قلب أزرق | زياد عبدالله

العدد 207 | 1 آذار 2017

وهبتني قلباً أزرق ..جنني اللون وأنا ما عهدته إلا أحمر، وكم تمنيت أن تكون الحياة بالأبيض والأسود لئلا ينال مني قلق الألوان! بأن أمسي - وأنا أتخطى الأربعين - طفلاً يميزونه بالبالونات والورود الصناعية الزرقاء، وأنتِ لك الوردي والأحلام الوردية وتلك الأنوثة المتقدة المتيقظة حاميةُ ممرات المستشفى الذي به ولِدت وإليه أعود وأنا على حافة الموت، ما لم ينل مني موت مفاجئ، ما لم يأت ملاك الموت وأنا نائم بينما أراك في المنام تركضين على جسدي وترأفين به فإذا بي أصل موتاً مؤقتاً بذاك الأبدي.

وما بين ميلاد وممات أعود إلى الأبيض والأسود فلا أميز لوناً عن آخر، أسودي متغمداً أبيضك، لا ذكر ولا أنثى، جسدان في جسد.

نعم في آخر النفق ضوء كما لم تقولي، لكنك ستفعلين، أنا متيقن من ذلك، أنت الضوء الأزرق في آخر النفق، الممرضة التي ما عرفت إلا ترقب المواليد الجدد، الحانية، التواقة للهزيمة من كثرة الانتصارات، كمن كانت الثقة هزيمتها، وأنت تقولين حسناً اهزمني اهزمني، وأنا صدقت ذلك مراراً مفضلاً الهزيمة على الفرار، وصمدت طويلاً أتلقى الهزائم ولا أولي ولا آبه ولا أهرب، هو الانتصار إذن أن أبقى وأصمد وأجالد وأنجو.. فما همّي الهزيمة.

قيل إن الروح تصعد، قلت القلب ما يصعد طالما أنه والسماء أزرقان، وها أنا أستقل مصعد البناية والفجر يأخذني كل مأخذ مترنحاً متداعياً، والمصعد يصعد ولا يصل كما في هنيهة كأنها الدهر، والمرايا فيه تخبرني أنني متكرر ثلاثاً.. أصل وأنام حولها وحيالها، ثلاثة رجال في رجل وامرأة واحدة، واحد فوقها واثنان على يمينها ويسارها كما ملاكين وشيطان، وما الهزيمة إلا ظفر قلب أزرق. 

*****

خاص بأوكسجين

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: "الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوسط 2016)، "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب – قصائد تشارلز بوكوفسكي" (ترجمة، منشورات المتوسط 2016)، "ديناميت" (رواية، دار المدى 2012)، "بر دبي" (رواية، دا...

مقالات أخرى للكاتب