التفاؤل والتشاؤم سورياً
العدد 292 | 26 كانون الثاني 2025
زياد عبدالله


التفاؤل مخيف.

 التشاؤم قاتل.

/

التفاؤل مؤقت.

التشاؤم أبدي.

/

التفاؤل حركة.

التشاؤم سكون.

/

التفاؤل تطلع.

التشاؤم تقهقر.

/

التفاؤل يتيح مساحة للندم.

التشاؤم ندم معد سلفاً.

/

التفاؤل إن انفصل عن الواقع أخطر من التشاؤم، لأن الأخير ماثل في الحاضر يعاينه ويحصي أنفاسه، بينما مسببات التفاؤل ماثلة في المستقبل، وعليه أن يتغاضى عن بعض ما في الحاضر.

/

التفاؤل إن لم تفرط فيه ليس له آثار جانبية ولا يتسبب بقرحات وغالباً ما يفضي إلى تلاقي ومشتركات ونحو ذلك، ولا يزداد ولا يتنامى بل يبقى محافظاً على مستوى ثابت، يحيد عنه ويهبط إلى أدنى درجة إن جاء الواقع على عكس الأماني والتطلعات.

   التشاؤم على الدوام مفرط، لا يتيح فرصة لأن يكون على جرعات، لا بل هو على الدوام بجرعات كبيرة، ويزداد ويتنامى وسرعان ما يمسي يقيناً، وبمقدوره أن يزاود على يقينياته بأن يتصاعد ويتصاعد لدرجة الانتحار إن خذله المستقبل وجاء مشرقاً.

/

نعم إنه خيار واحد!

أعرف!

لكن هل تُرك لنا أن نختار يوماً؟

وماذا نملك حياله سوى التشبث بالتفاؤل أمام سهولة التشاؤم.

أعرف ماذا ستقول يا أيها المتشائم! لا بل إنه يراودني أحياناً، لكني أبذل يومياً جهداً جهيداً لأبقى على تفاؤلي. وأنا مستعد وعلى أتم الجهوزية أن أقول لك: لقد كنت على حق إن ثبت العكس، وكلّي أمل ألا أفعل!


كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحترف أوكسجين للنشر. صدرت له العديد من الروايات: "سيرة بطل الأبطال بحيرة الانكشاري ومآثر أسياده العظام (1984 هـ)" – (2019)، و"كلاب المناطق المحررة" (2017)، و"ديناميت" (ط1: 2012. ط2: 2018)، و" برّ دبي" (ط1: 2008. ط2: 2018). وله في القصة القصيرة: "سورية يا حبيبتي" (2021)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (2016). كما صدر له شعراً: "ملائكة الطرقات السريعة" (2005)، و"قبل الحبر بقليل" (2000). من ترجماته: "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب-مختارات من قصائد تشارلز بوكوفسكي" (2016)، و"طرق الرؤية" لجون برجر (2018)، و"اليانصيب وقصص أخرى" لشيرلي جاكسون (2022). وله أيضاً كتاب مختارات من التراث العربي بعنوان "الإسلام والضحك- نواضر الخاطر في كل مستطرف باهر" (2018)،  و"لا تقرأ هذا الكتاب إن لم ترَ من السماء إلَّا زرقتها" (2023) الصادر عن محترف أوكسجين للنشر.