عائلة الرزايا
العدد 257 | 13 حزيران 2020
عبد النبي فرج


أنا من عائلة كثيرة العدد، تقطن بريف محافظة الجيزة، ومصادر رزقها محدودة، لذلك كنت تجدنا غاضبين، و”شرانيين”، حتى إن عمي كان مع تباشير الصباح، يدعو الله أن يرزقه بمصيبة سودة، لذلك أطلق علينا أهالي البلد “الرزايا”. بعد انتشار الاسم الجديد ظل جدي يقرض أسنانه في غلٍ وحسرة، لأنه لم يعرف من الذي أطلق علي العائلة هذا اللقب، ليس لأنه يشعر بالخجل من الاسم، أبداً، ولكن لأن هذا مبرر كافٍ لخوض معركة. اختفت أسماؤنا الحقيقية وأصبح الناس مع الوقت ينادوننا بالرزايا، مثل: كبير الرزايا، الرزية الوسطاني، الرزية القزعة، الرزية الأهبل ، الرزية الصغير، الرزية الهباب، نستغل أي إشارة لكي ندخل في عراك دام، ولا يدخل واحد فقط، بل الكل، نساءً، وأطفالاً، ورجالاً، وشيوخاً، لا فرق، تجمعنا الشومة والعصا والمطواة والخنجر .. إلخ، ولا ندخل البيت إلا عندما لا نجد حيلة للاستمرار، حتى لو قتل من العائلة نصفها، لا يهم! لا نتوقف حتى تتدخل الشرطة، أو يغلقوا على أنفسهم البيوت.

 وقد تتصور أننا نعود دائما منتصرين! هذا غير حقيقي بالمرة، فقد نعود، منا المحمول على الأكتاف، ومنا من يجر رجلاً، ومنا من يركب الحمارة ويذهب إلى مستشفى القرية، ومنا من يعرج قليلا


روائي وقاص من مصر. من رواياته: "يد بيضاء مشعة""، و""ريح فبراير""، و""مزرعة الجنرالات""."

مساهمات أخرى للكاتب/ة: