صدر عن “محترف أوكسجين للنشر”، رواية جديدة بعنوان: “المواسية” للكاتب الأميركي نثانيل وِست، نقلها إلى العربية المترجم الأردني عماد العتيلي. وهذه هي المرة الأولى التي ينقل فيها عمل لـ وِست إلى العربية، هو الذي يعتبر علامة فارقة في تاريخ الرواية الأميركية، وتحديداً هذا العمل، الذي ما زال يعتبر لتاريخه من أهم 100 رواية في تاريخ الأدب الأميركي.
“إنها رواية لاذعة، مدججة بالأفكار والتأملات”، كما يرد في كلمة غلافها: “سردها متدفق ومحفّز، يأخذك من العبارة الأولى، ولا يدعك تلتقط أنفاسك إلا وقد فرغت من قراءتها؛ كما لو أن مؤلفها نثانيل وِست كان متيقناً من أنه يقدّم رواية خالدة على النقيض من حياته الوجيزة، لها أن تُلحق الهزيمة بالزمن الذي لم يهبه سوى 37 سنة عاشها على هذه الأرض. وقع الرواية بالغ الأثر، كما رواية فيتزجرالد “غاتسبي العظيم”، و”الصخب والعنف” لفوكنر، وبطلها يتخذ من عموده الصحفي معبراً إلى حيوات لا متناهية، وهو يتلقى رسائل اليأس السرّي لجوقة من الضائعين والمشوّهين والمنسيين، يواسيهم فتتسرب حياتهم إلى حياته، ويخوض غمار عالمٍ متداع يوصله إلى ما يجعل من النكتة مأساة”.
كما أن الناقد البريطاني هارولد بلوم في كتابه الشهير “كيف نقرأ ولماذا؟” وصفها بأنَّها إحدى أهمّ روايات القرن العشرين (طبعتها الأولى كانت في عام 1933) وتوصل إلى اعتبارها حسب تعبيره “رواية ليست ساخرةً فحسب، بل هي مهزلةٌ تراجيديَّة”. ربما يكون هذا الوصف الأمثل لها! أو أنها “روايةٌ غنائيَّة” حسبما وصفَها كاتبُها، الذي ما لبث أن كتبها وهو في الثلاثين من عُمره، حتى فارق الحياة بعدها بسبع سنوات في حادث سير مُفجِع.
ثمة الكثير مما أحيط بوِست وأدبه، وتحديداً بعد وفاته عام 1940 (مواليد 1903)، بما في ذلك ما اعتبره الشاعر وِستن هيو أودن “داء وِست”، بحيث أصبح مصطلحاً يعبّر عن المقاربة الأدبية لحالة الفقر الروحي والاقتصادي والعجز عن تحقيق الأمنيات، وأمسى متصلاً بكل الأدب الذي يدور في هذا الفلك، ومقاربة الواقع بأدوات غير ناجعة، لكون هذه الأدوات لا تنتمي إلى الواقع، بل إلى الوهم والحلم والماورائيات، وهنا تتجسد السخرية في رواية “المواسية” والسخط، وبما يجعلها تراجيدية في سخريتها.
بطل الرواية رجل، لكنه يوقّع عاموده الصحفي ومراسلاته مع القراء باسم “المواسية”، ولمنامته أن تكون على هذا النحو: “سرقه النوم فرأى حلماً وجدَ نفسه فيه واقفاً على خشبة مسرحٍ مكتظٍّ بجمهورٍ عريض. كان هو ساحراً يصنع حيلاً بمقابضِ الأبواب. فكانت المقابضُ تنزف دماً بأمره، وتزهر وتتكلم. وبعدما انتهى عرضه المسرحي، حاول حملَ الجمهور على الصلاة. غير أنه اجتهد فلم يجد سوى الصلاة التي لقنهُ إياها شرايك. لذا، لم يجد بُداً من تلاوتها بصوتٍ آليٍّ بغيض: (إلهنا، نحنُ لسنا من أولئك الذين يغتسلون بالنبيذ والماء والبول والخلّ والنار والزيت والحليب والبراندي وحامض البوريك. إلهنا، بل نحنُ من أولئك الذين يغتسلون فقط بدمِ الحمل!)”.
وعدا عن “المواسية” فإن وِست ألّف ثلاث روايات هي على التوالي: “الحياة الحالمة لبالسو سنيل” (1931)، و”مليون بارد” (1934)، و”يوم الجراد” (1939)، ومسرحيتين هما “الكل متعادل” (1934)، تشارك كتابتها مع س. ج. بيرلمان، و”صيد موفق” (1938) بالاشتراك مع جوزيف شرانك، كما شارك كتابة العديد من سيناريوهات الأفلام، منها “تذكرة إلى الفردوس” (1936) و”رجال ضد السماء” (1940).

