجدل الذي تركته آراء المصباحي الساخرة والمستفزة، لا تزال إلى اليوم في الذاكرة الجمعية للمثقفين العرب، بحكم ما طاولها من نقد واستفزاز للسلطة والمثقف والمجتمع ككل. غير أن النقد اللاذع الذي كان يوجهه المصباحي، لم يكن مجانيا، بل كان مبنيا على رؤية فكرية وقناعة ثقافية شخصية تجعله يمارس حقه في النقد ككاتب وأديب، لكن من منظور معرفي يمحص في الحقائق ويفكك ميثولوجيات السلطة ويعري أوهام الخطاب الديني ونتوءاته.
من: رحيل حسونة المصباحي… كاتب الهامش الذي تحدى الأنماط الجاهزة – أشرف الحساني
*المجلة
—————————–
في عام 1977، شارك نغوجي في كتابة مسرحية «سأتزوج عندما أريد»، بلغة الكيكويو المحلية، وعُرضت في قرية كينية أمام جمهور من الفلاحين. كانت المسرحية لاذعة، تسخر من فساد النّخب، وتحالف رجال الدين مع رأس المال، فأزعجت السلطات، التي اقتحمت المسرح، وأوقفت العرض، واعتقلته طوال عام دون محاكمة. في السجن، وتحديداً في زنزانة يُحتجز فيها 23 ساعة في اليوم، كتب روايته «الشيطان على الصليب» (1980)، على ورق التواليت، بلغة الكيكويو. كانت تلك بمثابة لحظة ميلاد مشروعه حياته الكبير: الكتابة بلغة الشعب، لا بلغة المستعمِر.
من: رحيل نغوجي واثيونغو الذي حرَّر اللغة من سلاسل الاستعمار – ندى حطيط
*الشرق الأوسط

