المسيح لم يصلب ليخلصنا | زياد عبدالله

العدد 181 | 24 تشرين1 2015

أنت رقم مضاف إليه جنسية تمنح هذا الرقم تفاهة أكبر! 

الرقم والسوري

السوري الرقم

لا حاجة أن يمارسوا معك أي عمليات حسابية، حسبك سوري قبل أن تصير رقماً، رقم غير وطني، رقم بلا وطن.

سنقاتل حتى آخر سوبر هيرو.

سنقاتل حتى آخر باربي.

- السوبر هيرو لا بأس به، أما باربي فيمكن استبدالها بـ "فلة" المحجبة  - 

البطولة بالمتناول، كثيرة ومترامية وكل هؤلاء الشهداء دليل على النصر.

النصر بالمتناول أيضاً، متنقل لا يستقر سويعات عند أحد إلا وينتقل إلى آخر.

"وإنما النصر صبر ساعات"

مرت الساعات على جثث الأطفال، وحددت التضاريس بالجثث المقسمة على خطوط الطول والعرض.

المشجعون يصرخون من على المدرجات ألا اصمدوا وقاتلوا و"بشّر الصابرين" وهو يبشرهم ويبذل جهوداً حثيثة في تتبع أوراقه التي يريد لها ألا تحمل أي رقم سوري، ألا يبقى السوري الرقم، يشجع ويشجع على القتل والصمود أمام القتلة وفرص نجاته من أن يكون رقماً سورياً تتزايد، والصامدون يصمدون كرمى لعينيه ليشجعهم ويستحثهم. 

وإنما الحياة نفرات وأرباب

وإنما الحياة هزيمة المنتصرين، وكل انتصار هزيمة في هذا القتل المعمم.

وهناك سيد وعبيد ومهرجون

هناك هزليون متخصصون بالمآسي

هناك من يقتلون كرمى لعيون مغمضة

هناك من يقتلون ويسمون شهداء، ومن يقتلهم يسميهم فطائس أو حيوانات نافقة، ومن يأتي ليقتل من قتلهم يسميهم كذلك أيضاً.

تعلم لغة أخرى!

كما كنت تفكّر من البداية!

المهم خلاصك وأولادك وما إلى هنالك من متعلقات شخصية..

وما كان لهذا الخلاص إلا أن يكون شخصيا

وهل يجتمع الخلاص الشخصي بالجمعي يا أيها ..

المسيح لم يصلب ليخلصنا

المسيح انتحر نكاية بهذا العالم التافه.

كاتب من سورية. مؤسس مجلة أوكسجين ومحررها. صدر له: "كلاب المناطق المحررة" (رواية، منشورات المتوسط 2017)، و"الوقائع العجيبة لصاحب الاسم المنقوص" (مجموعة قصصية، منشورات المتوسط 2016)، "محترقاً في الماء غارقاً في اللهب – قصائد تشارلز بوكوفسكي" (ترجمة، منشورات المتوسط 2016)،...

مقالات أخرى للكاتب