موسى يتفكك كمكعبات الليغو
العدد 139 | 14 أيلول 2012
أحلام الطاهر


“بين صعود وهبوط، حياةٌ مثل عمال المصاعد” كُتِب على الباب الكبير وسقط زهر التفاح وتبعه زهر الجاكراندا ونبتت على جوانب الفصول أزهار الهندباء البرية لكن المشهد تماماً كما تركته نظرة ليزا منذ ثلاث سنوات: لم يرمش، حدّق بازدراء وكأنه يرى مسخاً، وجهه المرمري المصقول ولا أثر لزرقةٍ تحت العينين أو ندبة طفولة، لا أثر لتجاعيد منتصف الأربعين، وكأنه جزءٌ من حائط أو قطعةٌ من مجداف مهمل، بلا عمر بلا اسم بلا هوية، البلاط الشطرنجي أكثر حياة منه. شعر بالخديعة وبدا له أنه معلّق منذ ولد في سقف كنيسة سيستين، يرفل بين المسيح والتجلّي، بين القديسين والملائكة العراة في ركن ما من موسوعة أنجلو التصويرية، بل كأنه تمثال موسى نفسه، موسى الذي نحته أنجلو بمثالية يونانية لامعة وحين انتهى كاد أن يجن، أصابه غرور الخلق فضربه بمعوله صارخاً “انطق يا موسى”.

 ونطق موسى ليقول للمرآة “يا مرآة، يا ماءً برّدكِ السأم في إطارك الجامد” وككل صباح أغفل النبرة الدرامية التي يتطلبها شعر مالارميه. لم يرمش وخيم على الحمّام جو يبعث على الإنقباض، حتى اللوحات المرصوفة على الجدران بدت كوجوه كامدة تسبح في فضاء رخو وشاحب.

“هنا من المفترض أن المسيح مشى على الماء، قال الراهب بصوتٍ يحاول أن يكتم انفعاله أمام الكاميرا وهو يشير إلى بحيرة وراءه. أصبح مصرفاً صحيّاً مليئاً بالمخلفات، بخراء السياح الألمان والأمريكان الذين يأكلون أطباقاً صينية تتحول إلى طبقة قذرة تطفو فوق البحيرة. من السهل المشي على الماء الآن وإتيان المعجزات. (يتهدّج صوته) أنا محاصر بهذه المجمّعات السكنية والكيبوتسات وكأن هذه الياقة لا تخنقني بما يكفي(يشير إلى ياقته البيضاء) علاقتي غريبة بهؤلاء الناس، تشبه الزواج المرتب عن طريق الأهل، والبحيرة هي الخاتم. قبل فترة قصيرة كانت هذه التلال مهجورة تماماً، وفي الليل حين أنظر إليها من الدير كنت أتأمل نقطة خاصة، أتأمل أكثر التلال ظلمة ويسيطر عليّ الخوف، الخوف المشوب بإحساس ديني وكأن هذه النقطة المظلمة الغامضة كانت منبع إيماني نفسه. (يختنق صوته) بعدئذٍ سكنوا التلال وأضاؤوا كل شيء. كان هذا بداية النهاية بالنسبة لي، بدأت أفقد إيماني، لم أعد أخاف من شيء. الآن عالمي صغير، صغير جدا، مدّوا عالمهم وتقلّص عالمي. لم يعد من وجود للنقطة المظلمة. “

منذ طُلِب منه كتابة مقال عن البيئة وهو يتوسد الريموت ويستيقظ في أوقات غامضة، ليضغط على زر تشغيل الفيديو ويعيده مرات ومرات دون سأم، محاولاً أن يلتقط الصوت وحده بحفيفه البعيد أول الأمر، ثم بذبذباته المضطربة كأهزوجة تتأرجح بين إحساس بالذنب والبؤس. وحين يصمت الأب تصبح أنفاسه أثقل من أن يواجهها موسى وهو ممدّد فيجلس بحركة أوتوماتيكية على حافة السرير ويفتح عينيه ليرى أشعة ضوئية وخطوط متعرجة ومائلة حتى يغيب شبح النوم وتتطابق الصورة مع الصوت ببطء مؤلم. الوظيفة هي الوباء الوحيد الذي سيجبره على وضع ما قاله أبونا تحت عنوان “السياحة وأثرها على البيئة” أو “تلوث المياه العذبة” بنبرة غبية ومتعامية عن صلب الموضوع الذي يلحّ عليه ووجد أخيراً طريقة مناسبة لتمويهه. وكم هو لامع وغير قابل للتمويه ما قاله أبونا، الكلمة الصحيحة في المكان الصحيح، النبرة الصحيحة فوق الخراب الداخلي دون زوائد أو بهرجة. هذا هو الفن. وماذا عساه يضيف الآن؟ كيف يحوّل الواقع إلى كلمات أدبية؟ آهـ لو يمتلك ربع قدرة زملائه على الإستنباط والتزييف. بكل الأحوال لم يكن مهيأً ليكتب عن أي شيء آخر؛ النفايات الإشعاعية والمبيدات الحشرية والانبعاث المتزايد للأشعة فوق البنفسجية وتسمم الأطعمة وطرق الوقاية من المخاطر البيئية والحلول الفعالة لحماية السلاحف التي ستنقرض والبطريق المخصي والطيور البحرية المتسممة وتوقعات العلماء بانقراض ربع الثدييات وعشر أصناف الطيور في الثلاثين عاما المقبلة؟؟ لم يكن مهيأً ليكتب عن أي من هذه المواضيع ويتناسى أنه ـ وعلى امتداد ما يزيد عن أربعة عقود ـ دأبت”إسرائيل” على استغلال موارد المياه بشكل مفرط وإهمال المرافق الأساسية للمياه والصرف الصحي في الأراضي الفلسطينية المحتلة وهدم المنازل والطرقات، وردم الآبار، وتدمير شبكات المياه وأنظمة الصرف الصحي، وإتلاف المحاصيل الزراعية والإعلان عن أماكن واسعة مناطق عسكرية مغلقة. أم أن سياسة النهب المائي موضوع غير جدير بالطرح ولا علاقة له بالبيئة؟ وعليه أن يضع على فمه كمامة الكلاب ؟

 

 جعله الضوء القادم من الشباك يتوتر وبدأت المخاوف تفقده توازنه. لقد أرسل المقال البارحة ومن المؤكد أن مدير التحرير قرأه الآن واتخذ القرار الذي لا رجعة فيه وانتهى الأمر. انتهى أمره. سيكسر أصابعه هذه المرة أيضاً، سيهمشه، سيعلّقه من خصيتيه فوق جحيم الأوراق الرسمية التي اشتدّت لهجتها في المطالبة بدفع الإيجارات المتأخرة وفواتير الكهرباء والغاز والتأمين الصحي. سيتشرد بلا شكّ ويصبح مع قليل من الحظ مثل كمال، معتوهاً نظيفاً تعتني به هيئة الإغاثة الكاثوليكية. كمال الذي وصل إلى هذه المدينة باحثاً عن حياة جديدة، يُشهِر في وجه من يسأله عن اسمه صورة مصدقة عن شهادته الجامعية في اختصاص الفلسفة، هَوَى بسرعة لم تُمكّنه من اختلاس نظرة إلى الوراء أو الركض قليلا للحاق بنفسه، كمن سرقته غفوة صغيرة وأفاق تمثالاً حجرياً في حديقة عمومية. صار أيقونة المدينة ومذياعها الناطق على أمواج ال إف إم، يفترش إسفلت محطات الترام والمناطق الإستراتيجية لآلات الصرافة طلباً للنقود والسجائر والبطاقات المجانية لمطاعم الوجبات السريعة. 

 

حطّت عشرات الغربان على شجرة الحديقة، خيّل لموسى أنها باقة ورد سوداء عملاقة بعيون كثيرة وانتابه الذعر فتتابع الشهيق والزفير بسرعة محمومة. حتى أنه تراجع عن فكرة إغلاق الشباك مخافة أن يشتت أزيزه الغربان فيهجموا عليه. وحين لم يسعفه الحل المناسب تجمّد كالعادة، أغمض عينيه ونام واقفاً ليخاطب ليزا :”تعالي، ثمة سماءٌ صباحية ضعيفة تستطيعين تقسيمها إلى لوحات، ثمة أنا متوفرٌ كسلعة وفي متناول اليد، مريضٌ لفرط ما لم تكوني يوما بحاجة لانتظاري، مريض لفرط ما لم تتعقبيني. هذا ما صرته، أنا حقا بهذا القنوط. صدقيني، ليلعني الله إن لم تكن جل أمنياتي أن أجد ثقبا أو فراغا بين الخطوة والخطوة كي أشق طريقي إلى الخارج، علني أكتشف أن كل هذا مجرد ديكور مقيت، لوحة مزيفة دفعتُ ثمنها غاليا أو قصة كُتبت في فندق رخيص ووراء الأوراق سلالم نجاة حديدية تفضي إلى سماء أخرى وزخات مطر ناعمة، تعالي نركض إلى أن نموت، إلى أن أمرر اصبعي على أهدابك كما كنت أفعل دائما حين أشتاق، كلانا غريبان، هاتي ضحكتك التي تشبه البكاء وتعالي إلى ماض جديد”.   

لو أنه يتجاوز الإخفاقات المحيرة التي يحدثها الغياب وتستعيد حياته ديناميكيتها الأولى، حركتها “الطبيعية” الغامضة التي تُمكّن الناس “الطبيعيين” من أن يُعمِلوا عقولهم على أشياء لا تأخذ منهم جهداً مجنوناً وتعطيهم في الوقت نفسه متعةً ومنجزات تحرّضهم على الاستيقاظ في اليوم التالي. يضنيه أن يَعلَق على هذا النحو بين ما هو عليه وما يريد أن يكون في مساحة متقطّعة لا هي بالحلم ولا هي بالحقيقة، يعبرها راكضاً إلى جهة غير محددة من سنة إلى أخرى. صحيح أن الأيام تتشابه كأنها عقابٌ بنسخِ كلمةٍ واحدةٍ عشرات المرات، لكن حين يُطل عبء نهار جديد، يعيد موسى الكرة ويُجهِد نفسه ليعرف ما المطلوب منه بالضبط كإنسان وكيف يفترض به أن يتصرّف أمام لا سببية حدوث كل ما يحدث. وحين يقوده التفكير إلى أن للحياة شكل باص بطابقين يغصّ بسياح ذاهبين إلى حتفهم أو هيئة طبيب فظّ يخبره أنه سيموت وينصحه رغم ذلك بالتوقف عن التدخين، حين يصل إلى نقطة اللاجدوى هذه بالتحديد، يدرك تماما بأنه لا ينتمي إلى فئة الموهوبين الذين يُجيدون خلق تناغم ساحر بين حقائق متنافرة ولا إلى أولئك الذين روّضوا أنفسهم كما يجب ليتعاملوا مع كل ما هو مُسبَق الصنع دون صدمة أو رعب، كما أنه ليس من أصحاب المهارات والمعارف والقدرات. ولذلك فقد تدرّب بجدية صارمة على ما أسماه “الرؤية المتعددة للشيء المتوقع حدوثه” ليكون تفريخ الأسئلة والأجوبة وتفرّع الإحتمالات من السؤال الواحد والجواب الواحد إلى ما لا نهاية هو كل ما يجيده ليضمن بقاءه في منطقة حصينة تجنبه فداحة التجربة وتحمي روحه من الخدوش. 

كانت لعبة الإحتمالات الفعل الذي يستغرق كل مجهوده تقريبا. وفي لحظات كهذه ـ وباقة الغربان تحدق به ـ وقبيل مقابلة على هذا القدر من الأهمية، من المتوقع جداً أن يهدر صوت المدير من البعيد بسؤال مُحتمَل: 

– من أين هذا الهراء؟

_ فيلم وثائقي قصير لإيليا سليمان (ربما لا يجدر به أن يردّ بهذا الشكل التقريري)

_ أين؟

_ بحيرة طبريا

_ بحيرة طبريا

_  المصدر الرئيسي للمياه في “إسرائيل” (وربما لا يجدر به أن يردّ بهذا الشكل التقريري)

_ أطلب منك مقالاً عن البيئة وتحدثني عن إشكالية الحدود السورية الاسرائيلية ؟؟

آآآهااااا، لو يقول هذا على سبيل المثال، “الحدود السورية الإسرائيلية” سيتأكد كم هو ماكر، كم هو مخاتل وحقير ولا تفوته فائتة وأنه ولهذا السبب بالذات يقصيه المرة تلو الأخرى دون ذرائع، يقصيه بصمت، بهمهمات متعجرفة. وكي تقصي موهبة يا سيدي (يخاطب نفسه) عليك أن تتعرّف عليها أولا، نعم بالتأكيد، ولو تحدثنا بصفة أكثر شمولية عمّا يحرّك الرغبة في الإقصاء لوجدنا مثلا أن أفلاطون منع دخول الشعراء لأنهم يخلقون وهما كبيرا، أو على حد تعبيره يجمّلون الأشياء ويمدحون في النفس منطقة ” اللاوعي” التي تضعف قدرة الإنسان على الحكم والمنطق وتجعله لا يفرّق بين الصغيرة والكبيرة ويبعده بالتالي عن الحقيقة، لكن أفلاطون كان واعياً تماماً بنقطة قوة الشعراء، بعبقريتهم وقدرتهم على الإقناع. لم يكن يحتقرهم بل على العكس، يقدرهم حق قدرهم ويرى ببساطة أن فردانيتهم هذه تهدد الخير العام. وسقراط من بعده قال إن على أهل المدينة الفاضلة أن يستقبلوا الفنانين بصداقة واحترام قبل أن يشرحوا لهم استحالة بقائهم ولمَ عليهم أن يرحلوا، هو أيضا لم يكن ضدّ الفنانين بل ضد مبدأ “الفن من أجل الفن” ويطالب الفنان بأن يخدم اليوتوبيا لا نفسه، أغفل سقراط أن الفنان هو قبل كل شيء كائن سياسي واقتصادي واجتماعي وإن افتقرت أعماله إلى العمق فستكون شهادة على زمان ومكان محددين؟ أتفق معك. لكن يبقى تقدير الفنان ووعي الفيلسوف بقدراته هو الشرط الأساسي والمحرّض الأول على الرقابة وهنا تكمن كل الخطورة ـ يا سيدي ـ الثغرة الوحيدة في التحليل أن الحقير ليس فيلسوفاً لكنه ذكي بما يكفي ليتعرّف على ما يجب إستبعاده وتهميشه.

  عليه أن يتقبّل وجهه بسرعة ويتملّص من “التصورات الذهنية” التي تلقيها عليه مرآة الحمام، كي يذهب مشياً إلى مقر المجلة حيث ستكون مهمته الفاشلة الأولى تفادي الدموزيل كلير، الكائن الضئيل الدبق كقنديل البحر، اللزجة التي ترمي كامل ثقلها عليه لتقبّله مع البونجور ويُجهَد هو في التخلص من رائحتها حتى صباح اليوم التالي دون جدوى. كانت قنديل البحر الإزعاج الأول الذي تعرض له عند بدء عمله في المجلة، شَعرها المطلي بدهون غريبة وقُبَلها الرطبة كانت تثير رغبته في الإقياء، ولأنها متدربة مثله يجاور مكتبها مكتبه ويكاد يلاصقه ما يجعل الاختباء في المصعد عند مرورها أو التظاهر بمرض مُعدٍ كي لا تقترب منه أمراً مستحيلاً. ومنذ أول يوم بعد “مرحبا أنا المتدربة كلير” بدأ الاجتياح؛ صورها، صور عائلتها كبارا وصغارا (مع الشرح اليومي ودفقة العواطف المناسبة في النبرة والملامح) جويل ابن الأخت الأصغر يبكي وهو جالس على حجر البابا نويل في عيد الميلاد الفارط، الخال طوني بصدد صيد السمك في الجهة الشمالية من نهر الإيزير في إقليم هوت آلب، تحجب أزهار الأقحوان التي تعلو لمتر نصف وجهه وتحجب الطمأنينة النصف الآخر. الجد وراء مكتب الأبنوس الضخم يتخذ وضعية جيسكار ديستان وهو يقول لفرنسا بأكملها “أورفوار”. بطاقة بريدية لرحلة سيدني 2007  وقد حلق صديقها شعره وصار مثل القرد على حد تعبيرها فتركته (اكتشفت أنها تحب شعره لا شخصه). ملصقات ملوّنة، بطاقات معطّرة وفناجين من البورسالين ذات تصاميم مبتكرة بالإضافة إلى أكسسوارات للمكتب والكمبيوتر وفأرة على شكل فأرة حقيقية يسقط قلبه كلما رآها. حوّلت قنديل البحر مكتبها ومكتبه إلى فيلم والت ديزني، احتلته واحتلت أنفاسه ونصبت رايتها فوق المشهد كراية القراصنة بعد الغزو. 

 اليوم سيرتاح منها إلى الأبد، سيحصل على رخصة قيادة الذات ويكون له مكتبه الخاص كصحفي أكثر أهمية من أي شخص آخر يعرفه، كتافه لا مثيل له تُحشر مقالاته بين إعلانات بيع القطط ونتائج سباق الخيول. أو سيُطرد خارج حضورها الجسدي اللزج ويرتاح منها أيضا وإلى الأبد.. إلى الأبد. سيتلقى أخيراً القرار النهائي بشأن قبوله أو عدمه بعد فترة تدريببية امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر لم يتمكن خلالها من نشر مقال واحد. “استفزاز رخيص” يقول مدير التحرير وهو يصرّ على أسنانه كمن أصيب بتصلّب حاد في الأنسجة، “سخرية مبتذلة” ويعضّ على لسانه بامتعاض موشكاً على قطعه ليسقط بين الأوراق والجرائد، ويعاود موسى الكرة، يشذب مقالاته، يهذبها، يتخلى عن الزوائد ثم يضيف، يختار مواضيع أكثر عمقاً ثم أكثر سطحية، يصل إلى المكتب قبل حارس البناية ويرفع رأسه عن الأوراق حين تخلو المكاتب من أصحابها. ومجدداً بنفاد صبر وعينين لا تتوقفان عند جملة أكثر من جزء ضئيل من الثانية يصرخ المدير: لماذا بحق الشيطان؟ ولا يعرف موسى لماذا لكنه يشعر بالضجر يتسرّب إليه بشكل كاسح. في هذه الأثناء تكتفي قنديل البحر بساعات الدوام العادية وتنال الرضى والتشجيع وتعود مزهوّة لتملأ المكتب بأشيائها الملوّنة التي تفيض وتفيض ومع الوقت تكوّن تشكيلة فريدة، أشكال منفصلة لكل شكل إيقاع موسيقي خاص، مثل نوتة منفردة، تجتمع و تتنافر مع نوتات الأشكال الأخرى في سيمفونية ملحمية تطرق أعصابه بوحشية الكارمينا بورانا حين تخرج من المذياع بقوة 140 ديسيبسل وبوحشيتها هي حين تعترض طريقه في دورة المياه وتنقضّ عليه في ما يشبه القبلة واضعة يده على عضوها اللزج. 

__________________________

كاتبة تونسية مقيمة في باريس

اللوحة من أعمال التشكيلي السوري ياسر الصافي

*****

خاص بأوكسجين