وتضربني عشرات المدافع بالبالونات | قصي اللبدي

العدد 144 | 8 كانون2 2014

الحياة التي لي

1

أي صاعقة جزرت عظمة 

الفخذ،

عارفة ما ستقطعه 

من مشاوير!

 

آه أغنيتي - وحدها

الآن-

لا تتذكر شيئا، ولا تعرف الكلماتِ.

 

معانقةً ركبتيها، تنام..

 

(كما حين باغتك الليل،

مفلسة، في شوارع 

لا تتذكر أسماءها).

 

أه.. لن تتذكر شيئاً.

ولكنها ستفكر بي، 

ربما، 

كإلهٍ ينوح على ساقه.

 

3

أسمعُ الليل:

"فأسي على كتفي، مثل جرحٍ 

من المعدنِ".

احتفظي بي، يا حياة..

إلى أن يطل الصباح.

 

4

.. ويا للحياة التي أعطيتْ لي، 

أعذبها،

ليلة بعد أخرى، 

بصبري الطويل على كلّ شيء.

 

أبي

 

لون بذلته 

مضحك. 

ربطة العنق (الرسم واللون، لا يُعقلان) ستبدو 

مناسِبة 

لزيارة عائلة من أقارب موتى.

 

عقارب ساعته متوقفة منذ خمسين عاما. 

ولكنه لم يزل يتأمل ما حوله

صامتا..

ويمرر بين أصابعه، التبغ

سيجارة بعد أخرى 

كمسبحة.

 

كان مسترسلا في الغناء عن الطقس،

حين صحوت،

ولم أستطع منع نفسي من الضحك:

المرء لا يرتدي بذلة ليطلّ من الذكريات!

 

ضحكنا،

ولم نتبادل كثيرا من الكلمات، 

ولكنني اخترت فانلة، وقميصا بكم قصير 

له،

وخرجنا معا.

 

آه.. 

ما زال يضحكني رجل ميت، 

يرتدي بذلة، 

ويغني عن الطقس.

 

فرد في العائلة

 

كنت مستلقيا حول ذاكرتي،

عندما صرّت الريح في مدخل الليل،

فارتجف الظلّ تحت الثياب،

ولكنني لم أنم.

 

قالت امرأتي: 

كنت وحدي..

ولا أتذكر أني اصطنعت حبيبا 

لنفسيَ.

لو كان لي من أحبّ، انتظرتُ المساء..

ورطبتُ جسمي له.

 

وسمعت أخا لي يقول: 

لماذا أنا لا أخ لي؟

أسير الى الليل وحدي، وأدفن وجهي ورائحتي

في مراياه

كي يتذكرني حين يكبر.

 

لو كان عندي أخ، لمشيت إليه، ولو كان ما بيننا

سفر.

 

ثم تمتم بيتي هناك:

أنا حجر..

لا أحن إلى أحد، أو يحن إليّ.

 

وفكر بي والدي صامتا:

لو تدثرت بامرأة،

كان لي من يصبّ مياه الوضوء على راحتيّ..

ولم أشق باسمي، وأحملْ على كتفي

شجرا ميتا.

نور

 

يحدث الموت للآخرين، فحسب،

وأما أنا..

فعلى ظهر دراجتي، في الشعاب..

 

أسافر مكتفيا بهدير المحرك،

لا شأن لي، بجيوش الرياح المضادة:

 

تلمس وجهي سياط حريرية،

ثم تهوي.

وتضربني عشرات المدافع بالبالونات.

 

ولكن لي قبضتين من الضوء والماء، ثابتتين

على مقود ثابت.

 

لا عويل الرياح، 

ولا السحب السود، يمكنها

أن تضلل قلبي. 

 

على ظهر دراجتي في الشعاب البعيدة،

مصطحبا نجمة.

وعلى كتفي وشم دائرة؛ 

حرف نون.

____________________________

شاعر وصحفي من فلسطين مقيم في الإمارات العربية المتحدة

الصورة من أعمال لاعب الفوتوغرافيا المصري مراد السيد

*****

شاعر وصحافي من الأردن. من مؤلفاته: "ليكن لي اسمك" 2011 و"فرد في العائلة" .2014

مقالات أخرى للكاتب